مع نهاية اليوم الأول من محادثات يجريها
وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بكين لا تزال الملفات الشائكة، الكثيرة بين البلدين على درجة عالية من التعقيد، لكن الاتفاق على الاستمرار في المحادثات يشير، بحسب صحيفة
واشنطن بوست، إلى الاتجاه نحو تهدئة نسبية بين البلدين.
وأصبح بلينكن أول وزير خارجية أميركي يزور الصين منذ خمس سنوات بعد أن وصل إلى بكين، الأحد، في زيارة تستمر يومين سيقضيها في اجتماعات حساسة تهدف إلى إعادة الاستقرار في العلاقة بين البلدين.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن بلينكن أجرى "محادثات صريحة وموضوعية وبناءة" مع نظيره الصيني تشين قانغ.
وأضاف ميلر في بيان أن بلينكن شدد على أهمية الدبلوماسية والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة عبر مجموعة كاملة من
القضايا للحد من مخاطر سوء الفهم وسوء التقدير.
وتابع أن بلينكن دعا نظيره الصيني إلى واشنطن لمواصلة المناقشات "واتفقا على تحديد موعد لزيارة متبادلة في وقت مناسب للطرفين".
وتقول واشنطن بوست إن الاتفاق هذا هو "علامة متواضعة على إحراز تقدم بعد أشهر من الجمود الديبلوماسي".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركين، لم تكشف هوياتهم، قولهم إن الجانبين اتفقا أيضا على عقد اجتماعات "على مستوى عملي" لمعالجة تحديات محددة.
وبحسب الصحيفة فإن المسؤولين
الأميركيين تحدثوا "بشكل أكثر إيجابية" عن مناقشات اليوم مقارنة باجتماعاتهم مع نظرائهم الصينيين في فبراير على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن.
وخلال تلك الاجتماعات، أغضبت واشنطن بكين بعد أن عبرت عن مخاوف أميركية بشأن احتمال تقديم الصين مساعدات فتاكة لروسيا.
وقال مسؤولو
وزارة الخارجية الأميركية إن المسؤولين الأميركيين والصينيين أحرزوا يوم الأحد "تقدما" في أهدافهم الرئيسية الثلاثة، إعادة الاتصالات رفيعة المستوى والتعبير عن المخاوف واستكشاف مجالات التعاون.
الصين تشيد بالمباحثات
وعلى الجانب الصيني، وصفت وزارة الخارجية المناقشات بأنها "صريحة ومتعمقة وبناءة"، وفقا لبيان نشرته قناة CCTV الرسمية.
وقال الوزير تشين إن الجانبين اتفقا على اتباع التوافق الذي توصل إليه الرئيسان
بايدن وشي جين بينغ عندما التقيا العام الماضي "لتحقيق الاستقرار" في العلاقات.
وأضاف أن البلدين ناقشا زيادة رحلات الركاب بين الصين والولايات المتحدة وتشجيع تبادل مزيد من الطلاب والباحثين ورجال الأعمال.
وفي صباح يوم الاثنين، بالتوقيت المحلي الصيني، توجه بلينكن إلى دار الضيافة الحكومية للقاء وانغ يي، كبير مسؤولي السياسة الخارجية في الصين.
والتقى المسؤولان في فبراير، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث قال بلينكن علنا إن المسؤولين الصينيين يفكرون في تقديم مساعدات عسكرية فتاكة لروسيا في حربها في
أوكرانيا مما أثار التوتر.
ما هي القضايا المدرجة على قائمة بلينكن؟
تقول صحيفة
نيويورك تايمز إن المسؤولين الأميركيين شددوا على أن إعادة تأسيس دبلوماسية رفيعة المستوى هي أولويتهم.
ودعا المسؤولون إلى إنشاء قنوات اتصال لنزع فتيل التوترات القائمة التي قد تتصاعد خلال الأزمة - على سبيل المثال، تصادم بين السفن البحرية أو الطائرات في مضيق تايوان أو بحر الصين الجنوبي.
ومن المرجح أن يكون للقضايا الأمنية وزن كبير، وفقا للصحيفة.
وتزايد قلق المسؤولين الأميركيين بشأن العلاقات المتوترة مع الجيش الصيني في البحار المحيطة بالصين. كما تراقب
الولايات المتحدة عن كثب الجهود
الصينية لإنشاء قواعد عسكرية في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وحذرت الصين من تقديم مساعدات عسكرية فتاكة لروسيا.
وتضيف نيويورك تايمز أن بلينكن خطط أيضا للتحدث مع المسؤولين الصينيين حول القضايا العالمية التي قد يكون للبلدين مصالح مشتركة فيها، بما في ذلك تغير المناخ والاستقرار الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، حسبما قال دانيال كريتنبرينك، كبير مسؤولي شرق آسيا في وزارة الخارجية، للصحيفة.
ورجحت نيويورك تايمز أيضا أن يطلب بلينكن من الصين إطلاق سراح بعض المواطنين الأميركيين المحتجزين أو المسجونين أو الممنوعين من مغادرة البلاد.
وعلى
تويتر، قالت هوا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، بعد اجتماع الأحد إن البلدين "رحبا بمزيد من الزيارات المتبادلة للطلاب والباحثين ورجال الأعمال".
ويقول مسؤولون أميركيون أيضا إنهم يتوقعون التحدث مع الصين بشأن الحد من تصدير المواد المستخدمة في صنع الفنتانيل وهو عقار أدى إلى مشكلة إدمان قاتلة في الولايات المتحدة ودول أخرى.
ماذا تريد الصين؟
ومن المتوقع أن تثير الصين سلسلة من المظالم التي تعكس وجهة نظر بكين بأن الولايات المتحدة قوة مهيمنة "سابقة" تحاول التمسك بالسلطة من خلال احتواء الصين اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا، وفقا للصحيفة.
وعلى رأس قائمة مطالبات الصين، تحتل تايوان، المرتبة الأولى، كما تشير نيويورك تايمز.
ووصف الزعيم الصيني شي جين بينغ تايوان بأنها "في صميم المصالح الأساسية للصين" واتهم الولايات المتحدة بدعم القوى "المؤيدة للاستقلال".
ومن المرجح أيضا أن تعبر الصين عن إحباطها من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتقييد وصول الصين إلى رقائق أشباه الموصلات المتقدمة ومعدات التصنيع.(الحرة)