تتجه الانظار هذا الأسبوع الى الاجتماع المفترض أن يُعقد بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرؤساء الثلاثة لوضعهم في نتائج زيارته الى واشنطن، على أن يتم على ضوئها تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء يشارك فيها هيكل عارضا خطته لحصر السلاح شمال الليطاني. وافادت" الانباء الكويتية" ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل بدأ محادثات في المملكة العربية السعودية تحضيرا لمؤتمر باريس المقرر 5 مارس المقبل، والمخصص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. الا ان " اللواء" كتبت انه لن ينعقد مجلس الوزراء الاسبوع الطالع، بسبب سفر الرئيس نواف سلام الى ميونيخ في المانيا، ويُرجَّح أن يصطحب معه قائد الجيش . اما " الديار" فنقلت عن مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن «الرؤساء الـ3 أيقنوا ألا امكانية لتأجيل انعقاد هذه الجلسة أكثر باعتبار أن ربطها بالضربة العسكرية التي كانت مرتقبة على ايران بات من دون جدوى، خاصة أن مسار المفاوضات تحت الضغط العسكري سيطول»، لافتة في تصريح الى أن «العمل على مخرج لائق لملف السلاح شمال الليطاني بدأ، كما أن حزب الله يوحي بليونة لكن تحت سقف محدد.. وبالتالي فإن الطبخة على النار». وكتبت" الاخبار": السفير سيمون كرم المكلف ترؤّس وفد لبنان إلى لجنة «الميكانيزم»، كان يدوّن الكلام الإسرائيلي والملاحظات الأميركية خلال الاجتماعات، صُدم عندما سمع مباشرة بأن المطلوب ليس توافقاً على آليات لإعادة تسليم الأرض والسماء للسلطة في لبنان، ذلك أن الطرف الإسرائيلي أسمعه لائحة شروط، جعلته يعود محبطاً، ويقول لمن يهمه الأمر: إن إسرائيل تضع شروطاً قاسية جداً، ولا أعتقد أنه يمكن للبنان السير فيها! عند هذه النقطة، أيقن كرم، ومن ثم رئيس الجمهورية جوزاف عون، ما كان الرئيس نواف سلام قد فهمه قبلهما مباشرة من الأميركيين والفرنسيين، وهو أن إطار التفاوض القائم لا علاقة له بالقرار 1701، ولا باتفاقية وقف الأعمال العدائية، ولا حتى بإحياء اتفاقية الهدنة. بل الحديث يدور عن تفاوض سياسي، يقود في مرحلة أولى إلى اتفاق أمني خاص، ثم تليه خطوات سياسية تنتهي إلى إعلان السلام بين البلدين. في دفتر يومياته، كتب سيمون كرم تقريراً عن المفاوضات الأخيرة مع الإسرائيليين، وأعدّ ورقة تضمّنت ما قال إنه طلبات إسرائيل التي جاءت رداً على طلب لبنان بوقف الغارات والاغتيالات والانسحاب من النقاط المحتلة وإطلاق الأسرى والشروع في ترسيم الحدود.
لكن الرد الإسرائيلي كان شديد الوضوح، فيه تجاوز سريع للإطار الذي وُضع لعمل لجنة «الميكانيزم». وفيه شروحات لما قال الإسرائيليون إنها نقطة رئيسية متفق عليه مع الأميركيين، وتتعلق بالتعاون الاقتصادي. وهنا كرّت سبحة الشروط: أولاً: إلى حين إنجاز لبنان عملية نزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وإعلان حل الجسم العسكري لحزب الله وتفكيكه، والتثبت من حصول ذلك عبر آليات معينة، فإن إسرائيل لن توقف أعمالها العسكرية في كل لبنان.
ثانياً: أن إسرائيل لا تأخذ بإعلان الجيش اللبناني عن إنهاء عمله في منطقة جنوب نهر الليطاني، وعلى الجيش إقرار حق إسرائيل في طلب تفتيش أي منزل في أي مكان في كل لبنان، من أجل التثبت من عدم بقاء أي نوع من الأسلحة التي تهدد أمن إسرائيل. وأن الولايات المتحدة الأميركية تلقّت إحاطة استخباراتية شاملة من إسرائيل حول نقاط عمل مستمرة لحزب الله ومراكز تخزين أسلحة وتصنيع مسيّرات، سواء في جنوب لبنان أو في مناطق أخرى. ثالثاً: أن الانسحاب من النقاط الخمس ليس مطروحاً قبل إعلان لبنان إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وتوقيع اتفاقية أمنية جديدة، تتجاوز إطار اتفاقية الهدنة والقرار 1701، مع التذكير بأن القرار صار من الماضي، وأن القوة الدولية الموجودة الآن سوف تغادر لبنان خلال ما تبقى من هذا العام. رابعاً: أن مشروع إعادة الإعمار للمناطق الحدودية يجب أن يكون ضمن إطار متفق عليه مع إسرائيل، وليس من حق الدولة اللبنانية القيام بورشة لا تأخذ في الحسبان الهواجس الإسرائيلية المتعلقة بهذه المنطقة، وعند كل حديث عن الأمر، يرفع الإسرائيليون ورقة 7 أكتوبر. خامساً: أن الأهالي الذين يريدون العودة إلى السكن في قرى الحافة الأمامية، يجب أن يكونوا من خارج صفوف حزب الله، ومن خارج أي إطار يشكّل تهديداً لإسرائيل، ولذلك إن العودة الكاملة كما يريد لبنان ليست مقبولة من جانب إسرائيل. وأن مشروع المنطقة الاقتصادية يحوّل المنطقة الحدودية من قرى صغيرة آمنة، إلى منطقة مشاريع سياحية ضخمة تتطلب إدارة مختلفة، بما فيها الجانب الأمني. سادساً: أن الحوار بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين