بدأ الحراك الانتخابي التصاعدي في دائرة المتن الشمالي أسوة بالدوائر الـ 14 الاخرى، لكن المشهد السياسي لا يوحي حتى الساعة بأي خلط للأوراق أو خروج من اصطفاف 14 و8 وإنتاج تحالفات انتخابية مختلفة عن السابق.
لا يستغرب أحد أن تكون المعركة الانتخابية في دائرة المتن الشمالي من أهم المعارك الانتخابية في لبنان. فالموزاييك السياسي يجعل هذا الاستحقاق في هذه الدائرة محط ترقب، فهي تضم كلا من الاحزاب: التيار الوطني الحر، الحزب السوري القومي الاجتماعي، حزب الكتائب، النائب ميشال المر، حزب الطاشناق، حزب القوات، فضلا عن وجود اصوت شيعة(3000 صوت)، ودروز (1500 صوت).
تتألف هذه الدائرة من ثمانية نواب يتوزعون مارونيا (4)، كاثوليكيا (1)، اورثوذكسيا (2) أرمنيا (1). لكن التحالفات حتى الساعة لم تبث بشكل نهائي وجازم. كل ما في الامر أن الماكينات الانتخابية للمرشحين بدأت تعد العدة تحضيراً لانتخابات سيتحكم بنتائجها الصوت التفضيلي.
لا تسمح ضبابية المشهد حتى الساعة بجزم عدد لوائح التي ستتشكل في المتن، لكن الثابت ان المعركة لن تكون محسومة لفريق من دون الاخر.
يضع التيار الوطني الحر حسابات الربح والخسارة أمام أعينه. وعلى هذا الاساس، فهو حسم ترشيح كل من النائب ابراهيم كنعان والوزير السابق الياس أبو صعب والقيادي في التيار إدي معلوف، بالتزامن مع تسريبات عونية يُعمل على تسويقها لجهة ضم رجل الأعمال سركيس سركيس إلى اللائحة. بيد ان مصادر التيار الوطني الحر تؤكد لـ "لبنان24" أن الأسماء البرتقالية الاخرى (النائب نبيل نقولا- ابراهيم الملاح- طانيوس حبيقة) لا تزال قيد الدرس، بمعزل عن الهمس الدائر أن النائب نقولا سيكون في صلب اللائحة بدعم من "بيت الشعب". وأيا تكن الأسماء، يتحدث بعض العونيين بواقعية صرفة عندما يؤكدون أن تيارهم لن يفوز بأكثر من ثلاثة مقاعد في المتن.
وإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي لم يحسم اسم مرشحه، ويقول إنه سيرشح الشخص المناسب لخوض هذا الاستحقاق، مع ترجيح تفاهمه مع التيار الوطني أسوة بدوائر عدة، فإن حزب الطاشناق حسم مبدئيا تحالفه مع "التيار الوطني الحر" من منطلق وفائه في تحالفاته، كما تقول مصادره لـ "لبنان 24". فالطاشناق، بحسب المعلومات، لا يزال يقوم بمساع لضم النائب ميشال المر إلى التحالف السابق الذكر، في حين تشير المعلومات المتنية إلى أن فكرة حجز مقعد لـ أبي الياس على لائحة التغيير والاصلاح لا تحظى بالقبول العوني.
أما على مقلب بكفيا، فـ"الامور كتير منيحة" تقول أوساط الكتائب. فالأخير يمكنه أن يفوز بمقعدين من دون أن يتحالف مع أحد . وعلى هذا الأساس، يقول الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، إن النائب سامي الجميل ليس من مصلحته التحالف مع حزب القوات أو مع النائب المر، لأن أي تحالف من هذا النوع سيخسر الكتائب مقعداً لصالح مرشح القوات أو النائب المر، بيد أن الصيفي بإمكانها ان توصل مرشحيْن لها من دون أي تحالف مع معراب او بتغرين. وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ سامي الحاسم فوزه قد يضم إلى لائحته بعض الأسماء المتنية لتشكيل لائحة من 5 أسماء، لكنه سيسعى إلى إيصال المحامي بول مرقص الذي يرغب بضمه إلى لائحته.
إذا صحت هذه البانوراما غير النهائية ( تحالف التيار الوطني والقومي والطاشناق في لائحة، وحزب الكتائب في لائحة) فإن حزب القوات لن يتمكن من تشكيل لائحة منفرداً لأنه لن يستطيع تأمين الحاصل الانتخابي، إلا إذا تحالف مع النائب المر. علما أن بعض المعلومات تقول "من السابق لأوانه الحديث عن حسم التحالفات قبل اذار المقبل"، لا سيما في أجواء ما يحكى عن إمكانية قيام تحالف قواتي – كتائبي على صعيد دوائر زحلة – البترون- بيروت – بعبدا – عالية) انطلاقا من مبدأ " خود وعطي". مبدأ قد تعتمده الاحزاب السياسية المتواجدة في دوائر مشتركة.