حمل العام 2023 العديد من الأحداث الصاخبة والمأساوية لمنطقة
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فبينما شهد اندلاع الحروب في السودان وغزة، كان للكوارث الطبيعية المدمرة في المغرب وليبيا وسوريا وتركيا نصيب واسع من الاهتمام والمتابعة.
ومع مرور شهور على هذه
الكوارث الطبيعية، لا تزال جهود الإعمار تمضي لإعادة الوضع لما كان عليه، في حين يعتقد مختصون في المجال الإغاثي واقتصاديون تحدثوا لموقع "
سكاي نيوز عربية"، أن الأمر سيحتاج إلى كثير من الوقت والموارد خاصة في ليبيا وسوريا.
ماذا جرى؟
في 6 شباط 2023، ضرب زلزال مدمر بلغت قوته 7.8 درجة جنوب
تركيا وشمال غرب
سوريا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 55000 شخص وأثّر على 15.7 مليون آخرين.
تسبّب الزلزالان بواحدة من أكبر الكوارث التي عصفت بالمنطقة مؤخرا، حيث كانت الأضرار واسعة النطاق، إذ دُمرت منازل ومدارس ومستشفيات، وتركت الكارثة مدنا وقرى بأكملها في حالة خراب، كما تسببت انهيارات المباني في تشريد عدد لا يُحصى ممن باتوا في مواجهة ظروف الشتاء القاسية.
بسبب تدمر عدد كبير من المباني، أشارت تقديرات برنامج
الأمم المتحدة الإنمائي للحاجة إلى إزالة ما يصل إلى 210 مليون طن من الأنقاض في تركيا وحدها، كما أدى الدمار إلى تشريد 1.5 مليون شخص مما يتطلب بناء 500 ألف وحدة سكنية جديدة لتعويضهم.
في 8 آب الماضي، شهد المغرب زلزالا مدمرا، قوته 7 درجات، خلّف ما يزيد عن 3000 قتيل، و25621 جريحا، إلى جانب انهيار مبانٍ وتضرّر مناطق أثرية، وامتدّت آثاره من قرى جبلية في مدينة مراكش القديمة حتى ساحل المغرب
الشمالي.
بعد زلزال المغرب بيومين، أودت سيول وفيضانات كارثية بحياة الآلاف في مدينة درنة بشرق ليبيا وجرفت في طريقها أحياء بأكملها، بمن فيها من الأحياء، وقذفت بالجثث في البحر، وبحسب إحصاء مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع لمنظمة الأمم المتحدة، تسببت السيول في مصرع ما يزيد عن 11 ألف شخص وفقد المئات.
قدّرت مصلحة الطرق والجسور نسبة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في المناطق المنكوبة شرق ليبيا بنحو 70 بالمئة، بالإضافة إلى انهيار 11 جسراً منها 2 يربطان درنة بمدينتي سوسة والقبة، و6 أخرى داخل درنة، و3 جسور في الطريق الممتد بين مدينتي شحات وسوسة.
جهود إعادة الإعمار
يقول المجلس الأطلسي أنه على الرغم من المساعدات الدولية، كانت جهود الإنقاذ وإعادة البناء في تركيا غير كافية، مع تباطؤ المساعدة في الوصول إلى العديد من المناطق، كما كان للزلزال آثاراً اقتصادية كبيرة.
من المتوقع أن تكلف جهود إعادة البناء ما يزيد عن 130 مليار دولار، أي أكثر من ثمن الناتج المحلي الإجمالي لتركيا.
تعهّدت جهات مانحة في مؤتمر عقد بقيادة
الاتحاد الأوروبي بتقديم 7 مليارات يورو (7.5 مليار دولار) للمساعدة في إعادة الإعمار في تركيا.
خصّص المغرب ميزانية بنحو 12 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال الأخير، خلال 5 سنوات، مع إطلاق وكالة تنمية الأطلس الكبير، المعنية بتنفيذ برامج إعادة الإعمار والتنمية في مناطق الزلزال والحفاظ على الإرث الثقافي للمنطقة، والعمل على وضع برامج تنموية في المناطق المتضررة.
يشمل برنامج إعادة الإيواء في المغرب بمرحلته الأولى نحو 50 ألف مسكن دمرها الزلزال على مستوى الأقاليم الخمسة المتضررة، ومساعدة عاجلة بنحو 2900 دولار للأسر المعنية.
الحكومة
السورية أسست صندوق تعويضات للمنكوبين وقدمت مواقع إيواء مؤقتة للمشردين، بيد أن منظمات دولية تواجه صعوبات جمة في الوصول للمنطقة بشكل منتظم في شمال غرب سوريا.
في ليبيا، أصدر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب قرارا، بإنشاء صندوق إعادة إعمار مدينة درنة والمدن والمناطق المتضررة من السيول والفيضانات الناجمة عن
العاصفة "دانيال".
في أيلول الماضي، أقرّ مجلس النواب الليبي ميزانية للطوارئ تقدر بـ10 مليارات دينار ليبي (2 مليار دولار)، لمواجهة آثار الفيضانات وإعادة تأهيل المدن المنكوبة.
ضمن المساعي الدولية للمساهمة في إعادة الإعمار، أنشأت اليونيسف 10 فضاءات تعليمية مؤقتة تستوعب 300 طالب، مستخدمة الخيام كحل مؤقت للتخفيف من مشكلة الازدحام الشديد في المدارس.