قبل ساعات فقط من الضربات العسكرية الأميركية على الأراضي الفنزويلية، التقى الرئيس نيكولاس مادورو بالمبعوث الصيني الخاص لشؤون أميركا اللاتينية تشيو شياوتشي في العاصمة كاراكاس، في اجتماع تناول الشراكات الثنائية والاتفاقيات القائمة، وما قد تفرضه الأزمة المتفاقمة على المصالح الصينية في المنطقة.
وقال مادورو عبر تطبيق "تلغرام" إنه عقد "اجتماعًا مثمرًا" مع المبعوث الصيني، مؤكدًا الالتزام بالعلاقة الاستراتيجية التي "تتقدم وتتعزز في مجالات متعددة"، مضيفًا أن الجانبين شددا على التعاون من أجل "بناء عالم متعدد الأقطاب قائم على التنمية والسلام".
وتزامن اللقاء مع تصاعد الحديث عن أن من أهداف حملة الضغط التي شنتها إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب على فنزويلا هو الحد من النفوذ الصيني في البلاد، كما أثارت الزيارة تساؤلات بشأن ضمانات الاستثمارات الصينية في حال حصول عمل عسكري.
وقبل 3 أيام من الاعتداء العسكري، كانت
الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على 4 شركات وسفن صينية مرتبطة بقطاع
النفط الفنزويلي، متهمة إياها بالتحايل على القيود المفروضة على صادرات النفط الفنزويلي والحظر الأميركي. وفي هذا السياق، أصبحت
الصين السوق الرئيسة للنفط الفنزويلي، إذ تشير أحدث الأرقام المتاحة قبل العملية العسكرية إلى أن صادرات فنزويلا بلغت نحو 921 ألف برميل يوميًا في تشرين الثاني 2025، وتستحوذ الصين على ما يقارب 80% منها عبر قنوات مباشرة أو غير مباشرة.
كما علّق زعيم حزب الإصلاح في
المملكة المتحدة نايجل فاراج على قرار
ترامب شن غارات جوية في فنزويلا واصفًا إياه بأنه "غير تقليدي"، لكنه قد "يجعل الصين وروسيا تفكران مرتين"، مضيفًا على منصة "أكس" أن "الإجراءات الأميركية في فنزويلا بين عشية وضحاها غير تقليدية وتتعارض مع القانون الدولي، ولكن إذا جعلت الصين وروسيا تفكران مرتين، فقد يكون ذلك أمراً جيداً".
وفي أعقاب العملية، نُقل مادورو وزوجته جوًا إلى خارج البلاد، وذُكر أنهما يواجهان اتهامات في الولايات المتحدة تتعلق بالمخدرات والأسلحة. وفي أول رد فعل لاحق، أدانت الصين الضربات الأميركية واعتقال مادورو، وقالت
وزارة الخارجية الصينية إنها تشعر بـ"صدمة عميقة" وتدين "بشدة الاستخدام الصارخ للقوة" ضد "دولة ذات سيادة"، منددة بما وصفته بـ"سلوك الهيمنة" الذي "ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، ويقوض سيادة فنزويلا، ويهدد السلام والأمن" في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، مؤكدة أنها "تعارض ذلك بشدة". (ارم)