في سياق تصعيد يحمل طابعًا توسّعيًا، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل تسعى لضمّ غزة، مع التمدد نحو نهر الليطاني في لبنان وقمة جبل الشيخ في سوريا، واصفًا ذلك بأنه "ضرورة سياسية".
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات للمستوطنين قرب حدود القطاع، حيث رددوا شعارات من بينها “غزة لنا”، متعهدين بإقامة مستوطنات جديدة وتهجير الفلسطينيين بما يضمن، بحسب تعبيرهم، "نصرًا دائمًا" وإنهاء الصراع.
وتعكس مواقف سموتريتش، الذي يشغل أيضًا ملف الاستيطان، توجهات متشددة داخل اليمين الإسرائيلي، وذلك في ظل تداخل ملفات المنطقة وتطورات إقليمية مرتبطة بمساعي تهدئة أوسع تشمل أكثر من ساحة.
"إسرائيل الكبرى"
وخلال كلمة ألقاها يوم الخميس في افتتاح مستوطنة جديدة، شدد سموتريتش، بحسب ما نقلت وسائل إعلام عبرية، على ضرورة دمج البعد السياسي مع العسكري لتحقيق "إسرائيل الكبرى".
وقال: "نتحدث دائماً عن الجانب العسكري ثم الجانب السياسي، وهناك من ينتقدنا قائلين إن الإنجازات عسكرية فقط دون وجود عنصر سياسي".
وأضاف: "سيكون هناك عنصر سياسي في غزة لتوسيع حدودنا، وعنصر آخر سيمتد إلى لبنان حتى نهر الليطاني عند حدود قابلة للدفاع، وعنصر ثالث سيمتد إلى سوريا، وينتهي عند قمة جبل الشيخ ومنطقة أمنية على الأقل"، معتبراً أن هذا ما تحتاجه إسرائيل لـ "تعزيز الأمن".
وبخصوص الضفة الغربية، أكد الوزير المتطرف أن إسرائيل دخلت "المرحلة الدبلوماسية النهائية" التي "ستقضي تماماً على فكرة إقامة دولة فلسطينية". وختم قائلاً: "تقوم
الدولة على مزيج من القوة العسكرية والإرادة السياسية، إلى جانب الإيمان وحب الوطن".
"غزة لنا"
على بعد مئات الأمتار من السياج الفاصل مع قطاع غزة، وفي موقع ترفيهي يضم نصبًا تذكاريًا لجنود إسرائيليين قُتلوا خلال الحرب، تجمع ما يُعرف بـ"المستوطنين الجدد" لإعلان التزامهم بالسيطرة الكاملة على القطاع.
وخلال هذا التجمع، وُزّعت منشورات حملت عنوان "غزة خاصتنا"، عرضت تصورات لمشاريع استيطانية تمتد على كامل القطاع، في شماله ووسطه وجنوبه، بين ممرات عسكرية أنشأها الجيش الإسرائيلي ميدانيًا.
وبحسب تقرير لصحيفة "التلغراف" البريطانية، فإن هذه المجموعة تمثل جزءًا من التيار الصهيوني الديني داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي، والذي بات يشكل نحو 22%، ولم تعد أفكاره تُعتبر هامشية، بل أصبحت حاضرة في النقاش السياسي العام داخل إسرائيل.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يرى مراقبون أن هذه الطروحات لم تعد مجرد شعارات ذات طابع عقائدي، بل باتت تُطرح كخيارات سياسية مدعومة داخل أوساط الحكم، وتستند إلى رؤية تجمع بين الاعتبارات الدينية والسياسية والقوة العسكرية. (آرم نيوز)