على الرغم من الدور الذي تمكّن "اعلان النوايا" الموقع بين "التيار الوطني الحر" و"القوات" لا سيما في مواجهة "الميزاجية الميثاقية" للجلسة التشريعية التي عقدت منذ يومين، الا أنّ هناك من يقول إنّ الورقة لم تفعل فعلها بعد... وما ينتظرها وما يمكن لها أن تقوم به، يفوق أهمية ما سجلته حتى الآن.
طبعاً لن يكون المقصود منذ هذا الكلام اجتراح معجزة التوافق بين ميشال عون وسمير جعجع لتسمية أحدهما رئيساً للجمهورية بعد أكثر من ثلاثين عاماً من الصراعات السياسية والدموية بينهما، فهذا الأمر قد يكون من سابع المستحيلات التي قد تشهد عليها علاقة الرجلين، وذلك لأسباب عديدة منها ما هو ذاتي، ومنا ما هو مرتبط بالتحالفات. هكذا، لا داعي للتخييط في هذه المسلّة!
للإشارة فإنّ "الإعلان" قد أثبت حتى الآن أنه يتمتع بمقومات الصمود والبقاء التي تسمح له أن يواجه "كارهيه" ومريدي القضاء عليه، وهم ليسوا بقلة. لا بل إنّ العكس قد تحقق حتى الآن. ثمة من يعتقد أنّه حين اتفق عون وجعجع على الوثيقة المشتركة لم يكونا مقتنعين كثيراً أنّ بإمكان هذه الورقة أن تتحمّل مشقات الطريق المشترك بينهما، وسرعان ما ستسقط على درب المواجهة.
وإذ بها تقدّم للفريقين سلاح "فيتو التعطيل" الذي تملكه بقية الطوائف، والقادر على مواجهة أي تحديات مشتركة إذا ما فرضت عليهما. وهذا ما حصل عشية الجلسة التشريعية، مع أنّ نتائج المعركة التي خيضت منعاً للميثاقية المبتورة، لم تكن شيئاً يذكر. فهو ليس أكثر من وعد بمناقشة قانون الانتخابات في أي جلسة مقبلة، ما أعطى الحجة لـ"تيار المستقبل" كي يقفل باب مجلس النواب بقفل قانون الانتخابات.
ومع ذلك، يمكن الاستنتاج أن وقفة المسيحيين الى جانب بعض أثرت في جماهير هذه الأحزاب ومنحتها بعض الثقة بنفسها وايمانها أن تكاتفها قد يساعدها على الحفاظ على المصالح المشتركة.
ولكن ما يُنتظر من الوثيقة هو أكبر مما تحقق بكثير. بالنسبة للمسيحيين فإن توافق مكوناته على قانون الانتخابات هو أهم بكثير من أي تكاتف بينها حول أي مسألة أخرى على أهميتها. ولهذا تقول المعلومات إن "التيار الوطني الحر" و"القوات" قطعا شوطاً مهماً في نقاشاتهما الجدية في هذا الشأن وهما يَعدان نفسيهما بتحقيق هذا الانجاز.
كما تضيف المعلومات أنّه في اللقاء الأخير بين ابراهيم وكنعان ومحلم رياشي مع سامي الجميل، اتفق الثلاثة على أن يكونوا على موجة واحدة في الموضوع الانتخابي، ولذا ستتوسع دائرة النقاش بين العونيين والقوات لتشمل الكتائب أيضاً من باب العمل على وضع تصور مشترك.
أما التحدي الثاني بين "التيار" و"القوات" فهو الانتخابات الرئاسية، ليس طبعاً من باب التوافق على ترشيح واحد من القطبين، وانما في القدرة على استخدام حق الفيتو الذي ابتكراه. هنا، يخرج من يقول إن الأحداث الأخيرة قد تقود البلاد، وتحديداً الفريقين السني والشيعي الى اتفاف شامل يبدأ بالرئاسة ولا ينتهي بقانون الانتخابات... وقد لا يكون للمسيحيين في هذا الاتفاق الا سلاح "الفيتو" على اسم المرشح للرئاسة، ورأيهم من قانون الانتخابات!
(خاص "لبنان 24")