من سخرية أقدارنا أنّ يسلّط إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة "لإسرائيل"، الضوء على تلك المدينة التي تعتبر من أقدم المدن التاريخية في العالم، إذ يزيد عمرها عن 45 قرنًا.
عرفت مدينة القدس بأسماء عدة على مر العصور كان أهمها، يبوس، أورشاليم، إيليا كابتولينا، إيلياء، بيت المقدس، القدس.
تحتل القدس مكانة مرموقة عند كل الديانات، فهي عند المسلمين أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهي عند المسيحيين مهد السيد المسيح حيث دفن وقام من بين الاموات، ومحجّ للمسيحيين، وهي عند اليهود "أرض الميعاد" والمكان الذي عاش فيه الملك سليمان وبنى فيه الهيكل.
احتلال
القدس، وفق المجتمع الدولي والقرارات الدولية جزء من الاراضي الفلسطينية، وهي الآن تحت الاحتلال الإسرائيلي.
تقع القدس على هضبة ممتدة جنوب السلسلة الجبلية الفلسطينية على ارتفاع 750 مترًا فوق سطح البحر المتوسط، وتبعد عنه 33 ميلاً، وعلى ارتفاع 1150 مترًا فوق سطح البحر الميت وتبعد عنه 15 ميلاً.
البلدة القديمة
القدس القديمة هي مركز مدينة القدس، وهي المكان الموجود داخل سور سليمان ومساحتها 0.9 كيلومتر مربع، وحتى ستينيات القرن التاسع عشر، كانت هذه المساحة فقط هي المكونة لمدينة القدس، وتضمّ هذه البقعة الجغرافية الصغيرة عدداً من الأماكن الدينية المقدسة، مثل كنيسة القيامة والمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وحائط البراق .
ابتداءً من القرن التاسع عشر، قسمت البلدة إلى أربعة أحياء:
حارة النصارى، وسميت هكذا لأن غالبية سكانها من المسيحيين.
وعلى الرغم من تسميتها بحارة النصارى، إلا أن أصحاب الدكاكين فيها من المسلمين، وتقع في الحارة كنيسة القيامة.
الحي الإسلامي، ويقع في الجهة الشمالية الشرقية. ويعتبر أكبر أحياء القدس القديمة، وفي داخله الحرم القدسي الشريف.
حارة الأرمن، وتقع جنوب غرب البلدة القديمة، وهي أصغر أحياء المدينة المقدسة. وتعد كاتدرائية الأرمن من أهم أبنيته، وهي ما يعرف بقلعة الملك داوود.
الحي اليهودي أو حارة المغاربة، وتقع في جنوب شرق البلدة القديمة لمدينة القدس، بجوار حائط البراق.
في 6 حزيران 1967، احتل الجيش الإسرائيلي الجزء الشرقي من مدينة القدس، وعند نهاية الحرب، وخلال ساعات قليلة دمرت إسرائيل حارة المغاربة،مرتكبة مجزرة أثرية ومعمارية وإنسانية، وشمل ذلك هدم 138 مبنى، وذلك لإقامة ساحة لاستقبال مئات الآلاف من اليهود الذين جاؤوا لأداء الصلاة.
وهناك أيضاً حارة الشرف، وهي منطقة سكنية قديمة في القدس، ملاصقة لحارة المغاربة، كانت تملكها عائلة عربية تدعى عائلة شرف، وفي عام 1967 طرد الاسرائيليون ثلاثة آلاف من سكانها الفلسطينيين، ودمروا معظم منازلها، وحولوا اسمها إلى "حارة اليهود"!
تراث
في العام 1981 تمت إضافة البلدة القديمة الى قائمة مواقع التراث العالمي في اليونسكو، وفي العام 1982 طلبت الأردن إضافتها إلى قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر.
الهوية
أهل القدس يحملون بطاقات تعريف "اسرائيلية"، والعرب منهم يسمون بعرب الـ48، ويحملون اشارات على هوياتهم، للدلالة على عرقهم، لكنّ هويتهم في مكان آخر (..)
وعن الهوية المقدسية، تقول المدوّنة والناشطة الفلسطينية ولاء فتحي "أقرُّ وأعترف أن رائحة القُدس تبقى داخلي لا تُبارحني ولا أغلبُها، أُجيب دائمًا عن كل سؤالٍ يوجه لي بأنني "مقدسية" وأشعر بالفخر جدًا، أشعرُ كأنّ تلك الأرض التي تلُوك أعداءها تُحبني جدًا وتستوطنني كأنها تسكُنني قبل آلاف الأعوام".
أما الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي فيقول: " والقدس تعرف نفسها، إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ، فكلُّ شيئ في المدينةِ، ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ، في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ، واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ".