زعمت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الإطار العام للتفاهمات المطروحة بشأن مضيق هرمز لم يصل بعد إلى صيغته النهائية، مشيرة إلى أنه لا يشمل السفن الحربية، فيما يُتوقع، في حال إنجازه، أن تتولى إيران إدارة حركة الملاحة في المضيق بالتعاون مع سلطنة عُمان.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن التلفزيون
الإيراني، فإن "احتمال اندلاع حرب لا يزال ضئيلاً"، إلا أن القوات
الإيرانية تبقى في حالة تأهب. وأضافت أن أي اتفاق نهائي، إذا تم التوصل إليه خلال 60 يوماً، قد يُعتمد لاحقاً بقرار ملزم من
مجلس الأمن الدولي.
في المقابل، أكدت طهران أن إطار ما يُعرف بـ"مذكرة إسلام آباد" لم يُستكمل بعد، وأنها لن تقدم على أي خطوة من دون "تحقق ملموس" من الالتزامات المقابلة. وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة PBS، إن
الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات عن إيران حتى لو سلّمت الأخيرة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ونقلت وكالة فارس، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، عن مصادر مطلعة أن
ترامب قد يعلن من جانب واحد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. إلا أن عضواً في الفريق الإيراني المفاوض أكد أنه لم يتم التوصل بعد إلى تفاهمات حول كل
القضايا، وأنه لن يُعلن أي اتفاق قبل إنجاز تسوية كاملة تشمل جميع الملفات.
وفي خلفية هذا المسار الدبلوماسي، يبرز الحصار البحري الأميركي كعامل ضغط رئيسي على إيران. فقد تطرق ترامب إلى أسلوب التفاوض الإيراني، قائلاً إن طهران تحاول إطالة أمد المحادثات للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مضيفاً: "لا أهتم بانتخابات التجديد النصفي".
لكن هذا التكتيك، بحسب التقرير، لا يخلو من كلفة داخلية على إيران. فالنظام يواجه واحدة من أعقد المراحل في تاريخه، مع انزلاق الاقتصاد نحو أزمة عميقة بفعل الحرب والحصار البحري المشدد الذي فرضته إدارة ترامب.
ووفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أوردته "معاريف"، أدى الحصار الأميركي إلى شل شبه كامل لعائدات صادرات النفط الإيرانية، ما وضع قادة طهران أمام معضلة حساسة: هل يستطيع النظام الصمود بما يكفي لانتزاع تنازلات إضافية، أم أن الضغوط المعيشية ستقود إلى انفجار اجتماعي جديد؟
وبدأت آثار الأزمة تتجاوز موانئ النفط لتصل إلى الحياة اليومية للمواطنين. فقد تراجعت قيمة العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية، وخسر أكثر من مليون شخص وظائفهم نتيجة إغلاق المصانع والانقطاعات الحادة في الإنترنت، فيما ارتفعت أسعار السلع الأساسية، من الأرز واللحوم إلى الخبز والجبن.
وبحسب تقديرات مركز Capital Economics، فإن احتياطات إيران المتاحة من العملات الأجنبية لا تكفي لتغطية أكثر من ثلاثة أشهر من الواردات، ما يجعل الوقت عاملاً ضاغطاً على النظام.
وتسعى إدارة ترامب، في المرحلة الأولى، إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة النفط والغاز العالمية، مقابل تخفيف مؤقت للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. أما القيادة المحافظة في طهران، فتسعى إلى تجنب الظهور بمظهر من يستسلم للولايات المتحدة وإسرائيل.
ومع ذلك، أقرّ مسؤولون إيرانيون، بأن الجمهورية الإسلامية لا تستطيع تحمّل حرب مفتوحة إلى ما لا نهاية، وأن النزعة القومية لدى الإيرانيين قد لا تصمد طويلاً إذا استمر الانهيار الاقتصادي الشامل.