لا يُقصد بتعبير "حرب المضائق" حربا تقليدية على مضيق بحري، بل يشير إلى استخدام القدرات العسكرية للضغط على حركة السفن في الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يربط
الخليج العربي بخليج
عُمان وبحر العرب.
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بسبب حجم تجارة الطاقة التي تمر عبره. وفي أحدث تقرير لها، أفادت
رويترز بأن حركة السفن التجارية عبر هرمز تراجعت بصورة حادة، إذ عبرت 12 سفينة للسلع الأساسية فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بنحو 125 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب. ونقلت الوكالة بيانات شركة Kpler التي أظهرت خروج 13 ناقلة محملة بنحو 34 مليون برميل خلال أسبوع 13 أيلول.
ما هو "سلاح المضائق" الإيراني؟
لا يوجد سلاح إيراني واحد يحمل هذا الاسم، وإنما هي مجموعة من القدرات العسكرية يمكن استخدامها ضد حركة الملاحة، أبرزها الألغام البحرية، والزوارق السريعة، والصواريخ المضادة للسفن، والغواصات والطائرات المسيّرة.
ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS إلى أن القدرات
الإيرانية في هرمز تشمل الألغام البحرية، والطائرات المسيّرة، والزوارق الصغيرة التي يمكن استخدامها بصورة جماعية، إضافة إلى الصواريخ الساحلية المضادة للسفن.
وعليه، تحتل الألغام البحرية موقعاً أساسياً في القدرات الإيرانية المرتبطة بالمضيق. وتكمن خطورتها في إمكانية زرعها في مناطق بحرية محدودة نسبياً، ما يفرض عمليات كشف وإزالة للألغام قبل تأمين مرور السفن.
وفي تطور ميداني حديث، أفادت "أسوشيتد برس" بأن القوات الأميركية نفذت ضربة على منصات إطلاق إيرانية في منطقة مضيق هرمز، وقالت
واشنطن إن العملية استهدفت قوات مرتبطة بزرع الألغام وتهديد الملاحة الدولية.
وتعتمد البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ايضاً على أعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة والسريعة، وهي مختلفة عن السفن الحربية التقليدية الكبيرة.
ويذكر CSIS أن العقيدة البحرية الإيرانية تعتمد بدرجة كبيرة على السرعة والحركة والعمليات غير المتكافئة، مع إمكان استخدام الزوارق السريعة ضد السفن التجارية أو العسكرية أو في عمليات زرع الألغام.
وفي حادثة أخرى هذا الشهر، أعلنت القوات الأميركية أنها دمرت زورقين إيرانيين صغيرين في الخليج بعدما قالت إنهما حاولا الاستيلاء على مسيّرة بحرية أميركية. ونقلت AP في المقابل رواية إعلامية إيرانية قالت إن الزورقين كانا قاربَي صيد.
الصواريخ المضادة للسفن
إلى جانب الزوارق والألغام، تمتلك
إيران منظومات صاروخية ساحلية مضادة للسفن، يمكن نشر بعضها على مناطق ساحلية أو جزر قريبة من الممرات البحرية.
وتشير الدراسات العسكرية المنشورة من CSIS إلى وجود صواريخ كروز مضادة للسفن ضمن منظومة الدفاع الساحلي الإيرانية، إلى جانب قدرات بحرية أخرى مصممة للعمل في بيئة الخليج الضيقة.
المسيّرات تدخل المعادلة
أصبحت الطائرات المسيّرة جزءاً إضافياً من القدرات التي يمكن استخدامها في العمليات البحرية. ويشير CSIS إلى إمكانية استخدام المسيّرات إلى جانب الألغام والزوارق السريعة والصواريخ في عمليات تستهدف الضغط على حركة الملاحة.
وعليه، فان الواقع الميداني يوضح الفرق بين الإغلاق الكامل للمضيق وبين جعل المرور فيه شديد الخطورة.
وفي تقارير حديثة، تحدثت رويترز عن انخفاض كبير في عدد السفن التي تعبر المضيق، إذ سجلت البيانات في أحد أيام الأسبوع مرور ثلاث سفن تجارية فقط، في مقابل متوسط سابق بلغ نحو 125 سفينة يومياً. وأشارت الوكالة إلى أن بعض السفن أوقفت أجهزة التعريف الخاصة بها، ما يجعل تحديد العدد الحقيقي للسفن في المنطقة أكثر صعوبة.
كما أفادت رويترز بأن سفن الشحن وناقلات
النفط عادت إلى استخدام طرق أكثر تعقيداً لنقل الخام، بما في ذلك عمليات نقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق، في محاولة للحفاظ على تدفق النفط رغم ارتفاع المخاطر والتكاليف.
لماذا يسمى "سلاحاً"؟
تسمية هذه القدرات بـ"السلاح" لا تعني وجود منظومة عسكرية واحدة بهذا الاسم. المقصود هو قدرة
إيران على الجمع بين عدة وسائل بحرية: الألغام، الصواريخ الساحلية، الزوارق السريعة، الغواصات والمسيّرات، في منطقة جغرافية ضيقة تمر عبرها كميات ضخمة من الطاقة.
ويصف CSIS هذه المنظومة بأنها مجموعة من قدرات منع الوصول والسيطرة على المنطقة (A2/AD) ، وهي مصممة لرفع كلفة ومخاطر العمليات البحرية في محيط هرمز.
أما رويترز فتظهر تقاريرها الأخيرة الجانب العملي من المسألة: انخفاض حركة السفن، تغيير مسارات الناقلات، استخدام طرق نقل بديلة، وارتفاع كلفة الشحن نتيجة المخاطر الأمنية.