حسم الرئيس نبيه بري التشكيك في إجراء اﻻنتخابات النيابية مؤكدا حصولها في موعدها في 6 آيار. فقد تعمد "أبو مصطفى" إقفال الباب على مناقشة إحتمال التأجيل، مستخفا أمام زواره في لقاء اﻻربعاء النيابي بكل اﻷجواء التي شاعت خلال الفترة المنصرمة عن مناقشات جارية تتمحور باحتمال التأجيل ﻻسباب تقنية.
موقف بري ﻻ يعني فض اﻻشتباك الداخلي حيال مرسوم اﻻقدمية وغيرها من الملفات. وبحسب تفسير نائب في كتلة "التنمية والتحرير"، أن تأكيد بري حصول اﻻنتخابات الانتخابية ووفق قانون عجيب "غير قابل للتنفيذ" ويحتاج إلى تفسير ﻻ يعني مطلقا انقشاع الغيوم السوداء بين بعبدا وعين التين، بل على العكس تماما. فموقف بري هو إعلان صريح وواضح من رئيس حركة "أمل" بخوض غمار التحدي بوجه "التيار الوطني الحر"، والذي يجاهر نوابه بعدم اﻻقتراع لبري كرئيس لمجلس النواب .
ووفق النائب نفسه، فإن الرئيس بري أوصد الباب أمام محاولات الوزير جبران باسيل إدخال تعديلات على القانون الحالي، ليس من قبيل "الزكزكة" السياسية بقدر تحمل ما أنتجت أفكار باسيل والذهاب نحو صناديق اﻻقتراع .
عند التمحيص بكيفية إدارة اﻻنتخابات النيابية يتبين بشكل واضح أن اﻻرباك الرسمي نابع من غموض يكتنف معظم مواد القانون الحالي، يضاف اليه سعي "التيار الحر" إلى إدخال المغتربين كعامل إنتخابي مرجح في بعض الدوائر لتصبح علة العلل كيفية مراقبة عمليات الفرز كما المخاوف من التلاعب في إحتساب اﻻصوات .
مكمن العقدة هو بكيفية إجراء الفرز وكذلك كيفية احتساب اﻻصوات بما فيها نحو 200 الف ناخب سيدلون بأصواتهم في القنصليات في الخارج. وتتجلى براعة بري السياسية بكونه وضع حدا ﻻقتراحات وتعديلات اللحظة اﻻخيرة وإجبار كل القوى السياسية على اﻻكل من صحن قانون مشوه وغير قابل "للفرز"، وفق ما نقل عنه بعض زواره. في المقابل يحلو لباسيل ممارسة هوايته المفضلة عبر معارك طواحين الهواء وآخرها اﻻدعاء بمنعه من إحداث إصلاحات والتحجج بعامل الوقت.
بالخلاصة، المشكلة لا تكمن في إجراء اﻻنتخابات كون مصلحة العهد والحكومة بتنفيذها مع تسجيل بعض الخسائر المؤلمة، بل بالعقدة في عمليات الفرز والنتائج التي ستسفر عنها، مع توقع صدور كمّ من عمليات الطعن أمام المجلس الدستوري ما قد ينتج إرباكا عاما قد يؤدي إلى إلغاء نتائجها بالكامل .