تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أفراح ومناسبات

المطران تابت يجمع حول السفير طوق "لبنان - الحلم"

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
09-02-2026 | 05:04
A-
A+
المطران تابت يجمع حول السفير طوق لبنان - الحلم
المطران تابت يجمع حول السفير طوق لبنان - الحلم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

بعيدًا عن لبنان الجريح بتناقضاته وأزماته ومشاكله المتراكمة والمزمنة، يولد لبنان آخر في الاغتراب لبنان أكثر صفاءً، وأكثر قربًا من الصورة البهية التي يحلم بها كل لبناني يتطلع إلى أن يكون لبنانه من بين أفضل البلدان، بتنوعه وثقافاته المتعددة، وبطوائفه وأحزابه.

هذا الـ "لبنان" – الحلم، نجح راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران  بول - مروان  تابت في إعادة رسم ملامحه المشرقة تحت سقف واحد، لا بصفته رجل دين فقط، بل بصفته حامل فكرة روحية ووطنية، وهي أن اللبنانيين قادرون على اللقاء إذا أرادوا، وإذا تحرّروا من موروثاتهم الغريبة عن تقاليدهم وإرثهم الثقافي والحضاري، وذلك في دار الأبرشية في مونتريال، في مشهد لم يكن بروتوكوليًا فحسب، ولا من قبيل المجاملات الاجتماعية. بل كان مشهدًا لبنانيًا بامتياز، بمعانيه الوطنية والإنسانية، وهو مشهد نادر بدلالاته وأهدافه ومراميه.

فأبناء الجالية اللبنانية التفّوا حول سفير لبنان الجديد في كندا بشير طوق، لكنهم في الحقيقة التفّوا حول بعضهم البعض، مسيحيين ومسلمين، رجال دين، مسؤولين حزبيين، رؤساء جمعيات، رجال أعمال، تربويين، فنانين وصحافيين، على اختلاف تنوعهم السياسي والبيئي. وهذا لا يعني أن اختلافاتهم اختفت وتلاشت في لحظة تجلٍ، لكنها تراجعت أمام شعور واحد، وهو أنهم، على رغم كل شيء، أبناء وطن واحد.

المطران تابت لم يجمع وجوهًا، بل جمع قلوبًا. وفي زمن صار فيه الاجتماع اللبناني حدثًا استثنائيًا، بدا اللقاء كأنه استعادة لذاكرة وطنية وجدانية، ذاكرة الجلوس معًا بلا خوف، وبلا توتر، وبلا حسابات ضيقة وصغيرة. فقط مساحة إنسانية يتنفس فيها اللبنانيون غربتهم المشتركة، ويحوّلونها إلى قوة بدلًا من أن تكون حنينًا موجعًا.

في مونتريال، حيث تتعايش الثقافات كأنها أوركسترا متعددة الأصوات، أعطت الجالية اللبنانية درسًا هادئًا في معنى التنوّع المتصالح مع ذاته. والمطران تابت كان قائد هذا الإيقاع. لم يفرض وحدة مصطنعة، بل أتاح لحظة صدق جماعية، وهي أن يلتقي الجميع تحت سقف واحد، لأنهم يحتاجون إلى بعضهم البعض، وليس أن الواجبات الاجتماعية تفرض هذا الإيقاع.

ما فعله المطران تابت في هذه الليلة الباردة ليس حدثًا اجتماعيًا منفردًا، بل فعل رجاء بأن لبنان، مهما ابتعد أبناؤه جغرافيًا، يبقى قادرًا على جمعهم معنويًا. وأن الاغتراب ليس منسلخًا عن الوطن، بل هو نوع من أنواع الحفاظ عليه بالأهداب والعيون. في تلك اللحظة، بدت الأبرشية كأنها قطعة صغيرة من لبنان الممكن: لبنان الذي لا يلغيه الاختلاف، بل يغنيه.

ولهذا السبب كان اللقاء مؤثرًا. لأنه ذكّر الجميع بأن الهوية اللبنانية ليست خلافًا دائمًا، بل قدرة دائمة على العودة إلى بعضنا. والمطران تابت، بهدوئه وحكمته، لم يفعل أكثر من فتح الباب فدخل منه لبنان كله إلى الرحاب الواسعة، وإلى لبنان الذاكرة والتاريخ والحاضر والمستقبل.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
05:52 | 2026-02-07 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas