توصلت مؤسسات
الاتحاد الأوروبي الثلاث (البرلمان، والمفوضية، والمجلس) إلى اتفاق نهائي على "لائحة الترحيل" الجديدة، في تحول جذري يعكس تنامي نفوذ اليمين واليمين المتطرف في القارة العجوز.
يهدف هذا التشريع، الذي يُعد الأقسى في تاريخ التكتل، إلى تسريع وتيرة طرد المهاجرين غير النظاميين، ويفتح الباب للمرة الأولى لإنشاء "مراكز ترحيل" في دول ثالثة خارج حدود الاتحاد.
تسمح اللائحة الجديدة للدول الأعضاء بإنشاء مراكز متخصصة في دول خارج الاتحاد لاستقبال المهاجرين الذين استنفدوا السبل القانونية كافة للحصول على الحماية الدولية، وصدرت بحقهم أوامر بمغادرة الأراضي الأوروبية.
وبحسب صحيفة "لو سوار" البلجيكية، فإن هذه المراكز ستكون محطة أخيرة قبل ترحيل هؤلاء الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية.
وتتضمن اللائحة إجراءات أمنية مشددة، من بينها السماح بـ"زيارات منزلية" قسرية لتعقب المهاجرين، وفرض عقوبات مغلظة على من يرفضون المغادرة طوعاً، تشمل مصادرة وثائق الهوية والاحتجاز لفترات قد تصل إلى عامين، بما في ذلك العائلات التي لديها أطفال.
كما رُفع سقف حظر الدخول إلى الاتحاد
الأوروبي ليصل إلى 10 سنوات في الحالات العادية، وقد يمتد إلى 20 عاماً في حالات معينة، مقارنة بـ 5 سنوات في القانون الحالي.
مبررات بروكسل
ودافع مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، عن هذه الإجراءات، معتبراً أنها "تستجيب لتوقعات المواطنين
الأوروبيين".
وصرح برونر، وفقاً لما نقلته شبكة "يورونيوز"، بأن القواعد الجديدة ستمنح الدول سيطرة أكبر على "من يحق له الدخول ومن يجب عليه المغادرة"، مشيراً إلى أن نسبة تنفيذ قرارات الترحيل حالياً لا تتجاوز 20%، وهو ما تعتبره العواصم الأوروبية "ثغرة" يجب سدها لضمان فاعلية الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء المقرر دخوله حيز التنفيذ في 12 يونيو الحالي.
صرخة المنظمات الحقوقية
في المقابل، أثار الاتفاق موجة تنديد واسعة؛ فقد وصفت أكثر من 200 منظمة غير حكومية النص بأنه "قائم على الإكراه والصدمات النفسية ويتعارض مع الحقوق الأساسية".
ونقلت وكالة "دويتشه فيله" عن النائبة الأوروبية البلجيكية، ساسكيا بريكمونت، وصفها للقانون بأنه "كتالوج من الرعب"، مشبهةً الأساليب الجديدة بممارسات شرطة الهجرة
الأمريكية (ICE) المثيرة للجدل.
كما انتقدت النائبة
الفرنسية فابيين كيلر النص معتبرة أنه "لا يحترم حقوق الإنسان الأساسية"، خاصة أنه يستهدف أشخاصاً لم يرتكبوا أي جرم سوى التواجد غير القانوني.
ويرى خبراء قانونيون أن الاعتماد على دول ثالثة لإنشاء "مراكز ترحيل" يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية معقدة حول مسؤولية الاتحاد الأوروبي عن سلامة المهاجرين خارج حدوده.
بعد التوافق في "التريلوج" (المفاوضات الثلاثية)، من المتوقع أن يمر النص عبر اللجان البرلمانية والدول الأعضاء كـ"إجراء شكلي" قبل التصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي مطلع يوليو المقبل.
وبمجرد نشره في الجريدة الرسمية، سيصبح بإمكان الدول البدء في تفعيل "مراكز الترحيل"، على أن تدخل بقية الأحكام حيز التنفيذ في غضون عام واحد، ما يكرس مرحلة جديدة من "
أوروبا الحصينة" التي تعلي من شأن الهواجس الأمنية على حساب القيم الإنسانية.