تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

غضب الطبيعة وغضب الإنسان... الكارثة واحدة!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
12-09-2017 | 02:46
A-
A+
غضب الطبيعة وغضب الإنسان... الكارثة واحدة!
غضب الطبيعة وغضب الإنسان... الكارثة واحدة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما خلّفه إعصار "ايرما" من خسائر فادحة في القارة الأميركية بجزئها الشمالي يفوق الوصف والخيال، حتى أن الإنسان الذي يدّعي تفوقه في مجالات عدة يقف عاجزًا أمام هول المأساة التي تركها هذا الإعصار خلفه، وهو لا يزال في أوجه. ربّ قائل أن الطبيعة عندما تغضب - والبعض يقول إنه غضب رباني مذّكرًا ما حصل في التاريخ البعيد عندما أحرقت صادوما وعامورة بالكبريت والنار لكثرة المعاصي - لا ترحم وتأخذ في طريقها الأخضر واليابس، سواء على شكل أعاصير أو زلازل وما يصحبها من موجات "تسونامي"، أو على شكل براكين أو فيضانات كما حصل أيام نوح. إلاّ أنه وبعيدًا من الأساطير والمعتقدات، التي قد تكون صحيحة أو فيها بعض من المتولوجيا، فإن العلم الذي يستند إلى المعرفة الدقيقة، وهو قلما ما يخطىء، يقول وبوضوح إن غضب الطبيعة هو نتيجة طبيعية لما يتسبب به الإنسان من خلال إخلاله بموازين الكون وبالأسس القائم عليها، وذلك من خلال إستغلاله للموارد الطبيعية، المسخّرة في الأساس لتحسين مستوى معيشته، من أجل تحقيق غايات بعيدة كل البعد عمّا يمكن أن يحسّن طريقة عيش الإنسان برفاهية وبحبوحة وطمأنينة، وذلك من خلال قيام بعض الدول، التي لا تقيم وزنًا للتوازنات القائم عليها الكون، بتجارب نووية وحربية لإثبات قدرتها التفوقية. وقد يكون للإنسان أيضًا مساهمة في دفع الطبيعة إلى هذا النوع من الغضب الذي لا يرحم، والذي لا يميّز بين فقير أوغني، أو بين أبيض وأسمر، وذلك من خلال تماديه في تحدّي القوانين التي تسيّر حركة الكون، وإستمراره في التعدي على ما يحافظ على سجية هذه الحركة، سواء بتحويله الكرة الأرضية إلى حقل تجارب لكل أنواع السلاح المدمّر، أو عبر إستعماله لكل أنواع الملوثات المؤثرة على تغيّر المناخ، بحيث تخطت نسبة تلوث الهواء نتيجة التطور الصناعي ما هو مسموح به، ألأمر الذي ينذر بتكاثر موجات الإعاصير في أكثر من منطقة في العالم، وبالأخص المعرّضة أكثر من غيرها للتجارب النووية. بالمختصر المفيد أن الطبيعة عندما تغضب يكون غضبها عاصفًا ومدّمرًا، وهو لا يقّل عنفًا عن غضب الإنسان الذي يعيث في الأرض خرابًا وفسادًا، ويشّن أعتى أنواع الحروب. وما يحصل في أكثر من منطقة في العالم وبالأخص في منطقتنا أكبر دليل إلى مدى مساهمة الإنسان في دفع الطبيعة إلى تفجير غضبها. فما استلزم بناءه سنوات من مبانٍ وقصور وجسور إنهار بلحظات وأصبح أثرًا بعد عين. وما صُرف عليه مبالغ طائلة ذهب سدى، مع ما تتطلبه إعادة إعمار ما تهدّم من طاقات وإمكانات كان يُفترض أن تستثمر في مجال تحصين الكرة الأرضية وتحسين حياة الإنسان عليها والحؤول دون تأثره بما يمكن أن يكون عليه غضب الطبيعة من أشكال.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك