بينت دراسة جينية حديثة لغز التمايز الوراثي الذي تحظى به مئات الكلاب التي تقطن منطقة الحظر
النووي حول محطة "تشيرنوبل".
ولفتت الدراسة إلى أن بقاء الكلاب يعود إلى نمط من الانتقاء الطبيعي منح السلالات الناجية لياقة بيولوجية لمقاومة السرطان والمواد السامة.
يأتي ذلك في وقت كشفت فيه دراسة حديثة عن نتائج تحليل بيانات تسلسل الجينوم الكامل في 106 كلاب، جمعت عيناتها بين عامي 2018 و2019 من داخل منطقة حظر المفاعل الرابع والناحية المحيطة بها.
وجاءت الدراسة بعنوان " البنية الوراثية والانتقاء الطبيعي في جينوم كلاب تشيرنوبل"، ونشرت في دورية (Genes) العلمية، وقادتها
ميغان ديلون عالمة الوراثة السكانية بجامعة ولاية نورث كارولاينا، وفقاً لموقع "ساينس ألرت".
وتعود جذور الأزمة إلى الانفجار الكارثي لمقاطعة "تشيرنوبل" السوفييتية في 26 أبريل 1986، حين فرضت السلطات منطقة حظر عملاقة امتدت لنحو 2600 كيلومتر مربع.
ورغم إرسال فرق "المصفين" لإبادة الحيوانات والماشية التي تركها السكان الفارّون من الغبار الإشعاعي، نجا عدد كاف من الكلاب المنزلية لتأسيس مجموعات دائمة يقدّر عددها اليوم بعدة مئات، وتفصلها أكثر من 30 جيلًا عن الكارثة.
وكان فريق البحث نفسه قد أثبت في دراستين عامي 2023 و2024 أن الكلاب القريبة من المحطة المتهدمة تتميز وراثياً عن تلك القاطنة في مناطق أبعد رغم تقاربها الجغرافي، مع استبعاد فكرة أن تكون الطفرات الناجمة عن التعرض الإشعاعي هي السبب المباشر للتغير الجينومي.
وأوضحت الدراسة الجديدة أن التمايز الوراثي لكلاب المحطة لا يعود إلى الصدفة أو "الانجراف الوراثي العشوائي"، لكن يرتبط ببصمات جينومية موجهة، حيث رصد الباحثون أدلة على تغيرات مركزة في مناطق محددة قرب جينات مرتبطة بالسرطان، ووظائف الخلايا وصيانتها، والأمراض المعدية، والاستجابات المناعية.
وترجح الدراسة أن الكلاب التي نجت من حملات الإبادة والتلوث الأولى كانت تمتلك تنوعاً وراثياً كامناً ومزايا مسبقة وفرت لها حماية أفضل من السرطان واستجابة مناعية أعلى للسموم البيئية، فنقلت هذه المزايا إلى نسلها عبر ما يعرف بـ"الانتقاء الاتجاهي".(إرم نيوز)