تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

"عدنا إلى أفريقيا".. ماذا تقدّم روسيا فعلاً للقارة السمراء غير البقاء في السلطة؟

Lebanon 24
29-10-2026 | 05:02
A-
A+
عدنا إلى أفريقيا.. ماذا تقدّم روسيا فعلاً للقارة السمراء غير البقاء في السلطة؟
عدنا إلى أفريقيا.. ماذا تقدّم روسيا فعلاً للقارة السمراء غير البقاء في السلطة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

عام 2019، زار مراسل لشبكة "الجزيرة" الإنكليزية قصر بيرينغو قرب بانغي، عاصمة أفريقيا الوسطى، الذي كان يوماً مقرّ الإمبراطور جان بيديل بوكاسا، وبات حينها مقراً لمقاتلي مجموعة "فاغنر" الروسية، حيث صافحه أحدهم ويُدعى فلاديمير قائلاً: "روسيا عادت إلى أفريقيا".

وبعد سبع سنوات، رحل مؤسس "فاغنر" يفغيني بريغوجين، وحلّ مكان المجموعة في منطقة الساحل "الفيلق الأفريقي" الخاضع لوزارة الدفاع الروسية، فيما تخوض موسكو حرباً في أوكرانيا جُنّد فيها أفارقة، بعضهم بذرائع كاذبة، ووثّق تحقيق لمنظمة "صحافيون من أجل العدالة" مقتل 502 أفريقي حتى حزيران 2026، بحسب التقرير.

وفي مدينة دوالا الكاميرونية، تنتظر "ماما ريجينا" جثمان ابنها موسى الذي ذهب للقتال في روسيا، وهي تهمس أمام صورته المعلّقة على الجدار: "كم كان وسيماً"، فيما لجأ بعض المفجوعين إلى كنيسة أرثوذكسية روسية صغيرة لكنها متنامية، يقودها قسّ كاميروني تلقّى تدريبه في سانت بطرسبرغ.

قمة الحوافز السياسية

ويجتمع القادة الأفارقة في موسكو للقمة الروسية – الأفريقية، بعدما شارك 43 رئيس دولة أو حكومة في القمة الأولى في سوتشي عام 2019، مقابل 17 رئيساً فقط في سانت بطرسبرغ عام 2023 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حين عرض بوتين حبوباً مجانية على ست دول أفريقية سلّمتها روسيا لاحقاً. ويتوقع الكرملين هذا العام وفوداً من 48 دولة، بينها 22 رئيس دولة.

وقالت المحللة المقيمة في داكار بيفرلي أوتشينغ إن "الحوافز الاقتصادية لحضور القمة الروسية محدودة أكثر بكثير"، موضحة أن موسكو تقدّم التزامات استثمارية كبرى أقل مقارنة بالقمم الأميركية – الأفريقية والصينية – الأفريقية، وأن "الحوافز السياسية هي السبب الأساسي لحضور هذه الدول".

وبالنسبة إلى الحكومات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تقدّم روسيا ما هو أكثر إلحاحاً: الدعم للبقاء في السلطة. فقد طُردت فرنسا وحلّت روسيا مكانها، غير أن الجماعات المسلحة تواصل هجماتها، فيما اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قوات "الفيلق الأفريقي" في مالي بقتل مدنيين وتعذيب معتقلين.

"لم نستعمركم"

وأشارت أوتشينغ، التي تعلّمت الروسية في سفارة موسكو في كينيا، إلى أن روسيا لا تزال قادرة على لعب ورقة "لم نستعمركم"، مستندة إلى إرث الاتحاد السوفياتي في تدريب أجيال من الضباط والسياسيين والطلاب الأفارقة خلال مرحلة إنهاء الاستعمار.

وفي ظل العقوبات الغربية، تبحث روسيا عن فرص اقتصادية في القارة، إذ بدأ في مالي بناء مصفاة للذهب بدعم من مجموعة "يادران" الروسية تملك الدولة المالية 62% منها، فيما تشغّل شركة "روسال" الروسية للألمنيوم مناجم بوكسيت ومصنعاً للألومينا في غينيا، وتناقش شركات تابعة لـ"روساتوم" مشاريع لليورانيوم مع حكومة النيجر بعد الاستيلاء على منجم كانت تديره شركة "أورانو" الفرنسية.

وأكد بوتين في وقت سابق من الشهر الجاري أن هدف روسيا ليس "سرقة شيء من أفريقيا" بل "التطور معاً"، غير أن الأرقام تكشف الفجوة، إذ بلغت تجارة روسيا مع أفريقيا نحو 28 مليار دولار عام 2025، مقابل 348 ملياراً للصين، فيما بلغ التبادل السلعي بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا نحو 355 مليار يورو عام 2024.

النجاة لا تصنع الولاء

ورأى الضابط الروسي السابق والمحلل الأمني سيرغي إليدينوف أن الصفقة العسكرية الروسية في أفريقيا تنطوي على فخّ، إذ إن تأمين بقاء الحكومات قد يمنحها هامشاً للبحث عن بدائل، قائلاً: "النجاة لا تصنع الولاء، بل تصنع الخيارات".

كما حذّرت أوتشينغ من الخلط بين رفع الأعلام الروسية في التظاهرات وتأييد شعبي واسع، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن "جميع الأفارقة جالسون مؤيدين لروسيا"، ومعتبرة أن القمة تمثل بالنسبة إلى موسكو فرصة لإثبات "حضورها السياسي" المستمر، رغم أن الغرب يعتبرها على نحو متزايد دولة منبوذة. (Al Jazeera)

Advertisement
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك