لم يعد النقاش في إيران يقتصر على صلاحيات المرشد الأعلى، بل بات يتركز على ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية دخلت مرحلة جديدة، تنتقل فيها من حكم الفرد إلى قيادة جماعية غير معلنة، تقودها مؤسسات أمنية وعسكرية تمسك بمفاصل الدولة.
وتشير تقارير صادرة عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، وصحف إيرانية معارضة، إلى أن تماسك النظام بعد الضربات التي طالت قياداته لا يرتبط بمؤسسة المرشد وحدها، بل ببنية أمنية تتوزع فيها مراكز القرار بين الحرس الثوري والأجهزة الأمنية والقضاء والشرطة.
وبحسب مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تتوزع السلطة الفعلية بين خمسة مسؤولين يشرفون على أبرز مؤسسات الدولة، هم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد الشرطة أحمد رضا رادان.
في الوقت نفسه، ترى المؤسسة أن أهمية هؤلاء تكمن في تمثيلهم لمؤسسات الدولة الأكثر نفوذاً، بما يعكس انتقال مركز الثقل من المؤسسة الدينية إلى
الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وتعزز تقارير إعلامية هذه الفرضية، إذ ذكرت صحيفة "إيران إنترناشيونال" أن مجتبى خامنئي غاب عن الظهور العلني واكتفى النظام بنشر رسائل منسوبة إليه، فيما أشارت إلى أن اختياره جاء تحت ضغط من الحرس الثوري على مجلس الخبراء.
كذلك، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" أن المسؤولين الإيرانيين سعوا إلى التأكيد أن مجتبى لا يزال يمسك بالقرار، وسط تكهنات بأن الحرس الثوري يدير عملية صنع القرار عملياً.
بدوره، يرى معهد
واشنطن أن إيران تحولت تدريجياً منذ عام 1979 إلى دولة أمنية تمتلك شبكة واسعة من
القادة والضباط القادرين على ملء أي فراغ في القيادة، وهو ما يفسر قدرة النظام على امتصاص الضربات من دون انهيار سريع.
(إرم نيوز)