نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية تقريراً جديداً سلّطت فيه الضوء على الارتفاع غير المسبوق في أسعار الحمير والخيول والبغال في قطاع غزة، نتيجة تدمير وسائل النقل ونقص الوقود وقطع غيار السيارات، إلى جانب تراجع أعداد الحيوانات خلال الحرب، ما جعلها وسيلة أساسية لنقل السكان والبضائع.
وذكر التقرير أن سعر الحمار ارتفع من نحو 1000 دولار إلى 3000 دولار، فيما وصلت أسعار بعض الحيوانات القوية والقادرة على العمل إلى مستويات أعلى بكثير، في ظل تزايد الطلب عليها وندرة المعروض.
ونقلت الصحيفة عن تاجر المواشي أبو سند السواركة أن سعر الحمار القوي والسليم يتراوح بين 19 ألفاً و23 ألف دولار، فيما يصل سعر البغل الجيد إلى نحو 35 ألف دولار، مشيراً إلى أن الأسعار تتغير أسبوعياً.
وأوضح الطبيب البيطري أحمد ثابت أن امتلاك حيوان للنقل أصبح ذا قيمة اقتصادية كبيرة في غزة، خصوصاً مع صعوبة إصلاح السيارات وارتفاع أسعار مستلزماتها، إذ وصل سعر لتر زيت المحرك، بحسب قوله، إلى ألف دولار.
وأشار التقرير إلى أن أعداد الحمير في القطاع تراجعت بنحو النصف خلال الحرب، نتيجة القصف ونقص الأعلاف، بعدما اضطر مربوها إلى استخدام بدائل غذائية غير مناسبة تسببت بنفوق أعداد منها.
وكشفت الصحيفة أن بعض تجار السوق السوداء الذين جمعوا ثروات من إعادة بيع المساعدات والسلع خلال الحرب، بدأوا يستثمرون أموالهم في شراء الحمير والخيول والبغال، سعياً إلى السيطرة على قطاع النقل.
ورغم تحسن تدفق المساعدات إلى غزة بعد وقف إطلاق النار، لا تزال أسعار السلع مرتفعة. وكان برنامج الأغذية العالمي قد أشار في تقرير صدر في آب إلى أن ثلاثة أرباع الأسر تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق، بسبب نقص السيولة وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وفي الجانب البيطري، أوضح ثابت أن الحيوانات الناجية من الحرب تعاني إصابات وأمراضاً متعددة نتيجة العمل الشاق، بينها الجروح ومشكلات المفاصل والأسنان والحوافر، في ظل نقص حاد في الأدوية والمعدات البيطرية.
وأضاف أن المركز البيطري الذي كان يديره تعرض للقصف ودُمّرت معظم تجهيزاته، ما اضطره إلى مواصلة العمل مع فريق صغير باستخدام أدوات وأدوية محدودة، بدعم من جمعية "الملاذ الآمن للحمير" البريطانية.
وبحسب تقديرات الجمعية، كان في غزة نحو 5000 حمار قبل الحرب، يُعتقد أن نصفها تقريباً نفق، فيما تُستخدم غالبية الحيوانات المتبقية في أعمال النقل اليومية.
وتسعى الجمعية إلى إدخال شحنات من الأدوية والمعدات البيطرية عبر الجهات الأممية، بهدف دعم الحيوانات التي أصبحت ضرورية لحياة السكان.
ولفت التقرير إلى أن موجة الغلاء لم تقتصر على الحمير، إذ ارتفع سعر الخروف الواحد إلى ما بين 6000 و8000 دولار، فيما تراوح سعر الحمل البالغ من العمر أسبوعاً واحداً بين 800 و1000 دولار.
وباتت هذه الحيوانات، وفق التقرير، جزءاً أساسياً من منظومة النقل في غزة، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب والأزمة الاقتصادية المستمرة.