تنظر أوساط إقليمية ودولية بتوجس إلى سعي
روسيا لإنشاء مكتب تمثيلي في الجزائر، وهو ما يعني أن
موسكو ستكون ممثلة بكل إداراتها في البلاد، وأن المكتب سيكون بمثابة إدارة روسية في العاصمة الجزائرية تمر من خلالها العلاقات بين الطرفين بسرية البيت الواحد.
وتعتقد هذه الأوساط أن إنشاء هذا المكتب أخطر من بناء
قاعدة عسكرية روسية في البلد، حيث ستصبح كل إدارة روسية حاضرة بمكتب تمثيلها في الجزائر وكل المراسلات ستتم بشكل داخلي مع الجزائريين.
وسيكون المكتب بمثابة قاعدة عمل إدارية متكاملة توفر السرية والتجهيز المشترك للملفات والصفقات والعمل الاستخباري وتنسيق السياسات الاقتصادية المتعلقة بالنفط والغاز وأسعارهما.
وتحرص موسكو على إقناع الجزائريين بفكرة أهمية هذا المكتب لأنه سيشكل لها نقلة نوعية باعتبار موقعه الجغرافي القريب من
أوروبا والمطل على
أفريقيا منطقة العمل المهمة بالنسبة إلى روسيا الآن.
وكانت للاتحاد السوفييتي مكاتب تمثيلية مشابهة في دول حلف وارسو السابق، ويبدو أن روسيا حريصة
على استعادة هذه التجربة في الدول
الأفريقية؛ إذ سبق أن افتتحت أيضا مكتبا في أفريقيا الوسطى حيث ينتشر مرتزقة فاغنر
الروس.
ويبدو أن الروس -من خلال الشراكة مع الجزائر- بصدد البحث عن مكتسبات ومفاتيح إستراتيجية قوية تجسد التغلغل الروسي في المنطقة وفي عموم القارة السمراء، وذلك بالتوازي مع التمدد الملاحظ عبر نشاط مسلحي فاغنر الذين حققوا انتشارا أفقيا داخل القارة الأفريقية ربط بين شرقها وغربها، مما سيشكل صدمة للقوى الإقليمية والدولية الباحثة عن موطئ قدم داخلها، على غرار الصين والولايات المتحدة وتركيا.
(العرب)