يتطلب الانتقال فوراً إلى مستوى جديد، وأنه لم يعد هناك من داعٍ لهذا الإطار التقني القائم حالياً، مع إشارات شديدة الوضوح بأن إسرائيل تريد حضور الأميركيين فقط في المحادثات التي يمكن أن تحصل في أي مكان من العالم، ولكن خارج الناقورة، وليس هناك من حاجة إلى حضور فرنسا أو الأمم المتحدة أو أي طرف آخر. وبينما لا يعلّق الإسرائيليون تفصيلياً حول ملف الأسرى، لكن سبق أن أبلغوا الهيئة الدولية للصليب الأحمر بأن زيارة الأسرى اللبنانيين في سجونها ستظل ممنوعة حتى إشعار آخر. كما جرى إبلاغ محامين من عرب الـ48 بعدم محاولة التوكّل عن أي من هؤلاء الأسرى، والذين تصرّ إسرائيل على أنهم يعملون بصورة مباشرة وغير مباشرة مع حزب الله، سواء الذين أُسروا خلال الحرب أو بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار. وكشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ "نداء الوطن" أن "لبنان يواجه مرحلة شديدة الحساسية مع تضاؤل هامش المناورة أمامه"، محذرًا من أن "ربط أي خطوة تتصل بحصرية السلاح بنتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية يضع البلاد في موقع الانتظار القاتل، ويمنح إسرائيل الوقت لإعادة ترتيب خياراتها العسكرية، بما يرفع خطر الذهاب إلى تصعيد واسع يتجاوز قواعد الاشتباك القائمة". وأوضح المصدر أن "رسائل واضحة وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين تحذر من مغبة تعليق القرارات السيادية على مسارات تفاوض خارجية غير مضمونة النتائج، لأن فشلها سيؤدي إلى انتقال المنطقة نحو مرحلة مواجهة مفتوحة، يكون لبنان أحد أبرز ساحاتها، ما يعيد ربط واقعه الأمني مباشرة بموازين القوى الإقليمية ويقوض فرص تثبيت الاستقرار الداخلي". وأشار إلى أن "أي تعثر في مفاوضات مسقط سيشكل تحولًا خطيرًا في المشهد الإقليمي، مع ما يعنيه ذلك من إعادة تفعيل الجبهات المرتبطة بالصراع الأوسع، وفي مقدمها الجنوب اللبناني، بما يعيد وضع البلاد في دائرة التجاذب المباشر ويضعف قدرة الدولة على فرض معادلتها السيادية". وفي موازاة ذلك، كشف المصدر عن "نصائح أميركية متكررة للبنان بضرورة الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية واشنطن ونقلها إلى دولة ثالثة قريبة، بهدف تثبيت التهدئة ومعالجة النقاط العالقة، إلا أن لبنان لا يزال يرفض هذا الطرح، متمسكًا بربط أي بحث فيه بالتوصل أولًا إلى وقف نهائي لإطلاق النار، ما يعكس حجم التعقيد الذي يطبع المرحلة وخطورة استمرار سياسة الانتظار في ظل توازن مختل قابل للانفجار في أي وقت". وزير خارجية فرنسا وكان وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو انهى زيارة لبنان السبت بإجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة، والمتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش، كما تم البحث في التحضيرات لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في فرنسا.ووصف الاجتماع بالايجابي جداً. ونقلت «اللواء» عن مصادر تابعت زيارة بارو ان لبنان هو اكثر الدول التي زارها خلال توليه منصبه(4 زيارات لدولة واحدة)، واكد ان مؤتمر دعم الجيش قائم وسيتم تقديم ما يمكن من مساعدات ولو بالحد الادنى، لكن المجتمع الدولي بات يرى ان الوقت اصبح ضيقاً امام لبنان لإستكمال مراحل حصر السلاح والاصلاحات. واثار بارو مع المسؤولين الوضع الاقليمي ومشكلة الاكراد لا سيما في سوريا والعراق اللتين زارهما قبل بيروت، وهو ركز على ضرورة حفظ دورهم وخصوصيتهم في المنطقة بعدما تركتهم الادارة الاميركية لمصيرهم. كما اثار موضوع المفاوضات بين ايران واميركا،مشيرا الى ان فرنسا تهتم بمعالجة أربعة امور ايرانية هي: الملف النووي، والصواريخ الباليستية، ووضع الحرس الثوري، واذرع ايران في المنطقة وهو امر يرتبط بلبنان.وبالنسبة للجنة الميكانيزم، اكد بارو ان فرنسا تهتم بتفعيل اللجنة والتفاوض الدبلوماسي للوصول الى تطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية. واشارت مصادر المعلومات انه صحيح ان مواعيد اجتماعات الميانيزم متباعدة بمعدل اجتماع واحد شهريا، لكن الاتصالات مستمرة بين اعضائها، وهي تمكنت من تلافي الكثير من عمليات التصعيد الاسرائيلي نتيجة الاتصالات التي لولاها لكانت اسرائيل ارتكبت اكثر بكثير مما ترتكبه حالياً! وبعد ساعات على مغادرته لبنان، نشر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تغريدة عبر منصة «إكس» أكد فيها وقوف بلاده إلى جانب لبنان في مرحلة وصفها بأنها كتابة فصل جديد من تاريخه».وقال بارو: إن الأولويات تتمثل في نزع سلاح حزب الله، وإعادة الإعمار، وتحقيق النهوض الاقتصادي، واستعادة السيادة. وأضاف أن فرنسا ستكون إلى جانب اللبنانيين في هذه المرحلة الحساسة.