يبدو أن بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين مندهشون من أن الهجوم المضاد الأوكراني لم يحقق اختراقاً سريعاً، كما ويلقون اللوم على الجيش الأوكراني.
وبحسب صحيفة "The Washington Post" الأميركية، "على النقيض من ذلك، لم يكن العميد المتقاعد بالجيش الأميركي مارك أرنولد متفاجئًا على الإطلاق من بطء وتيرة التقدم، وفي الواقع هو يلقي اللوم على الأميركيين وليس على الأوكرانيين. اندهش أرنولد، الذي كان متواجداً على الخطوط الأمامية بجانب القوات الأوكرانية بهدف تقديم المشورة، بمهنية الجيش وحماسته على الرغم من القيود المفروضة على المعدات التي قدمها لهم الغرب. وقبل أسابيع من بدء الهجوم المضاد الأوكراني، كان أرنولد متأكداً من أن القوات الأوكرانية لن تتمكن من تحقيق اختراق هذا العام، لكنه متفائل بشأن إحراز بعض التقدم خلال العام المقبل، تحديداً خلال فترة الصيف، وذلك بفضل المعدات التي ستحصل عليها كييف من الناتو".
وتابعت الصحيفة، "بحسب أرنولد، يفتقر الأوكرانيون إلى معدات التنقل اللازمة لاختراق حقول الألغام والحواجز الروسية. في الواقع، إن دبابات الجيش الأميركي مزودة بألغام مضادة للدروع على عكس تلك التي يمتلكها الجيش الاوكراني. ولا يقتصر الأمر على هذا فقط، فيرى أرنولد أنه إذا تم جمع كافة مركبات برادلي القتالية، ودبابات ليوبارد 2 وتشالنجر 2، وغيرها من المعدات، فيمكن للأوكرانيين تجهيز لواء واحد فقط. وقال: "تم تدريب ست كتائب فقط من أصل 350 كتيبة في القوات البرية على الأسلحة المشتركة من قبل الناتو. إن هذا ببساطة لا يكفي لإجراء تغيير ملحوظ".
ورأت الصحيفة أن "المهاجمين الأوكرانيين يتعرضون لعقبات كثيرة، خاصة أنهم يفتقرون إلى التفوق الجوي. وكثيراً ما استهدفت المروحيات الهجومية الروسية الوحدات المدرعة الأوكرانية أثناء محاولتها تطهير الحقول من الألغام، مما أدى إلى إبطاء تقدمها. وفي حين ينتقد البعض في
الولايات المتحدة سلوك كييف في الهجوم المضاد، الذي يبدو أنه يكتسب أخيراً بعض الزخم مع اختراق الأوكرانيين للخط الأول من الدفاعات الروسية في الجنوب، فإن أرنولد لا يقوم بذلك. وقال لكاتب المقال: "سيواجه الجيش الأميركي ضغوطاً شديدة لتحقيق نتائج أفضل بكثير دون تمتعه بالهيمنة الجوية وأنظمة المدفعية البعيدة المدى. لذلك أنا سعيد بالتقدم الذي أحرزه الأوكرانيون حتى الآن"."
وبحسب الصحيفة، "يرفض أرنولد العديد من الانتقادات المحددة التي يوجهها البنتاغون، بما في ذلك الاتهام بأن الأوكرانيين حولوا الكثير من الموارد إلى باخموت في الشرق. ويجادل بأن الهجوم هناك "لم يستهلك كميات كبيرة من المعدات الآلية" وأن "العمليات الأوكرانية في مناطق جغرافية متعددة ضرورية لتقييد الموارد العسكرية الروسية والدفاع عن الأراضي الأوكرانية في
الشمال الشرقي". وفي الوقت الذي يريد فيه البعض في البنتاغون على ما يبدو أن يخاطر الأوكرانيون بخسائر فادحة من خلال مهاجمة الدفاعات الروسية مباشرة، يعتقد أرنولد أن
القادة الأوكرانيين اتخذوا الخيار الصحيح للمضي قدمًا بحذر أكبر، وقال: "من
الحكمة تقييم وإنفاق الموارد البشرية أثناء الهجوم المضاد مع انتظار وصول غالبية المدرعات والمعدات الآلية في العام المقبل".
وتابعت الصحيفة، "إن حجة أرنولد بأن كييف يمكنها تحقيق مكاسب أكبر في العام المقبل تتعارض مع الافتراض السائد بين بعض المسؤولين الأميركيين بأنها إما ستتمكن من تحقيق النصر هذا العام أو سيتعرض التقدم الأوكراني للفشل. في الواقع، يعمل الغرب على تكثيف إنتاج الذخيرة، ويتوقع الجيش الأميركي أن يرتفع إنتاجه من قذائف المدفعية عيار 155 ملم من 24 ألف شهريًا هذا العام إلى 80 ألفًا على الأقل شهريًا العام المقبل. حينها، يجب أن يكون لدى الأوكرانيين أيضًا دبابات "ام-1" وطائرات مقاتلة من طراز "اف-16". علاوة على ذلك، فإن القوات الأوكرانية التي شاركت في هذا الهجوم المضاد ستظهر أكثر خبرة ومهارة في العمليات الهجومية. في الواقع، أرنولد متفائل بأن الأوكرانيين يمكنهم تحقيق النجاح في العام المقبل، بشرط أن يحصلوا على تدريب ومعدات أكثر مما تلقوه هذا العام، وقال: "إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي
جو بايدن مهتمة بإنهاء هذه الحرب، فسوف توفر الأسلحة البعيدة المدى، والمزيد من ناقلات الجنود المدرعة M113، ومركبات برادلي القتالية، ودبابات أبرامز".
وبحسب الصحيفة، "إن المسألة لا تتعلق بالحصول على المزيد من الأسلحة، إنما حصول الجيش الأوكراني على المزيد من التدريب. وقال أرنولد: "إن التدريب
الغربي للجيش الأوكراني خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية يتكون من 85% من التدريب الأساسي، و5% من تدريب قادة الوحدات الصغيرة، و10% من تدريب
الكتائب". وكان أرنولد يمارس ضغوطاً على هيئة الأركان العامة الأوكرانية ووزارة الدفاع لتجنيد ضباط غربيين متقاعدين لتدريب الألوية داخل
أوكرانيا بدلاً من إجبارهم على الذهاب إلى بلدان أخرى، لأن هذا من شأنه أن يمكن من تدريب المزيد من الوحدات بسرعة أكبر. كما ويحاول أيضًا جمع أموال من القطاع الخاص لتوسيع تدريب وتجهيز المسعفين القتاليين بحيث تكون احتمالات نجاة القوات الأوكرانية من جروحهم في القتال أكبر".
وختمت الصحيفة، "يرى أرنولد أنه من المحبط ان يكون للغرب القدرة على تقديم المزيد من المساعدة لإنهاء الحرب إلا أنه لا يقوم بذلك. هذا الوضع يجب أن يتغير. عوضاً عن الوقوع فريسة "لهوس الحرب القصيرة" التي يمتاز بها الأميركيين، سيكون من الأفضل لإدارة بايدن إعداد الأوكرانيين لتحقيق نجاح أكبر في
المستقبل حتى لو لم يتمكنوا من تحقيق كل أهدافهم خلال هذا الهجوم المضاد".