ذكر موقع "Middle East Forum" الأميركي أنه "في حين يعتقد بعض المراقبين أن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب يؤجل الضربة العسكرية على
إيران لإتاحة الوقت لتعزيز الدفاعات الجوية للقواعد الأميركية وإسرائيل، يبقى سؤال محوري مطروحاً: هل تستطيع
طهران شن أي هجوم ذي مغزى ضد مجموعة حاملات الطائرات أبراهام لينكولن العاملة في المنطقة؟"
وبحسب الموقع، "تمتلك إيران آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية الأحادية الاتجاه، إلى جانب الصواريخ الباليستية المضادة للسفن وصواريخ كروز التي يمكن أن تشكل تهديداً خطيراً إذا كانت أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية ومدعومة بأنظمة استهداف موثوقة. وتُشكّل مجموعة حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المحيط الهندي أو بحر عُمان تحت سيطرة أنظمة
التحكم في الانبعاثات، والتي تُوصف غالبًا بـ"الوضع المظلم"، أحد أصعب تحديات الاستهداف في الحروب الحديثة. لضرب حاملة طائرات في البحر، ستحتاج إيران إلى رصد القوة، وتحديد هويتها بدقة، ومتابعة مسارها وسرعتها باستمرار، وتوفير بيانات استهداف دقيقة بما يكفي لتوجيه سلاح نحو هدف متحرك، والتغلب على دفاعات متعددة الطبقات تشمل الحرب الإلكترونية، والشراك الخداعية، وصواريخ الاعتراض. وأي فشل في أي مرحلة من هذه المراحل يجعل الهجوم غير فعال".
وتابع الموقع، "تمتلك إيران أدوات مراقبة بحرية واسعة النطاق، تشمل أنظمة رادار ساحلية وبعيدة المدى، وطائرات مسيّرة مزودة بمستشعرات كهروضوئية، بالإضافة إلى عمليات رصد فضائية متقطعة، وقد تشير هذه القدرات إلى وجود قوات بحرية أميركية تعمل في منطقة معينة، إلا أنها غير مناسبة لتتبع مجموعة حاملات طائرات محددة بدقة وبشكل مستمر على بعد مئات الكيلومترات من الشاطئ، خاصةً عندما تُقلل هذه المجموعة من انبعاثات الرادار والاتصالات وتُجري مناورات غير متوقعة. ويُعد هذا النظام حاسماً عند تقييم التهديد الذي تشكله الطائرات الهجومية
الإيرانية من دون طيار".
وأضاف الموقع، "تعتمد الطائرات المسيّرة الأحادية الاتجاه بشكل أساسي على أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، والتي تُستكمل أحيانًا بتحديثات الأقمار الصناعية، ويتم برمجتها قبل الإطلاق، ويعمل هذا النوع من التوجيه مع الأهداف الثابتة أو المتوقعة، ولكنه غير ذي جدوى إلى حد كبير ضد حاملة متحركة. وبحلول الوقت الذي تصل فيه الطائرة المسيّرة إلى المنطقة المستهدفة، قد يكون الهدف قد تحرك عشرات الكيلومترات. في الواقع، تفتقر هذه الطائرات المسيّرة إلى القدرة على التعرف الذاتي على الأهداف، وهو ما يُعدّ مناسبًا للقتال البحري، ولا تستطيع البحث عن حاملة طائرات وتحديدها واختيارها بشكل مستقل، كما وأن إطلاقها بأعداد كبيرة، حتى لو بلغ عددها عدة مئات في المرة الواحدة، لا يحل مشكلة تحديد الأهداف، بل يزيد فقط من عدد الأجسام التي يمكن لأنظمة الدفاع تتبعها واعتراضها".
وبحسب الموقع، "في مواجهة مجموعة حاملات الطائرات الضاربة، تعمل أسراب الطائرات من دون طيار في المقام الأول كأدوات للمضايقة واستعراض القوة، على الرغم من أنها تظل أكثر خطورة بكثير على الشحن التجاري والبنية التحتية الساحلية الثابتة. وتمثل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن قدرةً أكثر خطورة، لكنها غالباً ما بساء فهمها، فقد طوّرت إيران تصاميم صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى لاستخدامها ضد السفن، وكثيراً ما تُصوَّر هذه الأنظمة على أنها "قاتلة حاملات الطائرات". عملياً، تعتمد فعالية هذه الصواريخ بشكل أقل على الصاروخ نفسه، وأكثر على جودة بيانات الاستهداف المتاحة طوال فترة الاشتباك، فالصاروخ الباليستي الذي يُطلق باستخدام معلومات تتبع قديمة أو غير دقيقة سيصل إلى الموقع الخطأ، بغض النظر عن عدد الصواريخ التي تُطلق".
