تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

دار الفتوى... والكلمة الفصل

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
10-11-2017 | 02:38
A-
A+
دار الفتوى... والكلمة الفصل
دار الفتوى... والكلمة الفصل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في زمن المفتي الشهيد حسن خالد لعبت دار الفتوى أدوارًا وطنية جامعة، في وقت كانت البلاد تعيش حالًا من الجنون والفوضى، وكان كل فريق من الأفرقاء السياسيين يسعى إلى تسجيل نقاط تقدم على الفريق الآخر، وذلك من خلال إصابة الجميع تقريبًا بـ"فيروس" الطائفية والتقوقع حتى الإنعزال، مع ما كان يشكّله هذا "الفيروس" الخبيث من خطورة على الوحدة والعيش المشترك بين جميع فئات ومكونات الوطن، الذي بقي صامدًا في وجه الأعاصير والتجارب القاسية. ولولا حكمة الحكماء، التي لم تخلُ منها الساحات الوطنية لكانت البلاد في خبر كان، ولما كان الوطن عاد وتوحدّ، ولكانت مشاريع التفتيت قد أصابت منه مقتلًا. بالأمس واليوم وقبلهما شهدت دار الفتوى، وعلى رأسها سماحة المفتي عبد اللطيف دريان، حجًّا سياسيًا شمل مختلف القيادات السياسية. فكان كلام في المخارج من الازمة الراهنة، والتي قد تكون بحيثيتها ومفاعيلها من اشدّ الازمات قساوة في تاريخ لبنان الحديث. المفتي كان مصغيًا ومستمعًا أكثر منه متكلمًا. يستجمع الأفكار ويدّونها. يراجعها ويمحصّها. يدرس الخيارات ويدوزنها قبل أن يقول كلمته الأخيرة، وهي ستكون كلمة الفصل، بعد أن يكون قد استحصل على أكثر من جواب على أسئلة كثيرة، لا تزال الإجابة عنها حتى الساعة غير واضحة وشافية ومطمئنة. قد تكون دار الفتوى معنية بهذه الازمة أكثر من غيرها من المرجعيات السياسية والدينية، وقد أصبحت معنية أكثر بما تعنيه هذه الازمة من بعد وطني جامع وشامل، وبعدما تحّولت أكثر من أي وقت مضى محط أنظار كثيرين، من كل الفئات والطوائف والمذاهب، كمرجعية وطنية في المحطات المفصلية وفي الملمات الكبرى، لتضع حدّا فاصلًا بين الحقّ والباطل، ولتفرز الخيط البيض عن الخيط الأسود. لا تزال دار الفتوى، كما المرجعيات الأخرى، السياسية والدينية، تنتظر جلاء الصورة لكي تستطيع أن تبني على الشيء مقتضاه، وهي فترة حرجة ودقيقة ومصيرية لم يسبق أن مرّ بمثلها الوطن، بعدما استطاع على رغم سنوات الفراغ أن يحيدّ نفسه عن حرائق المنطقة ونأى بنفسه عن صراعات الآخرين، ونجح في إبعاد شبح الفتنة عن ساحته الداخلية، وذلك بأقل خسائر ممكنة وبأقل كلفة، وبقي بالتالي محافظًا على الحدّ الأدنى من وحدته الداخلية، وظل التصعيد بين المتناقضات مقتصرًا على الكلام الإعلامي، ولم يتخطّ التشنج حدود ما هو مرسوم داخليًا من خطوط حمر إحترمها الجميع ولم يسمح أي فريق من أفرقاء الصراع تجاوزها بما لا يؤّمن عودة هادئة إلى حوار مباشر بين تيار "المستقبل" و"حزب الله"، الذي لم ينقطع حتى في أحلك الظروف، إو من خلال الحوار غير المباشر من على طاولة مجلس الوزراء، حيث كان سقف التصعيد محكومًا بما يمكن التفاهم عليه لتسيير شؤون الناس. وعندما تكتمل ملامح الصورة الضبابية، وعندما تُستكمل حلقة التشاور سيكون لهذه الدار، التي جمعت تحت سقفها الجميع من دون إستثناء، كلمة الفصل والكلمة النهائية، والتي سيكون لها صدى على المستويين الداخلي والإقليمي، وهي سترسم خارطة طريق للخروج من هذه الأزمة، التي تتجاوز بمفاعيلها وخطورتها مجرد إستقالة قد تكون في ظروف طبيعية أقل من عادية. وعلى أساس هذه الكلمة ستبنى المواقف وستفعّل المبادرات، وأولها كانت مبادرة الرئيس نجيب ميقاتي الداعية إلى التروي في إتخاذ أي موقف متسّرع، وإلى أن يستند أي موقف سيتخذ إلى مشروعية الوحدة الداخلية، التي تشكّل دار الفتوى محورها وركيزتها. ومن هنا تكون بداية النهاية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك