تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

هرمز يعيد قانون البحار إلى الواجهة.. لماذا تبقى واشنطن خارج الاتفاقية؟

Lebanon 24
01-08-2026 | 23:37
A-
A+
هرمز يعيد قانون البحار إلى الواجهة.. لماذا تبقى واشنطن خارج الاتفاقية؟
هرمز يعيد قانون البحار إلى الواجهة.. لماذا تبقى واشنطن خارج الاتفاقية؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يأتي يوم خفر السواحل الأميركي، الذي يُصادف في 4 آب، هذا العام وسط عودة الأنظار إلى الخليج ومضيق هرمز، حيث تظهر مجدداً العلاقة المباشرة بين أمن البحار والطاقة والتجارة والاستقرار العالمي.

وبحسب The Statesman، فإن دور خفر السواحل الأميركي لا يقتصر على حماية المياه الأميركية أو إنقاذ الأشخاص في البحر ومنع التهريب ومساعدة السفن المتعثرة، بل يعكس حقيقة أوسع في عالم اليوم: البحار لا يمكن أن تُدار بالقوة البحرية وحدها، بل تحتاج إلى قواعد مشتركة تقبل بها الدول.
Advertisement

الإطار الأهم في هذا المجال هو اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، المعروفة باسم UNCLOS، والتي تُعد القاعدة القانونية الأساسية لإدارة المحيطات. فهي تنظم الملاحة، والمياه الإقليمية، والحدود البحرية، والصيد، وموارد قاع البحر، والتلوث البحري، وحقوق الدول الساحلية.

المفارقة أن الولايات المتحدة وقّعت الاتفاقية عام 1982، لكنها لم تصادق عليها حتى اليوم. فمجلس الشيوخ الأميركي لم يوافق عليها، بسبب اعتراضات ارتبطت في البداية بأحكام التعدين في قاع البحار العميقة، وتسوية النزاعات الدولية، والأنشطة العسكرية في البحر، ومخاوف تتعلق بالسيادة الوطنية.

ورغم تعديل بعض بنود التعدين في قاع البحار عبر اتفاق عام 1994، بقي الموقف الأميركي غير عادي. فالولايات المتحدة ليست طرفاً في الاتفاقية، لكنها تقبل كثيراً من قواعدها الأساسية الخاصة بالملاحة باعتبارها جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وتدافع واشنطن بقوة عن حرية الملاحة، وتنفذ بانتظام عمليات تتحدى من خلالها المطالب البحرية التي تعتبرها مبالغاً فيها. لكن بقاءها خارج UNCLOS يطرح سؤالاً دائماً، خصوصاً في مناطق حساسة مثل الخليج ومضيق هرمز.

فالخليج منطقة بحرية ضيقة ومزدحمة، تحيط بها عدة دول، وتضم بعض أهم موارد النفط والغاز في العالم. أما مضيق هرمز، فهو الرابط بين الخليج وبحر العرب والمحيط الهندي، وأحد أهم طرق الطاقة في العالم.

أي اضطراب في المضيق لا يبقى محلياً. فهو قد يرفع أسعار النفط، ويزيد كلفة الشحن، ويؤثر على اقتصادات بعيدة عن الشرق الأوسط، من الهند والصين واليابان إلى أوروبا ومناطق أخرى.

وتوفر اتفاقية قانون البحار نظاماً أساسياً لتنظيم هذه المساحات. فالدولة الساحلية تستطيع أن تطالب ببحر إقليمي يصل إلى 12 ميلاً بحرياً من خطوطها الأساسية، تمارس فيه السيادة، لكن مع احترام القانون الدولي وحق المرور البريء للسفن الأجنبية.

وخارج البحر الإقليمي، تأتي المنطقة الاقتصادية الخالصة، التي قد تمتد حتى 200 ميل بحري. لكنها ليست امتداداً للأراضي الوطنية. ففيها تملك الدولة الساحلية حقوقاً خاصة على الموارد الطبيعية مثل الأسماك والنفط والغاز، بينما تحتفظ الدول الأخرى بحريات مهمة، بينها الملاحة والتحليق.

هذه النقطة أساسية في المناطق البحرية المزدحمة. فلا تستطيع دولة أن تتعامل مع كامل منطقتها الاقتصادية الخالصة كأنها مياه إقليمية. القانون الدولي يحاول الموازنة بين الحقوق الاقتصادية للدول الساحلية وحقوق الملاحة للدول الأخرى.

وتتضمن UNCLOS أيضاً قواعد للمضائق الدولية، والجرف القاري، ومصائد الأسماك، وحماية البيئة البحرية، والبحث العلمي، وتسوية النزاعات البحرية بالطرق السلمية. وقد ساعدت هذه القواعد في خلق حد أدنى من النظام فوق محيطات تغطي معظم الكوكب.

بالنسبة إلى الهند، تبدو هذه المسألة شديدة الأهمية. فالهند طرف في اتفاقية قانون البحار، ولديها مصلحة مباشرة في الحفاظ على نظام بحري قائم على القواعد. ساحلها الطويل، وجزرها، ومنطقتها الاقتصادية الواسعة تجعل قانون البحار جزءاً من مصالحها الوطنية.

كما أن جزءاً كبيراً من التجارة الهندية ينتقل عبر البحر، فيما تبقى إمدادات الطاقة من الخليج شديدة الأهمية للاقتصاد الهندي. ويعيش ملايين الهنود ويعملون في دول الخليج، ما يجعل استقرار المنطقة قضية اقتصادية وإنسانية في الوقت نفسه.

لذلك، فإن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز قد يرفع كلفة الطاقة، ويؤثر على الشحن، ويضغط على الاقتصاد الهندي.

أما الولايات المتحدة، فهي من أقوى القوى البحرية في العالم. بحريتها تحمي طرقاً بحرية مهمة، وخفر سواحلها يؤدي أدواراً حيوية في إنفاذ القانون البحري والإنقاذ والأمن. لذلك، فإن انضمامها الكامل إلى نظام قانون البحار الدولي سيمنح هذه القواعد وزناً أكبر.

وتظهر توترات الخليج الحالية أهمية وجود نظام بحري يمكن التنبؤ به. فالسفن التي تنقل النفط والغذاء والسلع الأساسية لا يمكن أن تعتمد فقط على حسن نية القوى المتنافسة. هي تحتاج إلى قواعد معترف بها دولياً.

البحر يربط الاقتصادات حتى عندما تفرق السياسة بين الدول. وأي نزاع في الخليج يمكن أن ينعكس على أسعار الوقود في الهند، وشركات الشحن في آسيا، والمستهلكين حول العالم.

من هنا، لا يحمل يوم خفر السواحل الأميركي معنى داخلياً فقط. إنه مناسبة للتذكير بأن أمن البحار، وحرية الملاحة، والقانون البحري الدولي، لم تعد ملفات تقنية بعيدة عن حياة الناس.

فمستقبل المحيطات لا تحميه السفن الحربية وحدها. يحتاج أيضاً إلى احترام القانون، وتسوية النزاعات سلمياً، وعدم تحويل الممرات البحرية إلى ساحات ابتزاز أو مواجهة.

بحر مستقر يعني اقتصاداً عالمياً يتحرك. أما بحر بلا قواعد، فقد يكفي لتعطيل العالم كله.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك