ويبلغ عدد سكان الأرض حاليا نحو 8.3 مليار نسمة، غير أن علماء من جامعة ميلانو يطرحون في دراسة حديثة سيناريوهات افتراضية تعتمد على نماذج رياضية تحاكي مستقبل النمو السكاني تحت ضغوط بيئية واقتصادية حادة.
ويوضح العلماء أن دراستهم لا تهدف إلى تقديم تنبؤات مباشرة بالمستقبل، بل إلى اختبار كيفية تأثر النمو السكاني إذا تعرضت "القدرة الاستيعابية" لكوكب الأرض، أي الحد
الأقصى من السكان الذين يمكن دعمه بشكل مستدام، لانخفاض مفاجئ وشديد، قد يصل في أحد السيناريوهات إلى دعم نحو ملياري نسمة فقط.
وبحسب النموذج الرياضي الذي اعتمدته الدراسة المنشورة في "Chaos, Solitons & Fractals"، فإن مثل هذا الانخفاض الحاد في القدرة الاستيعابية قد يؤدي إلى تراجع سريع في عدد السكان العالمي، يصل إلى قرابة النصف خلال العقود
القادمة.
ويستند البحث إلى تحليل بيانات سكانية تمتد لأكثر من 12 ألف عام، بهدف فهم أنماط النمو
البشري عبر التاريخ، من فترات النمو البطيء في العصور القديمة إلى الطفرات السكانية السريعة في العصر الحديث.
ويشير العلماء إلى أن الاتجاه العام الحالي للنمو السكاني لا يزال مستقرا نسبيا، ولا يدل على وجود انهيار وشيك، لكنهم يحذرون من أن تغيّرات مفاجئة في الظروف البيئية أو الصحية قد تعيد تشكيل هذا المسار بشكل جذري.
وحذر الخبراء من أن هذا الانهيار قد ينجم عن انهيار مناخي أو تفشي جائحة عالمي أو صراع دولي أو نقص حاد في الموارد.
وفي سياق متصل، تناولت الدراسة ما يُعرف في علم السكان بسيناريو "يوم القيامة" الذي طُرح منذ ستينيات القرن الماضي، والذي كان يتوقع وصول النمو السكاني إلى مستويات غير مستدامة. إلا أن التراجع العالمي في معدلات الخصوبة ساعد على تفادي تلك التوقعات حتى الآن.
ومع ذلك، تشير بيانات حديثة إلى أن معدلات الخصوبة في عدد من الدول أصبحت دون مستوى الإحلال السكاني البالغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة، حيث يبلغ المعدل في
المملكة المتحدة 1.41، وفي
الولايات المتحدة 1.62، ما يثير مخاوف من نقص مستقبلي في القوى العاملة وزيادة أعباء رعاية كبار السن.
ويحذّر بعض الخبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفسّره رجال أعمال ومحللون، من بينهم إيلون
ماسك، على أنه أحد أخطر التهديدات طويلة المدى لاستقرار الحضارة البشرية، في ظل تراجع معدلات الإنجاب عالميا. (روسيا اليوم)