تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

هل تكفي "تفه" واحدة؟

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
26-10-2015 | 01:03
A-
A+
هل تكفي "تفه" واحدة؟
هل تكفي "تفه" واحدة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هذا أقلّ ما يقال! "تفه" على الزبالة، وعلى هذه الدولة، وعلى هذا الفساد، والطمع والجشع، على بعض شعب عاقر. "تفه" علينا وعلى أعدائنا وأحلامنا وكوابيسنا. أو يقدر الغضب المنفجر بالتوازي مع "شلالات" المياه والنفايات على الطرقات أن يجد تعبيراً آخر؟ ليس في إمكان هذا السخط المشتعل على رغم أمطار الخريف، إلّا أن يحرق بحممه الأخضر واليابس... إن كان من أخضر بعد، في لبنان الذي كان، وإن كان ثمة من يقترف بعد، انفجار الوجدان، ولو على استحياء! في حضرة المشاهد المقززة التي يشهدها وطن الأرز اليوم، يغدو الكلام المنمّق اللطيف عاراً. فللتوّرم الحناجر من شدّة الشتائم، فهي آيلة أصلاً الى أورام غير حميدة غداً. سنبكي اذاً لأن الموت قريب. ونلطم وجوهنا ووجوه المتلاعبين بمصائرنا وحيواتنا التي تساوت مع "عيشة" القطط والجرذان السارحة في لبنان-المكبّ. لا بأس ان "قللنا التهذيب"، أو حرّكنا، عن قصد، السكين المغروزة في ظهر الوطن. فليتوّجع كما نفعل. مغفورة لنا "خطايا" القدح والذمّ والكراهية، إن ارتكبناها في هذه اللحظات، والى آبد آبدين هذا الدولاب المرير. هكذا، وفيما نتفرّج على أنهار النفايات تجتاح الشوارع والمنازل، بمقدورنا استبدال عبارة "يا حرام"، بـ "منكرهك يا لبنان"، أو "يا عيب الشوم" بـ "منستاهل". دعونا رجاء من القصائد و"كلنا للوطن"، ولنقف على مسارح الذلّ ونبصق على التراب ورائحته، إلى حدّ جفاف الحلق والعينين... وانخفاض الضغط! لا تخافوا، فلبنان الوطن والأرض والسماء لن يزعل. لن يعاتبنا أو يقمعنا أو يزّجنا في السجون، بل سينضمّ هذا اللبنان الى المراسم التي نقيمها. نحن الشعب الغاضب، غير المتصلّ بحبل "نرجيلة" بل بحبال الألم والأمل. نحن الشعب "الفاجر" وسط الاصنام المتحركة. والشعب الذي ما زالت تحرقه ندبة الذلّ منذ ولاته، إلى حدّ محاولات سلخ الجلد بالاظافر، أو حرق الجسم. نحن الـ pluviophiles، عشاق المطر والرقص معه، لن نسمح لأي كان أن يسرق منا هذه المتعة وهذا الادمان، فقط لأنه يستلذّ بروائح الأموال وملمسها. كنا نعتقد بأن المطر يمحو كل شيء، فادركنا أنه في بعض الاحيان، يكشف معالم الأوساخ وهوية اصحابها. ونحن أبناء الشمس و"جيران القمر"، المعلقين على نجمة سقطت منذ ملايين السنوات، على شاطئ هنا، لا نقوى على مشهد بحرنا يبتلع الأكياس فيطردنا من أسراره. فلسنا اذاً، بوارد الإستماع الى مزيد من الأكاذيب، أو الخضوع لجلسات مكثفّة لغسل الدماغ، ولا الهروب إلى المجهول، ولا يعنينا الصمت أو التهليل امام منافق ولا المجاملات. فلننفجر غضباً ويفيض ما حولنا بسيل لعناتنا. من حقنا بل واجبنا أن نسائل اصحاب السيادة والمعالي وأن نحاسبهم. أغرقوننا في الفساد والديون والرتابة والسخافة والإستهتار. معهم نموت جوعاً ونحن متخمون بالنفايات. وبتنا نموت من دون أن نجد مكاناً للقبر. ومعهم صرنا هياكل عظمّية تخيف الاجنّة المعوّقة في الأرحام. وصرنا ذباباً لا يلقى ترحيباً اينما حلّ. وصرنا وقوداً سيُكتب تاريخ الحروب به. وصرنا بلا أسماء ولا أعمار ولا أصوات... وحده انفجارنا، لا كأشلاء مبعثرة تجهل بعضها، باستطاعته سدّ فوهة براكين الموت النتن. هذه الفوهة التي تغرقنا في حفاظات الاطفال وما يوازيها ويشبهها، وفي الامراض والعاهات، وفي هامش العيش كقشرة بصل او لبّ تفاحة على قارعة الطريق. علينا بالغضب. فلنترك نوافذ الحنين إلى زمن آخر نجرؤ في حينه على افتراش "سجادات" أولّ شتوة، كالاطفال. ولنهجر موائد الدفء المرسوم بكأس نبيذ وحبة كستناء، مع حبيب أو ذكرى، أو موائد الصعتر والزيتون المقطوف للتوّ مع "كاسة شاي"، ولنهمل أعمالنا وهواياتنا وواجباتنا الاجتماعية. نستلحقها بعد حين. أمّا اليوم، فلنكن أبناء الثورة والغضب والحلم. كل هذا سيحدث، فيما يجهد المسؤولون عن تراكم النفايات في صحوننا وعلى وسائدنا، من جمعها وفرزها...او "التنعم" بميكروباتها. ألم نقل سنكون "بلا أدب" في انتفاضتنا؟ ارموا بنا في السجون رجاء...فقد "زبلّنا"! (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك