كشفت موجة الهجمات السيبرانية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تزامنت مع الانتخابات الروسية عن جبهة جديدة من المواجهة بين موسكو وكييف، بعدما استهدفت أنظمة التصويت الإلكتروني والاتصالات، بالتوازي مع هجمات جوية واسعة داخل الأراضي الروسية.
وقال مصدر روسي مطلع على الملف الأمني لـ"إرم نيوز" إن موسكو تتعامل مع الهجمات السيبرانية باعتبارها جزءاً من معركة أوسع للضغط على الدولة الروسية خلال الانتخابات التشريعية، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية لا تظهر نجاحاً في اختراق منظومة التصويت أو تغيير البيانات الانتخابية.
وبحسب السلطات الروسية، سُجلت أكثر من ألف موجة من هجمات حجب الخدمة الموزعة "DDoS" منذ بدء التصويت في 18 أيلول وحتى اليوم الأخير للانتخابات، بينها 124 هجوماً استهدف منظومة التصويت الإلكتروني عن بُعد.
وقالت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية إيلا بامفيلوفا إن الهجمات طالت أيضاً موارد اللجنة وشركة "روستيليكوم"، التي تؤدي دوراً رئيسياً في البنية التحتية الرقمية للانتخابات.
وكان نظام التصويت الإلكتروني في موسكو قد تعرض لهجوم وصفته بامفيلوفا بأنه "قوي جداً"، واستمر بصورة شبه متواصلة طوال الليل، إلا أنها أكدت أن المنظومة واصلت العمل بصورة طبيعية.
ووفق الرواية الروسية، جاءت الهجمات بصورة رئيسية من خارج البلاد، مع رصد حركة مرتبطة بعناوين إلكترونية في بريطانيا وأوكرانيا والبرازيل وإندونيسيا والهند، إلى جانب محاولات لإخفاء مصادر الهجمات باستخدام عناوين روسية مزيفة.
ولم يقتصر الاستهداف على التصويت الإلكتروني، إذ تحدثت السلطات عن محاولات لضرب شبكات الاتصالات واختبار بيانات الدخول إلى معدات مرتبطة بشبكة نقل البيانات الرئيسية، مؤكدة إحباطها قبل تحولها إلى عمليات اختراق فعلية.
وتزداد حساسية هذه الهجمات مع توسع استخدام التصويت الرقمي، إذ قالت لجنة الانتخابات إن أكثر من 6 ملايين ناخب استخدموا أدوات التصويت الإلكتروني خلال الانتخابات.
ويرى محلل أمن المعلومات الروسي دميتري سوكولوف أن الهدف من جزء كبير من الهجمات قد لا يكون تغيير أصوات الناخبين مباشرة، بل استنزاف أنظمة الحماية وتعطيل الخدمات وإرباك الناخبين وإجبار فرق الأمن السيبراني على استنفار مواردها طوال فترة التصويت.
جبهة المسيّرات
وبالتزامن مع الهجمات الإلكترونية، تعرضت روسيا لموجة واسعة من هجمات الطائرات المسيّرة خلال اليوم الأخير من التصويت.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها اعترضت أكثر من 1100 مسيّرة خلال الليل، فيما تحدثت موسكو عن اعتراض مئات المسيّرات التي كانت متجهة نحو العاصمة. وأدت الهجمات، وفق تقارير إعلامية، إلى أضرار واضطرابات في حركة الطيران في موسكو ومحيطها.
واتهمت السلطات الروسية أوكرانيا بمحاولة التأثير على الانتخابات عبر هذه الهجمات، في حين لم تعلن كييف أن الانتخابات نفسها كانت الهدف المباشر، وقدمت عملياتها باعتبارها جزءاً من حملة أوسع ضد البنية التحتية الروسية المرتبطة بالقدرات العسكرية والاقتصادية.
وأجريت انتخابات مجلس الدوما بين 18 و20 أيلول لاختيار 450 نائباً، بالتزامن مع انتخابات إقليمية ومحلية، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وبينما لم تعلن موسكو تسجيل اختراق ناجح لمنظومة التصويت أو تغيير بيانات انتخابية، أظهرت الهجمات المتزامنة أن الضغط لم يعد محصوراً بمحاولة اختراق صناديق الاقتراع رقمياً، بل امتد إلى تعطيل الخدمات واستنزاف أنظمة الحماية وإثارة الارتباك، بالتوازي مع هجمات المسيّرات، ما وضع الانتخابات الروسية في قلب مواجهة تجمع بين الأدوات العسكرية والسيبرانية والدعائية.