يبدو أن رئيس مجموعة "فاغنر" يفغيني بريغوجين بدأ بإثارة المشاكل في أفريقيا، خاصة بعد أعلن في مقطع فيديو أن قوات المجموعة يجب أن تستعد للقتال في القارة السمراء.
وبحسب موقع "The National Interest" الأميركي، "فإن نشاط المجموعة في أفريقيا ليس بجديد، فقد انتهكت قواتها حقوق الإنسان كما وشاركت في حملات التهريب والتضليل واستخراج الموارد الطبيعية في بوركينا فاسو ومالي والموزمبيق والسودان ودول أخرى عبر القارة. وتُعد عمليات التهريب هذه أمراً حيوياً بالنسبة للجهود الحربية الروسية في
أوكرانيا، ففي الوقت الذي ينهار فيه الاقتصاد الروسي بسبب
العقوبات الغربية، فإن الكميات الهائلة من الذهب والمعادن الأخرى التي تستخرجها المجموعة تبقي الخزانة الروسية عائمة".
وتابع الموقع، "سواء كان الانقلاب الأخير في النيجر يوفر فرصًا جديدة للمجموعة أم لا، فإن الحدث سيكون له تأثيرات جغرافية اقتصادية وجيواستراتيجية كبيرة. تبلغ حصة النيجر من الإنتاج العالمي لليورانيوم حوالي 5%، كما ويعتمد إنتاج الطاقة
الأوروبي أيضًا على اليورانيوم النيجيري. ومع إعلان الحكومة الجديدة في نيامي عن إغلاق تام لحدودها في الوقت الحالي، ستشعر أسواق الطاقة الأوروبية بالضيق إذا لم تستأنف الصادرات المنتظمة في غضون عدة أسابيع".
وأضاف الموقع، "ليست هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها النيجر خلافًا سياسيًا، فانقلاب هذا الأسبوع هو الخامس منذ استقلال البلاد عن
فرنسا في عام 1960. ويطالب الآن كلا الجانبين بتفويض ديمقراطي. من جهتهم، يدعو الوزراء المخلوعون السكان المدنيين إلى "إنقاذ المكاسب
الديمقراطية التي تحققت بشق الأنفس". وفي الوقت نفسه، تعهد المجلس العسكري الجديد، الذي تعاون بعضهم مع
روسيا في الماضي، بالحفاظ على الديمقراطية واستعادة حكم القانون".
وبحسب الموقع، "بالطبع، ليس من المستغرب أن يمتد عدم الاستقرار الإقليمي إلى النيجر، فمنطقة الساحل الأوسع أصبحت في حالة من الفوضى، أما من الجنوب، فبدأت حركات التمرد الطائفية من شمال نيجيريا والكاميرون بالظهور. شمالاً، تعيش الدولة الليبية حالة من الفوضى، كما وانتشر المتمردون شرقاً وغرباً في كل من مالي وتشاد. وما زاد الطين بلة، الأحداث الأخيرة التي اشتعلت في السودان. لبعض الوقت، بدا أن النيجر كانت بعيدة عن المشاكل، خاصة بعد أن عمّق الرئيس النيجيري المخلوع محمد بازوم العلاقات الأمنية مع
الولايات المتحدة".
ورأى الموقع، "في الواقع، إن الفوضى المستمرة هي سمة في السياسة الروسية في إفريقيا، إلا أنها لا تستطيع تقديم الكثير للجهات الفاعلة في أفريقيا جنوب الصحراء مقارنة بالغرب أو الصين. ونتيجة لذلك، قدمت المساعدات العسكرية لكلا الجانبين في النزاعات المسلحة في كل أنحاء القارة وتأمل في أن المكاسب القصيرة المدى من التهريب ستنقذ الاقتصاد الروسي من تأثير العقوبات الغربية. إذا استمرت روسيا في توسيع نفوذها في منطقة الساحل، فستسهل عملية انتشار الإرهاب الراديكالي المناهض للغرب وفي الوقت نفسه ستعطل إمدادات الطاقة الغربية، بما في ذلك اليورانيوم. ويُعد تعطيل سلاسل إمداد الطاقة البديلة أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لروسيا لأنه يزيد من اعتماد
أوروبا على الغاز الطبيعي والنفط الروسي".
وبحسب الموقع، "ربما فقدت مجموعة "فاغنر" موقعها في ساحات القتال
الأوكرانية، لكن هذا لا يعني أنها لم تعد تساهم في المجهود الحربي الروسي. وعلى الرغم من الخلاف الحاصل بين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبريغوجين، إلا أن الأخير لا يزال يعمل بهدف تطوير استراتيجية الكرملين الكبرى".
وختم الموقع، "يجب على صانعي السياسة الغربيين العمل على حماية سلسلة توريد اليورانيوم في إفريقيا والاعتراف بأن السودان والنيجر ليسا مجرد حالة عابرة أخرى من عدم الاستقرار في القارة، إنما هذا جزء من الاستراتيجية الروسية لنشر الفوضى بهدف كسب حرب الطاقة".