قد تبدأ دوالي الساقين بظهور أوردة بارزة باللون الأزرق أو البنفسجي تحت الجلد، لكنها قد تترافق مع مرور الوقت مع أعراض مزعجة، مثل الألم، والشعور بثقل الساقين، والتورم، والحكة. وفي بعض الحالات، قد تتطور إلى مضاعفات تتطلب تدخلاً طبياً.
ويشير اختصاصيو الأوعية الدموية إلى أن التعرف المبكر على عوامل الخطورة والعلامات التحذيرية، إلى جانب اتباع بعض الإجراءات اليومية البسيطة، يساعد في تخفيف الأعراض والحد من تفاقم الحالة، مع معرفة الوقت المناسب لاستشارة الطبيب.
وتظهر دوالي الساقين على شكل أوردة متضخمة ومتعرجة تكون واضحة أسفل الجلد، وغالباً ما تصيب الساقين والكاحلين والقدمين. وتنشأ نتيجة خلل في عمل الصمامات الوريدية التي تتمثل وظيفتها في منع عودة الدم إلى الأسفل، إذ يؤدي ضعف هذه الصمامات إلى تجمع الدم داخل الأوردة، وارتفاع الضغط عليها، ما يسبب تمددها وظهورها بشكل واضح.
كيف تتشكل الدوالي؟
تعمل الأوردة على إعادة الدم من مختلف أنحاء الجسم إلى القلب، وهي مهمة تصبح أكثر صعوبة في الساقين بسبب حركة الدم بعكس الجاذبية. ويساعد انقباض عضلات الساق أثناء المشي والحركة في دفع الدم إلى الأعلى، فيما تمنع الصمامات الوريدية ارتداده إلى الأسفل.
لكن عند ضعف هذه الصمامات أو فقدانها قدرتها على الإغلاق بشكل كامل، يتراكم الدم داخل الأوردة، ويرتفع الضغط الوريدي، فتبدأ الأوردة بالتمدد تدريجياً وتتحول إلى دوالي.
عوامل تزيد خطر الإصابة
يُعد العامل الوراثي من أبرز أسباب الإصابة بدوالي الساقين، إذ ترتفع احتمالات ظهورها لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع الحالة. كما تزداد المخاطر مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، وطبيعة بعض الوظائف التي تتطلب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة من دون حركة.
وتُعد النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، بسبب عوامل مرتبطة بالحمل والتغيرات الهرمونية والعلاج الهرموني التعويضي.
ورغم عدم إمكانية منع ظهور الدوالي بشكل كامل، فإن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الثبات لفترات طويلة في وضعية الجلوس أو الوقوف، قد يساعد في تقليل الضغط على أوردة الساقين والحد من تطور الحالة.
متى تصبح الدوالي بحاجة إلى متابعة طبية؟
لا تستدعي دوالي الساقين التي لا تسبب ألماً أو أعراضاً مزعجة العلاج في جميع الحالات، إلا أن ظهور الألم، أو الحساسية عند لمس المنطقة، أو الشعور بثقل الساقين، أو تورمها، يستوجب تقييماً طبياً.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع الضغط داخل الأوردة إلى تسرب السوائل وخلايا الدم الحمراء إلى الأنسجة المحيطة، ما يسبب تورم الساقين، وجفاف الجلد، والحكة، وتغير لون البشرة. وفي حالات نادرة، قد تتطور الحالة إلى قرح وريدية يصعب التئامها.
كما ترتبط دوالي الأوردة بزيادة خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، وهو من المضاعفات التي تتطلب رعاية طبية عاجلة، خصوصاً عند ظهور تورم أو ألم مفاجئ في ساق واحدة، لا سيما بعد فترات طويلة من قلة الحركة.
إجراءات تساعد على تخفيف الأعراض
لا يوجد علاج نهائي يمنع ظهور الدوالي الموجودة، لكن بعض الإجراءات اليومية قد تساعد في تخفيف الأعراض وإبطاء تطورها، ومنها:
-
المشي بانتظام لتحفيز حركة الدم في الساقين.
-
تحريك القدمين والساقين بشكل دوري، خصوصاً أثناء الجلوس لفترات طويلة.
-
رفع الساقين لمدة نحو 15 دقيقة عند الجلوس أو الاستلقاء للمساعدة في عودة الدم إلى القلب.
-
استخدام الجوارب الضاغطة التي تساعد على تقليل تجمع الدم داخل الأوردة والتخفيف من تأثير الجاذبية.
ويؤكد الأطباء أن المتابعة الطبية عند ظهور الأعراض أو تغيرات ملحوظة في شكل الأوردة تساعد في اختيار العلاج المناسب قبل تطور المضاعفات.