وتابع الموقع، "لا تُعوّض تكتيكات الانتشار المكثف هذا الضعف تلقائيًا، ولا يكون الانتشار المكثف فعالًا إلا عندما تتلاقى أسلحة متعددة على منطقة الهدف الصحيحة. ويتفاقم التحدي خلال المرحلة النهائية، عندما يتعين على الباحث تحديد الهدف الصحيح في بيئة مشبعة بالتدابير الإلكترونية المضادة، والشراك الخداعية، والعديد من الإشارات الرادارية الكبيرة من سفن المرافقة التي تعمل بتنسيق وثيق. وفي الواقع، تم تصميم مجموعات حاملات الطائرات الضاربة خصيصاً لتعقيد هذه المرحلة من خلال الدفاعات الجوية والصاروخية المتعددة الطبقات والاشتباك التعاوني بين سفن متعددة".
وأضاف الموقع، "يزيد بحر عُمان من تعقيد مهمة المهاجم. فعلى عكس الممرات البحرية الضيقة، تمنح المياه المفتوحة مجموعة حاملات الطائرات مساحة للمناورة، وتقلل من إمكانية التنبؤ، وتحسن من دقة المعلومات الدفاعية التي توفرها أجهزة الاستشعار المحمولة جواً والفضائية. في هذا السياق، تشكل الصواريخ الباليستية الإيرانية المضادة للسفن تهديداً أكبر للسفن التجارية الأبطأ والأقل دفاعاً مقارنة بحاملة طائرات أميركية تعمل على مسافة بعيدة. ومن الأسئلة الشائعة ما إذا كان بإمكان أسراب الطائرات المسيّرة الكبيرة التي تقترب من اتجاه حاملات الطائرات أن تجبر السفن الحربية على استهلاك صواريخ اعتراضية باهظة الثمن تحملها بأعداد محدودة. نظرياً، قد تُكبّد مثل هذه الهجمات تكاليف اقتصادية باهظة أو تُثير مخاوف بشأن نفاد الذخيرة إذا ما أُطلقت مئات الطائرات المسيّرة في وقت واحد. فعلى سبيل المثال، تحمل المدمرة الأميركية أقل من تسعين صاروخاً للدفاع الجوي. لكنّ نشر أنظمة الدفاع الموجهة بالطاقة على متن السفن الحربية الحديثة يُعدّ عاملاً متزايد الأهمية في هذه المعادلة. وتشغل العديد من السفن البحرية الأميركية حالياً أنظمة ليزر، كما يجري اختبار أسلحة الميكروويف العالية الطاقة وإدخالها في أدوار محدودة. تُعدّ هذه الأنظمة فعّالة بشكل خاص ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة، بما في ذلك أسرابها، لأنها تتيح إعادة الاشتباك السريع بتكلفة أقل بكثير لكل عملية اعتراض مقارنةً بالصواريخ التقليدية. ورغم أنها لا تُغني عن الدفاعات ضد الصواريخ الباليستية أو صواريخ كروز، إلا أنها تُقلّل من قيمة الطائرات المسيّرة كسلاح هجومي شامل".
وختم الموقع، "تشير هذه العوامل مجتمعةً إلى أن قدرات إيران البحرية الهجومية تُفهم على نحو أفضل كأدوات للإكراه والتشويش وإدارة التصعيد، لا كوسيلة موثوقة لهزيمة مجموعة حاملات الطائرات في البحر. فلا الطائرات المسيّرة الإيرانية ولا الصواريخ قادرة حاليًا على التغلب على التحديات الأساسية المتمثلة في رصد وتتبع والاشتباك بدقة مع حاملة طائرات مناورة تعمل تحت رقابة الانبعاثات في المياه المفتوحة".