أقيم احتفال إحياء ذكرى الشاعر الراحل محمد علي شمس الدين في قاعة مؤتمرات الرابطة في
طرابلس، برعاية
وزارة الثقافة بالتعاون مع الرابطة الثقافية وبمناسبة عيد
الاستقلال.
بعد النشيد الوطني ثم دقيقة صمت رحبت ريتا داوود بالحضور مشددة على ان "التحرر من الفساد يعطي لكل لبناني ثقته ذاته وبلده مشيرة الى ان المكرم جعل من
لبنان قصيدة والى ان الاستقلال يبقى مسؤولية لا تنتهي". ثم ألقى شاعر الميناء الشعبي مصطفى غنوم كلمة للمناسبة.
وألقى محمد الحسن كلمة نائب نقيب المحررين غسان
ريفي قال فيها: "نجتمع اليوم في حضرة شاعرٍ رحل جسده، وبقي صوته يتردّد في الذاكرة وفي هواء القصيدة... شاعرٍ عاش بالشعر وللشعر، وأضاء بكلماته دهشة الوجود: الراحل الكبير محمد علي شمس الدين. رحل شمس الدين، لكن شمسه لم تغب. ظلّ، كما عهدناه، يحوّل هشاشة الإنسان إلى قوة شعرية، ويصوغ من تفاصيل الحياة اليومية أسئلة كونية عميقة. كان شاعر الجنوب الذي يتقن الإنصات إلى الأرض، إلى الينابيع، إلى الوجع الإنساني، وإلى تلك العزلة المتوهّجة التي كانت تصنع شعره. كان محمد علي شمس الدين يؤمن أن القصيدة ليست ترفًا لغويًا، بل هي بيتٌ للروح، ومأوى للأسئلة، وجسرٌ بين الإنسان وظلاله. وفي كل ما كتب، ترك لنا وصيّته الشعرية: أن نصغي إلى ما هو أعمق من الكلمات، وأن نرى الشعر نهجًا للحرية وجمالًا يقاوم العتمة".
أضاف: "إن تكريم محمد علي شمس الدين ليس تكريمًا لشاعرٍ فحسب، بل لمرحلةٍ كاملة من الوجدان العربي. فقد كان، في كل ما يكتب، يقاوم النسيان ويؤكّد قيمة الجمال في عالمٍ يزداد قسوةً كل يوم. نقف اليوم أمام إرثٍ شعري يفيض حكمةً ورهافةً وصدقًا. إرثٌ يذكّرنا أن الكلمة، حين تخرج من القلب، تبقى حيّةً حتى بعد رحيل صاحبها. ولعلّ أجمل ما نقدر أن نقدّمه له هو أن نواصل قراءة شعره، وترداد صوته، وحمل جماله في داخلنا".
وختم: "بإسم نقابة المحررين نشكر منظمي هذه الفعالية ونؤكد وقوفنا إلى جانب جميع الشعراء. رحم الله الشاعر محمد علي شمس الدين... رحم الله ذلك الحضور الهادئ الذي كان يضيء الأمكنة من دون ضجيج. ولتبقَ قصائده شاهدة على شاعرٍ أحبّ الحياة فوهبها لغةً تستحقّ البقاء".
شحادة
وكانت كلمة لرئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء ميراي شحادة قالت فيها: "سنتان ونيّف يا أميرال الشعر، والخدوشُ على التاج أعمق والدّم في جنوبك أسفك! والصواري على الموج تترنّح في المدى..لا وصول ولا طريق ولا أمل! خيوط الدخان تمسّد ظهر
بيروت وبيت ياحون
تناديك أن تحرث في الآبار ما تبقّى من مياه! تلوثّت البئر يا شمس وإخوة يوسف باعوه أشلاء في لعبة نرد خاسرة...العالم يبكيه ونحن نكفكف الدمع عن مآقي الغرباء..نمضي في وجع الخطى، لا الترابُ ترابٌ بل دم تساقط من ألف ألف
شهيد وسؤالٌ واحدٌ سقط منهم سهوًا في وجه عدوّ عتيق!"
أضافت: "كيف لنا يا شمس، إن مرّ اسمُك بخاطرة الحبر، وله لا تنحني أقلامنا! يا من صيّرت الحروف عصافيرًا تعندل على أوتار الشجر... ويا من تتندّى الرؤى بعطر ذكراك وإن مخرَت صدورَنا الريحُ، نفتح لها الرئتين ونعانقها حتى تستكين في قصيدة أو في جذع نخلة أو في قبر صغير".
وختمت: "ذهبت تغفو في البعيد...ممتلئًا بنسائم العشق والموسيقى، من قال أنّ الصوت قد توارى، باسمك اليوم نحن نكمل العزف والنزف! نغفو على حزم من ذهب قوافيك ونستيقظ على ركام خيبتنا! ونقلع في مرج الأحلام وننتشي، نفتش عن مدرج لهبوطنا. غيم لأحلام ملك مخلوع وغيم يروي خيبتنا!"
فري
وألقى رئيس الرابطة الثقافية رامز فري كلمة مدير عام الثقافة علي الصمد قال فيها: "نلتقي لنكرّم محمد شمس الدين، ذاك الشاعر الذي جعل من الكلمة وطناً، ومن الشعر ماءً يتدفّق في أرضنا الثقافية العطشى. شمس الدين... الذي حمل اسم النور في اسمه، فكان الضوء في شعره، والبساطة العميقة في لغته، والصدق في كل ما كتب وألقى وترك لنا.ولقد آمن هذا الشاعر أن الشعر ليس ترفاً، بل هو فعل مقاومة... مقاومة للانطفاء، ولليأس، وللحياة حين تضيق. آمن أن القصيدة يمكن أن تكون بيتاً، وسهلاً، وصوت أمّ، وحنيناً، وحكاية طفل، وجرح وطن... فكتب لنا شعراً يشبه الناس... يشبه طرابلس... ويشبه لبنان الذي نحلم به. محمد شمس الدين لم يكن مجرد شاعر، بل كان مدرسة في الحس الإنساني، وفي اللغة التي لا تتكلّف، وفي البسمة التي تخفي عمقاً، وفي الحزن النبيل الذي يتحوّل معه الشعر إلى صلاة".
أضاف: "إن تكريمنا له اليوم ليس استعادة لذكرى رحيله، بل احتفال بديمومته. فالذين يرحلون بأجسادهم، ويبقون بكلماتهم، هم الذين ربحوا المعركة الحقيقية مع الزمن. ومحمد شمس الدين من هؤلاء... من الذين تركوا لنا إرثاً لا يُمحى، ووجداناً لا يشيخ".
وختم: "إن الرابطة الثقافية في طرابلس، وهي تحتضن هذا اللقاء، تؤكد من جديد دورها في الوفاء لأصحاب العطاء، ولروّاد الكلمة الحرة، وللمبدعين الذين صنعوا ذاكرة هذا الوطن. فالثقافة ليست نشاطاً عابراً، بل مسؤولية... ومسؤوليتنا أن نحفظ أسماء هؤلاء الكبار، وأن نُبقي أبوابنا مفتوحة لكل شاعر وكاتب وفنان يحمل في قلبه حب الإنسان وحب لبنان".
وكانت قصائد للشعراء سعد الدين شلق وشربل الصغير ومريم باجوق، وكانت مشاركة للطفلة المطربة السا
الحجار.