تؤكّد الدراسات أنّ ممارسة الحبّ تجعل الإنسان سعيداً، وتشير إلى أنّ الرغبة الجنسية مقرونةً باللذة الجسدية تسهم في إطالة العمر، وتَطوّر جهاز المناعة في الجسم من خلال السعادة. ويعزّز الجماع التوازن الهرموني من خلال ضخّ مادة الأندورفين في الرأس، وهي مفعّل للذّة ومهدّئ للأعصاب، وتخلق شعوراً بالنشوة والرفاه والهدوء واضعة حدّاً للتوتّر والقلق. ولكن هل شعرتِ يوماً بأنكِ حزينة بعد ممارسة الحب؟
أكّد الطبيب اليوناني جالينوس قبل 150 عاماً على مجيء السيد المسيح، أنّ كلَّ حيوان يشعر بالحزن بعد ممارسة الجنس ما عدا المرأة والدجاجة.
الجماع والكآبة
اليوم، وبعد أكثر من ألفَي عام، تثبت الدراسات أنّ هذا الطرح غير دقيق وأنّ ثمة نساء يشعرن فعلاً بالحزن والقلق بعد ممارسة الجنس.
وتتحدّث النساء عن شعورهنّ فيصفنه بالحزن والكآبة والقلق والغيظ والانزعاج. ويبدو أنّ هذا الشعور ليس نادراً بين النساء، فقد أكّدت «مجلّة الطبّ الجنسي» الأميركية (Journal of Sexual Medicine) أنّ نصف النساء تقريباً شعرن بالحزن ولو لمرة واحدة في حياتهنّ بعد ممارسة الجنس. واستندت هذه المجلة على استطلاع رأي شاركت فيه 230 امرأة، كاشفةً أنّ 5 في المئة من هؤلاء النساء أحسسن بتواتر الشعور بالكآبة أو الانزعاج بعد ممارسة العلاقة الجسدية وذلك لأكثر من مرّة خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة التي سبقت الاستطلاع.
وتشكّل هذه النتائج مفاجأة للباحثين لتضاربها مع الاعتقادات السابقة، ومع ما تفرزه الغدد في جسم الانسان، من خلال هورمون الأندورفين الذي يفعّل الشعور بالاستمتاع واللذة.
دراسة اوسترالية
هذه الدراسة ليست الوحيدة حول شعور النساء بالكآبة بعد الجماع، إنما سبقتها أخرى أجراها باحثون اوستراليون من معهد "كوينزلاند" للتكنولوجيا عام 2011، حيث كشفوا أنّ 10 في المئة من أصل 200 امرأة اوسترالية تمّ استطلاعهنّ قد عانَين من الحزن في كثير من الأحيان أو دائماً بعد ممارسة الجنس. نشرت هذه الدراسة المجلة الدولية للصحّة الجنسية، وقد دفعت نتائجها العلماء إلى مناقشة الصحّة العقلية والنفسيّة لأولئك النساء في إطار محاولة تفسير هذا الشعور بالحزن. وأخذ العلماء في الاعتبار إمكانية تعرّض النساء الكئيبات بعد الجماع لصدمة جنسية في مرحلة الطفولة أو البلوغ.
علاقة الهورمونات بالسعادة
ولكن يبدو أنّ تغيّراتٍ هورمونية لها علاقة بإفراز هورمون الأندورفين وتوازنه في الجسم قد تُحدِث هذا الشعور بالحزن، خصوصاً أنّ العلماء لم يجدوا في الدراسة الأخيرة خلال استطلاعهم للنساء علاقة بين الكآبة التالية للجماع وتعرضهنّ لصدمات عاطفية في مرحلة بلوغهنّ. ويبقى شعور المرأة بالسعادة أو الإنزعاج بعد الجماع لغزاً لم يتمّ اختراقه نهائياً بعد، كالكثير من الألغاز المرتبطة بمشاعرها المرهفة.
(
الجمهورية)