أعلن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" ومسؤول في المعارضة أن ضربات جوية استهدفت اليوم الأحد، الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة بمدينة حلب في أعنف قصف بالمنطقة منذ شباط. وبسبب القصف أصبح الدخول لمنطقة يعيش فيها نحو 300 ألف سوري خطيراً.
وذكرت المصادر أن طائرات حربية روسية نفذت الهجمات على طريق الكاستيلو الذي لا يزال مفتوحا لكنه خطير. وتتوزع السيطرة على حلب التي تقع على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوبي الحدود التركية بين الحكومة ومقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وتوسطت الولايات المتحدة وروسيا في هدنة في شباط الماضي، ولكن الهدنة تتهاوى منذ ذلك الحين ولعب القتال والقصف في حلب دوراً كبيراً في ذلك. وقال زكريا ملاحفجي المسؤول في تجمع "فاستقم كما أمرت" المعارض الذي ينشط في المنطقة "من الساعة الواحدة ليلاً حتى العاشرة صباحاً لم يهدأ الطيران الروسي على محور حندرات - كاستيلو... أكثر تركيزه كان على منطقة العويجة"، مضيفا "قتلت مجموعة مرابطة هناك".
وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد إن الغارات الجوية مستمرة منذ أسبوع لكنها كانت أعنف اليوم الأحد. واتهم بيان لوزارة الدفاع الروسية أمس عناصر من "جبهة النصرة" المرتبطة بالقاعدة بإطلاق الصواريخ على المناطق المجاورة. ولا تشمل الهدنة جبهة النصرة. ويقول مقاتلون يحاربون تحت لواء "الجيش السوري الحر" إنه ليس لـ"جبهة النصرة" وجود يذكر في حلب.
وفاة عشرات آلاف السجناء
وفي تطوّر آخر، أعلن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن 60 ألف شخص على الأقل توفوا في سجون الحكومة السورية خلال فترة الحرب المستمرة منذ خمس سنوات، ولكن الحكومة نفت تقارير مشابهة في السابق.
وقال المرصد في بيان مكتوب: "ما لا يقل عن 60 ألف معتقل استشهدوا خلال الأعوام الخمسة الفائتة إما نتيجة التعذيب الجسدي المباشر أو الحرمان من الطعام والدواء". وقال رامي عبدالرحمن إنه توصل إلى العدد عن طريق تجميع أعداد الوفيات التي قدمتها مصادر من عدة سجون وأجهزة أمنية سورية.
وقال إن أكثر من 20 ألفاً منهم توفوا في سجن صيدنايا قرب دمشق، وتمكن من التحقق من وفاة 14456 شخصاً منهم 110 أشخاص تقل أعمارهم عن 18 سنة منذ بداية الانتفاضة السورية عام 2011.
وقال عبدالرحمن إن مصادره مسؤولون في الخدمة يسعون لكشف حقائق ما جرى. ويجمع المرصد المعلومات منذ بداية هذا العام. وقال محققون من الأمم المتحدة في شباط إن المعتقلين لدى الحكومة السورية يقتلون على نطاق واسع.
وقال نديم حورى نائب رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش في حديث على الهاتف "نعلم أن أعدادا كبيرة من الناس توفيت في المعتقلات في سوريا". وأضاف: "السبيل الوحيد لمعرفة حقيقة الأرقام هو السماح بدخول مراقبين مستقلين إلى مراكز الاعتقال".
وأعلنت "هيومان رايتس ووتش" في تقرير صدر في كانون الأول 2015 إن منشقاً سورياً يُعرف باسم "القيصر" سرب عام 2013 عشرات الألوف من الصور التي التقطت ما بين أيار 2011 وآب 2013 تظهر وفاة 6786 شخصاً على الأقل وهم قيد الاحتجاز. وأضافت المنظمة أن هذا العدد أحصته الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي التي شكلتها جماعة معارضة وراجعت جميع الصور.
ونفى الرئيس السوري بشار الأسد في حديث أجرى معه عام 2015 صور القيصر باعتبارها مزاعم بلا دليل وجزء من مؤامرة تمولها قطر ضد حكومته. وقال حوري: "سواء كان 60 ألفاً أو 30 ألفاً فالرقم كبير. ورغم صور القيصر وتقارير عدة لا يوجد هناك اهتمام دولي".
وقال محققون من الأمم المتحدة في شباط إن التقارير عن قتل معتقلين تصل إلى حد سياسة دولة "لإبادة" السكان المدنيين وهي جريمة ضد الإنسانية. وقال الخبراء المستقلون إنهم وثقوا كذلك إعدامات جماعية وتعذيبا في السجون نفذتها جماعتان متشددتان هما جبهة النصرة وتنظيم "الدولة الإسلامية" وهي أيضاً جرائم ضد الإنسانية.