ذكر موقع "UnHerd"
البريطاني أنه "في خطابه بمناسبة رأس السنة، ادعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن اتفاق السلام لإنهاء الحرب مع
روسيا "جاهز بنسبة 90%". وكعادته، رفع نظيره الأميركي
دونالد ترامب النسبة إلى "أقرب إلى 95%". ويشير عرض زيلينسكي الأخير لخطة النقاط العشرين بين
الولايات المتحدة وأوكرانيا إلى وجود أرضية مشتركة كبيرة. ومع ذلك، تبدو نسبة العشرة بالمئة الأخيرة غير قابلة للتجاوز، إذ يتركز معظمها على مسألة وجود أرضية مشتركة بحد ذاتها".
وبحسب الموقع، "على الرغم من أن كييف قدمت تنازلاً كبيراً بقبولها أن أراضيها في دونيتسك يمكن أن تصبح منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح، إلا أن الكرملين لا يزال يطالب بانسحاب أوكراني كامل. في غضون ذلك، ردت روسيا على شرط زيلينسكي بالانسحاب من دنيبروبيتروفسك وميكولايف وسومي وخاركيف بتوسيع تلك "المنطقة العازلة" الشمالية الشرقية بدلاً من ذلك. وحتى لو اقتنعت موسكو بمزايا تحويل دونيتسك إلى مجمع تجاري سلمي ضخم، تبقى بعض التساؤلات قائمة. فقد صرّح الكرملين برغبته في نشر قوات الشرطة والحرس الوطني التابعة له هناك، بينما حثّ زيلينسكي على نشر قوات دولية على طول خط التماس الحالي لمنع التسلل الروسي. وإذا اعتقد الزعيم الأوكراني أن هذه القوات قد تأتي من دول الناتو، فسيصطدم بمطلب موسكو بعدم وجود أي جنود من الحلف في
أوكرانيا، حتى لو لم يكونوا يمثلون الحلف. ومع ذلك، لا يزال تحالف الراغبين يعتقد أنه "سيعمل داخل أوكرانيا"."
وتابع الموقع، "إذا كانت تلك القوات الأجنبية في دونيتسك تنتمي إلى دول أكثر ملاءمة لموسكو، فستظل هناك مشكلة تتعلق بالتفويض الذي سيكون لديهم للرد في حالة قيام روسيا بهجوم أو شن عملية
العلم الزائف. لقد أكد زيلينسكي ضرورة موافقة الناخبين الأوكرانيين على هذه المنطقة عبر استفتاء، ويُعدّ النداء المصاحب لوقف إطلاق النار، والذي يهدف إلى تحقيق ذلك، إجراءً عملياً جزئياً، وحيلةً جزئيةً لانتزاع هدنةٍ تشتد الحاجة إليها في القتال. ترفض روسيا الاعتراف بالنتائج، مما يمهد الطريق أمامها لرفض أي نتيجة باعتبارها غير شرعية، إذ ستتأثر هذه النتيجة بانخفاض نسبة المشاركة تحت ضغط الانتقادات، كما سيواجه زيلينسكي معضلة اختيار إدراج أصوات الأراضي المحتلة، التي يُرجح أن تكون روسيا قد زورتها، أو استبعاد تلك المناطق وبالتالي تعزيز مطالبة روسيا بها".
وأضاف الموقع، "إضافةً إلى ذلك، ومع استطلاعات الرأي التي تُظهر رفض الشعب الأوكراني للتنازلات الإقليمية، يبقى من غير الواضح ما سيحدث في حال رفضهم. فهل ستواصل أوكرانيا القتال إلى أجل غير مسمى؟ وهل ستستمر أميركا في تقديم معلومات استخباراتية حيوية لدعم هذه "الحرب الأبدية"؟ وما الذي قد يُرضي الشعب الأوكراني، إن لم يكن هذا المقترح، وفي أي مرحلة سيُعرض عليهم؟"
وبحسب الموقع، "ثم هناك زابوريجيا. تخضع محطة الطاقة النووية حاليًا للسيطرة الروسية، وقد اقترحت كييف أن تُضمّ إلى منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح، كما واقترحت الولايات المتحدة مشروعًا مشتركًا ثلاثيًا مع روسيا، إلا أن أوكرانيا تُفضّل إشراف كييف -
واشنطن، تاركةً للولايات المتحدة حرية تحديد مكان توزيع نصف الطاقة. وفي أعقاب ضربات موسكو على شبكة الكهرباء الأوكرانية، تحتاج أوكرانيا بشدة إلى الطاقة، حيث تشير إحدى التقديرات إلى أن إعادة الإعمار ستستغرق ما يصل إلى سبع سنوات للتعويض عن خسارة زابوريجيا، بينما تريد روسيا ذلك لتعويض نقص الطاقة في جنوبها. يُصرّ الكرملين على الحفاظ على سيطرته، واثقًا من أن خطة موسكو-واشنطن المشتركة تُغري
ترامب، فهو يعلم من يملك زمام الأمور. ومن غير المرجح أن يُؤثر تنازل روسيا المحدود على زيلينسكي، الذي يعلم أن موسكو ستُبقي أوكرانيا رهينةً عبر التهديد بقطع الإمدادات".
وتابع الموقع، "إذا بدت هذه المراحل النهائية مستحيلة، فذلك لأن العملية لا تهدف في الواقع إلى التوصل إلى اتفاق. لقد حاولت موسكو عرقلة المحادثات بادعاءات مشكوك فيها بأن كييف استهدفت مقر إقامة الزعيم الروسي، بينما استغل فلاديمير بوتين خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة ليؤكد ثقته في انتصار روسيا في ساحة المعركة.
في غضون ذلك، أشار زيلينسكي إلى أنه لا يتوقع موافقة الكرملين على الاتفاق، لكنه يتظاهر بالموافقة حتى تضغط واشنطن على موسكو بدلاً من كييف، وقد دعا بالفعل إلى فرض عقوبات أشد وزيادة شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا في حال عرقلة روسيا للاتفاق. في الواقع، لا تُعدّ هذه المفاوضات بالغة الأهمية كما تبدو، فهي لا تهدف إلى التوصل إلى اتفاق بقدر ما تهدف إلى إبقاء الأنظار مُسلطة على موسكو".