خطوة إصلاحية كبيرة أتى بها قانون الانتخابات الحالي القائم على النسبية تمثلت بالاعتماد على أوراق اقتراع مطبوعة سلفاً وصادرة عن وزارة الداخلية والبلديات وممهورة بختمها، على أن تسلّم الوزارة هذه الأوراق وظروفها الممهورة أيضاً إلى رؤوساء الأقلام بما يُعادل تماماً عدد الناخبين المقيدين، إضافة إلى عدد إضافي من أوراق الاقتراع وظروفها بما يعادل 20% من عدد الناخبين المسجلين.
وتتضمن أوراق الاقتراع أسماء جميع اللوائح المتنافسة وأعضائها بالإضافة إلى المواصفات التي وضعتها الوزارة، أي: لون اللائحة واسمها (ثمة لون مختلف لكل لائحة) ومربع فارغ مخصص لكل منها (وهنا يختار الناخب اللائحة التي يريد). وضمن كل لائحة توجد أسماء المرشحين الثلاثية ومذاهبهم والدائرة الصغرى التي يترشحون عنها، وإلى جانب كل اسم صورة شمسية للمرشح وإلى جانبها مربع فارغ كي يضع فيه الناخب إشارة تبين اختياره الصوت التفضيلي.
ومع أنّ ثمة إجماعاً على أنّ الأوراق المطبوعة سلفاً هي خطوة أساسية تحول دون حصول تزوير أو إكراه الناخبين على التصويت للائحة تُعطى لهم قبل الدخول إلى مركز الاقتراع كما كان يحصل في السابق، إلا أنّ هناك من تخوّف من تزوير هذه الأوراق الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية؟! فهل هذا الأمر ممكن؟!
بشكل قاطع وحاسم، يؤكد وزير الداخلية السابق مروان شربل أنّ "تزوير الأوراق الانتخابية شبه مستحيل، وفي حال حصل بسحر ساحر فإنه سيُكشف حتماً في مرحلة لاحقة، إما مباشرة في قلم الاقتراع أو خلال عملية الفرز".
ويشرح شربل في حديث لـ"لبنان 24" أن "أوراق الاقتراع الرسمية عليها "باركود"، كما أنّ المغلف الذي ستوضع فيه شفاف ويبيّن الورقة المطويّة في داخله". ويضيف:" علماً أنّ كل ورقة اقتراع سوف تُختم وتُوّقع من قبل رئيس القلم، وأي إشارة أخرى يتركها الناخب عن قصد أو من دون قصد تفضي إلى إلغاء ورقة الاقتراع كلياً".
وجدير بالذكر أنّه في حال أدلى الناخب بأكثر من صوت تفضيلي ضمن اللائحة نفسها، فلا يحتسب أي صوت تفضيلي بل تحتسب اللائحة وحدها. وفي حال اقترع للائحة معينة لكنه اختار صوتاً تفضيلياً من لائحة أخرى، أو اختار صوتاً تفضيليا في اللائحة نفسها التي اختارها إنما ليس في الدائرة الصغرى، فلا يحتسب أي صوت تفضيلي بل تحتسب اللائحة وحدها. وفي حال لم يقترع الناخب لأي لائحة (أي لم يضع إشارة في المربع المخصص للائحة من ضمن اللوائح الموجودة على الورقة) لكنه اختات صوتا تفضيلياً ضمن لائحة واحدة فتُحتسب اللائحة والصوت التفضيلي.
وبحسب شربل، فإن ما يزيد من صعوبة التزوير أو استبدال الورقة الرسمية التي يعطيها رئيس القلم الناخب لدى دخوله قلم الاقتراع بحسب ما ينصّ القانون، هو أنّ العازل لن يكون شبيهاً بالعوازل التي كانت تُقام في الانتخابات السابقة، بل هو مختلف عنها من حيث الشكل إذ بالمقدور كشف الناخب إذا ما حاول إخراج أي ورقة من جيبه، علماً أن العازل يخفي حكماً عملية اختيار اللائحة والصوت التفضيلي.
ويشير شربل إلى أنّ ثمة آلة موجودة لدى لجان القيد للتأكد من "الباركود" في حال حامت الشكوك حول أي ورقة اقتراع.
وعلاوة على ما وفرّته التفاصيل التقنية والفنية في أوراق الاقتراع لمنع التزوير، فإن الوزير شربل يعتبر أنّ "عمليات التزوير والغشّ والاحتيال صعبة للغاية ذلك أنّ "عدّو البيت هو من البيت نفسه"، بمعنى أنّ المتنافسين على الصوت التفضيلي في اللائحة الواحدة سوف يراقبون بعضهم بعضاً لكشف التجاوزات المحتملة!
وعن الوضع الأمني، رأى شربل أنه "ممتاز على الصعيد المحلي"، "لكن علينا ألا ننسى أنّ الإرهاب ما زال موجوداً في سوريا والعراق"!