يُمكن الإستنتاج من حديث النائب سليمان فرنجية بعد جلسة الحوار أن لا شيء رسمياً بعد في ما يتعلق بالسيناريو المتداول لترشيحه للرئاسة، وأن الترشيح الحاصل خلف الكواليس، والذي أبلغه بشأنه الرئيس سعد الحريري، هو من قبل الفريق الآخر وليس من قبل الثامن من آذار، وبمعنى آخر، هو، أي الحريري، قال لهذا الفريق الذي فاتحه بالترشح: "أظهروا الى العلن ما لديكم وبالتفاصيل كي نبني كفريق على الشيء مقتضاه".
وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها فرنجية عن الموضوع بعد لقائه رئيس تيار "المستقبل" في فرنسا. غير أن ما قاله لن يغني عن كون حلفائه في انتظار الإستماع الى العرض الذي تلقاه بتفاصيله المملة.
وإذا كان حلفاء فرنجية، وفي مقدمهم "حزب الله"، على ثقة تامة بخطواته وأمر ترشيحه، وهو بالنسبة اليهم أمنية يطمحون إلى تحقيقها ولو بعد حين، غير أن هذا الترشيح اليوم ومن ضمن السياق الذي يجري التداول فيه دونه عقبات كثيرة وكبيرة، أولها الجنرال ميشال عون المصرّ على الاستمرار في ترشيحه للرئاسة والتزام "حزب" الله بهذا الترشيح "الى يوم الدين"، حسب ما تعهد الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله.
وليست القضية هنا اذا كان "حزب الله" على علم مسبق بلقاء الحريري – فرنجية، ولو أن الأخير لا يذهب حكماً إلى هكذا لقاء من دون اعلام حليفه، لكن المسألة هي في تشكيك "حزب الله" بتوقيت الطرح ونوايا الفريق الآخر، وهذا من باب الحرص على سليمان فرنجية اولاً وأخيراً.
وإذا كان أي اجماع مسيحي مطلوب كشرط أساسي لإنتخاب الرئيس فإن هذا الاجماع لم ولن يتوافر في الوضع الطبيعي طالما استمرّ عون على موقفه، خصوصاً أن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع اعتبر أن المضي بترشيح فرنجية هو انتحار سياسي. ومن هنا فالبوابة المسيحية موصدة اللهمّ إلا اذا كان ثمة حديث عن تسوية من شروطها وصول فرنجية. غير أن الحديث عن مثل هذه التسوية لدى فريق 8 آذار يبدو مشوشاً، اذ ليس في متناوله ما يفضي الى الاستنتاج بذلك. واذا لم يكن هناك من تسوية شاملة فالهدف هنا هو حرق ورقة ترشيح فرنجية، الذي يتم التعاطي معه بحكم الواصل الى بعبدا إذا لم يكن في هذه الدورة ففي تلك التي ستليها حكماً.
بالنسبة إلى "حزب الله" فان سليمان فرنجية هو سليمان نصر الله الاسد وهو يمشي بترشيحه بملء الثقة، غير ان المفتاح لهذا الترشيح اذا ما حصل ونضجت ظروفه الاقليمية فعلاً، كما يشاع، فهو الجنرال ميشال عون. على أن الحزب وتبعا للاستحقاقات التي يخوضها، والتي تتعدى الحدود الداخلية في غنى عن أي شرخ إضافي بين حلفائه، وقد كان فرنجية على درجة عالية من الوعي السياسي حين اكد على ترشيح عون، مطوّقاً بذلك سوء النوايا لدى الفريق الآخر.
اذاً فالبوابة المسيحية لترشيح فرنجية موصدة "عونياً" و"قواتياً"، لكن ثمة سؤالاً يستلزم الاجابة، وهو: ما سر الالتفات إلى الرئاسة وقد وضع قانون الانتخاب على سكة النقاش، ومن قال ان ملف الرئاسة لدى فريق 8 آذار هو اولوية وإسم الرئيس مشكلة ؟
أسئلة يطرحها هذا الفريق المشكك في ما يحصل حوله بخصوص ملف الرئاسة، وسيبقى مشكّكاً الى أن يتمكن من الوقوف على خلفية الموضوع كي يبني على الشيء مقتضاه.