تأتي زيارة وزير الدفاع يعقوب الصراف لموسكو على وقع اﻻنجازات الميدانية في فجر الجرود، حيث برهن الجيش اللبناني بأنه كفؤ بما يجعله من أقوى جيوش المنطقة لكنه يحتاج للإمكانيات وتطوير قدراته، وهذا ما أعطى مباحثات الصراف مع وزارة الدفاع الروسية أهمية خاصة في هذا الظرف.
زيارة الصراف البروتوكولية ومباحثاته "الموسكوفية" تأتي بعد مسار طويل من المباحثات والمفاوضات بين الجانبين اللبناني والروسي، ولحاق رئيس الحكومة سعد الحريري منتصف الشهر المقبل، في ميادين متعددة، أبرزها التعاون العسكري التي تصطدم بفيتو أميركي واضح .
ليس خافيا على أحد الحماسة التي أبداها الجانب الروسي منذ سنوات بالدخول على خط تسليح الجيش اللبناني منذ عهود طويلة، بما في ذلك تقديم عروض سخية في مجال نظام الدفاع الجوي تحديدا، غير أنها كانت تصطدم هذه الرغبة بتردد لبنان الرسمي بشكل ملفت، ومراعاة اعتبارات العلاقة مع الولايات المتحدة اﻻميركية .
كما يبرز اﻻهتمام الروسي جليا بمنطقة الشرق اﻻوسط واستعادة النفوذ التقليدي بين عدد من دول المنطقة، بل التمدد أكثر من ذلك لترث موسكو الدور اﻻبرز كقوة عظمى بعد أفول العصر اﻻنكليزي - الفرنسي واﻻنكفاء اﻻميركي الجزئي، وهي حققت خطوات متقدمة باستعادة دورها في مصر وليبيا والعراق .
ولسوريا حسابات خاصة في الديبلوماسية الروسية، فقد أتت الأحداث والوقائع لتثبت الوصاية العسكرية والسياسية الكاملة، بما فيها بناء قواعد وتجهيز مطارات وموانئ عسكرية ثابتة، وتكريس بالمقابل نفوذ روسي يتجاوز الجغرافيا السورية صوب أطراف معنية ومنخرطة بالقتال الدائر، من حزب الله إلى إيران فإسرائيل وصولا لتركيا وحتى السعودية .
جميع هذه العوامل فضلا عن حسابات أخرى، تزيد بطريقة غير مباشرة حراجة الموقف اللبناني من إمكانية التعاون مع روسيا دفاعيا، خصوصا في ظل تطوير الدعم اﻻميركي للجيش اللبناني، والترابط مع القيادة الوسطى اﻻميركية ضمن نطاق التعاون في سبيل محاربة اﻻرهاب في المنطقة .
أضف إلى ذلك، روسيا شريكة أساسية وإستراتيجية بملف النفط والغاز في قعر البحر اﻻبيض المتوسط، وقد برزت معطيات عن قدرة الجانب الروسي على إعطاء ضمانات للأطراف المتنازعة حول تداخل الحقول عند الحدود الجنوبية، ورغبة روسيا بتأسيس شركة عملاقة تتولى مهام التنقيب وتوزيع الحصص بين لبنان وإسرائيل وقبرص وحتى تركيا، من هنا اﻻهتمام البالغ بلبنان كمجال حيوي متعدد الوظائف واﻻغراض.
على هذا الصعيد، أعرب ديبلوماسي روسي في بيروت لـ"لبنان 24" عن تقدير بلاده وترحيبها بانجازات الجيش اللبناني في مجال القضاء على اﻻرهاب، مضيفا إن "روسيا رفعت الصوت عاليا منذ بداية اﻻزمة السورية حول ضرورة القضاء على اﻻرهاب ومكافحة المجموعات المتطرفة"، مشيرا إلى "ضرورة تطوير العلاقات المشتركة مع مجمل بلدان المنطقة لتثبيت السلم العالمي".
وردا على سؤال يتعلق بأبعاد زيارة وزير الدفاع الصراف لموسكو، كشف الدبلوماسي الروسي بأن "روسيا تسعى لتعزيز التعاون العسكري والتقني مع الجانب اللبناني انطلاقا من العلاقات التاريخية أولا، وفي إطار دعم لبنان بالتخلص من الخطر اﻻرهابي تاليا".