في ظل أزمات اقتصادية خانقة وتحديات متفاقمة مرتبطة بالهجرة، تحدثت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن حالة غضب شعبي متصاعدة تجتاح أوروبا، حيث بات الناخبون يعبرون عن استيائهم عبر صناديق الاقتراع، موجّهين رسائل قاسية إلى حكوماتهم.
وتعزز هذا المشهد مع استمرار التضخم وصعود التيارات اليمينية، لا سيما في
بريطانيا، حيث تلقى حزب العمال ضربة قاسية في الانتخابات المحلية التي جرت في أيار 2026.
ووجد رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه أمام تراجع حاد في شعبيته، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة مؤيديه لم تعد تتجاوز خُمس الناخبين، ما يضع مستقبله السياسي أمام تحديات كبيرة.
وفي المجر، خسر رئيس الوزراء فيكتور أوربان موقعه بعد سنوات طويلة في الحكم، على وقع أزمة اقتصادية واتهامات بالفساد طالت دوائر مقربة من حكومته.
أما في ألمانيا، فتواجه حكومة المستشار فريدريك ميرز مستويات متدنية من التأييد الشعبي، في مؤشر يعكس حجم التراجع في ثقة الشارع بالأحزاب التقليدية.
ويرى مراقبون أن أسباب هذا التراجع تعود إلى هشاشة الأغلبيات البرلمانية، واحتدام الانقسامات الداخلية، إضافة إلى الضغوط المالية التي تحد من قدرة الحكومات على معالجة الأزمات.
في المقابل، استفادت أحزاب اليمين واليسار المتطرف من هذا الواقع، مقدّمة نفسها كبديل للقوى التقليدية التي تراجعت شعبيتها وفقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على استقطاب الناخبين.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث إلى أن قادة
باريس وبرلين ولندن يسجلون حالياً نسب تأييد متدنية مقارنة بزعماء دوليين آخرين، في مشهد يفتح الباب أمام تحولات سياسية واسعة داخل القارة الأوروبية.
أما في بريطانيا، فيواجه ستارمر تقييماً سلبياً قياسياً، حيثُ يرى الناخبون أن دخولهم تآكلت تماماً أمام القوى الاقتصادية الصاعدة في
الولايات المتحدة وقارة آسيا.
ونتيجةً لهذا، يجدُ صانع القرار
الأوروبي نفسه اليوم أمام خياراتٍ أحلاها مرّ، فتتراوح الحلول المطروحة بين زيادة الضرائب أو تقليص الخدمات العامة الأساسية.
كما تحوّل
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هدفٍ لسهام الغضب الشعبي، فوصلت شعبيته مستويات متدنية لم يسبقه إليها إلا القليل من أسلافه؛ فقد أثقلت الديون القياسية كاهل الدولة
الفرنسية، مما أجبر الحكومة على زيادة الأعباء الضريبية لتمويل العجز المتنامي والإنفاق العسكري المتزايد في ظل التوترات الدولية، بحسب "وول ستريت جورنال".
وبالتوازي مع هذا الانهيار، تشهد ألمانيا شللاً سياسياً ناتجاً عن تحالفاتٍ هشة، فشلت بوضوح في تنفيذ وعود الإصلاح الاقتصادي التي قُطعت للناخبين الغاضبين.
ومما زاد الطين بلة، تسبب اندلاع النزاعات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة بركودٍ صناعي مخيف، أدى بالتبعية لتزايد نفوذ حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني.
وهكذا، تبدو أوروبا اليوم كمن يسيرُ في حقل ألغام سياسي، حيثُ لا يكتفي الناخبون بالاحتجاج الصامت، بل يسعون لإعادة صياغة الخريطة السياسية من جذورها العميقة. (آرم نيوز)