تفكك فريق 14 آذار. بات ترتيب البيت الاذاري في الوقت الراهن متعذراً. لم تلم أزمة الرئيس سعد الحريري شمل مكونات هذا الفريق، بل ساهمت في إحداث المزيد من الفجوات مع احتدام الكباش السياسي بين الحريري من جهة وحزب "القوات اللبنانية" من جهة أخرى، بمعزل عن علاقة رئيس تيار "المستقبل" المتوترة منذ إبرام التسوية الرئاسية – الحكومية مع حزب الكتائب. وليس خافياً على أحد أن الشيخ سعد بدأ جردة حساب "مستقبلية" ويتجه إلى تلقين الدروس لمن وصفهم بالمحرضين و"كتبة التقارير".
لم يعد رئيس الحكومة منسجماً مع رئيس حزب "القوات" سمير جعجع، لكنه لن يقدم على إخراج وزراء "معراب" من مجلس الوزراء، فأي خطوة من هذا النوع ستكون بمثابة فرصة لـ"القوات" لتظهر نفسها كضحية. بالتوازي بدأ الحديث عن تحالف خماسي يجمع "التيار الوطني الحر" وتيار"المستقبل" و"حزب الله" وحركة "أمل" ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من زاوية تصفية الحسابات الانتخابية مع معراب.
وسط هذه الأجواء بدأت التساؤلات تطرح عن اصطفاف حزب الكتائب في المرحلة المقبلة، خاصة أن الاستحقاق الانتخابي النيابي على الأبواب. هل سيبقى في موقعه المعارض، هل سيتلقف التقارب القواتي المستجد؟ أم أنه سينتهج سياسة "انتقامية" من معراب، ولا سيما أن معراب سعت إلى عزل حزب الكتائب خلال تشكيل الحكومة الحالية. فهذه المحاولة بدت واضحة ومكشوفة بالنسبة إلى النائب سامي الجميل الذي استغرب مراراً ألا يجد جعجع مشكلة في المشاركة مع "حزب الله" في حكومة واحدة، بينما يسعى إلى إقصاء الكتائب عنها.
تؤكد مصادر قيادية في المكتب السياسي الكتائبي لـ "لبنان 24" أن حزب الكتائب باق على موقفه، وفي موقعه المعارض، فالأمور لا تزال على حالها. "اكتنف الكثير من الغموض التسوية الرئاسية – الحكومية منذ نحو سنة حتى اليوم. والمأزق الذي مر به لبنان في الآونة الأخيرة ثبت قراءتنا الصحيحة للواقع الراهن، فرئيس الجمهورية العماد ميشال ميشال عون هو حليف لحزب الله، ويساهم بتغطية نشاطاته في المنطقة مما يخلق ضغوطات مالية واقتصادية خليجية وغربية".
يصر حزب الكتائب على ضرورة أن تسقط هذه الحكومة لانعدام التوازن. فهي لا تتبنى خطاب "حزب الله" فحسب إنما تشوبها الشبهات حيال إدارة الملفات الاقتصادية والمالية في البلد. لكن الثابت في المقابل أن الحكومة باقية حتى انتخابات أيار المقبل وأن الجهد منصبٌ على ترميم التسوية من دون أن يتضح بعد التعاطي القواتي مع المرحلة المقبلة.
سيخوض الكتائبيون المعارك السياسية حيث يجب أن تخاض وفق ثوابتهم السياسية، تقول المصادر نفسها. يبدون ترحيباً بمن يرغب مشاركتهم الموقف نفسه حتى لمن يخرج من السلطة. لكن الواضح أن حزب "القوات" لم يحدد سياسته الجديدة، فإذا خرج من الصفقة - التسوية وخطى باتجاه المعارضة فلكل حادث حديث. الأبواب مفتوحة لرأب الصدع وفتح علاقة جديدة.
من هنا، فإن حزب الكتائب سيخوض المعركة الانتخابية من موقع المعارض. لن يستغل الخلافات القواتية مع "التيار الوطني الحر" وتيار "المستقبل"، لشبك تحالفات تصفية حساب مع "الحكيم"، تشدد المصادر. فالشيخ سامي سيلتقي مع الذين يشاركونه الرأي حيال رفض أداء السلطة.
وعلى هذا الأساس، لن تنعكس العلاقة الشخصية التي تربط رئيس الكتائب برئيس الجمهورية. لا تحالف انتخابي مع "التيار الوطني الحر" في ضوء استمرار التسوية. أي تحالف يجب أن يكون مبنيا على رؤية سياسية موحدة. فالخلاف عميق بسبب السياسة الرئاسية التي تغطي أداء "حزب الله"، تقول المصادر نفسها. هذا المشهد، ينطبق بالنسبة، لـ "الكتائب" على الرئيس الحريري. لا تحالف مع رئيس تيار"المستقبل" في ضوء الواقع الحالي. فتصريحات الشيخ سعد في الآونة الاخيرة لا تشبهه أو تشبه نضاله أو التموضع الذي من المفترض أن يكون فيه.
وعليه، فإن حسابات الكتائب، وفق المصادر، ليست آنية ولن تكون، بل استراتيجية. والبرهان على ذلك أنه بقي وحيداً خارج تفاهمات المرحلة الماضية، وبات في مواجهة مع 99 في المئة من الطبقة السياسية. هذه المواجهة سترتب نتائج صعبة في الانتخابات التي يعترف الكتائبيون بأن نتائجها لن تكون سهلة بمعزل عن ايمانهم بالمواطنين الذين يريدون التغيير.
منذ فترة ليست ببعيدة، عرض الدكتور جعجع مع النائب إيلي ماروني إعادة التواصل بين "القوات" وحزب الكتائب. وترددت معلومات عن نيّته إرسال موفد إلى الشيخ.
لا ينفي المقربون من النائب الجميل الحديث عن تواصل قواتي – كتائبي. لا شيء يمنع من التحالف السياسي أو الانتخابي في مرحلة لاحقة، شرط أن تنضم معراب إلى صفوف المعارضة. فتركيبة الحكومة، من وجهة نظر المصادر نفسها، لا تشبه القواتيين سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد المالي، مع تأكيدها أن القرار عائد لـ"الحكيم".