قضت محكمة في هونغ كونغ بسجن الناشط الديمقراطي جوشوا وونغ 10 سنوات إضافية، بعد إدانته بالتواطؤ مع قوى أجنبية، بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على المدينة، في حكم يعني بقاءه خلف القضبان حتى أواخر عام 2036.
وبحسب شبكة "يورونيوز"، الخميس، أمضى وونغ، الذي أتمّ عامه الثلاثين الشهر الماضي، نحو ست سنوات في السجن، وكان من المفترض أن يُفرج عنه في كانون الثاني المقبل، بعدما أنهى عقوبة بالسجن أربع سنوات وثمانية أشهر بتهمة التخريب بموجب القانون نفسه.
وكانت السلطات قد وجّهت إليه في حزيران 2025 اتهامات جديدة بالتواطؤ مع دول وجهات أجنبية بهدف فرض عقوبات على هونغ كونغ والصين. وأقرّ وونغ بذنبه في القضية في أيلول الماضي.
واعتبرت المحكمة أن وونغ والناشط الطلابي السابق ناثان لو، الموجود في المنفى الاختياري والمطلوب لدى السلطات، كانا "العقلين المدبرين" لمؤامرة تهدف إلى تعريض الأمن القومي للخطر.
وكان وونغ يواجه احتمال الحكم عليه بالسجن المؤبد، بعدما صنّفت المحكمة الجريمة على أنها "بالغة الخطورة". وحدد القاضي وليام تام العقوبة الأساسية عند 13 عاماً، قبل أن يخفضها إلى 10 سنوات بسبب اعترافه بالذنب.
وخلال مثوله أمام المحكمة وسط انتشار أمني كثيف، بدا وونغ هادئاً، مرتدياً قميصاً أزرق ونظارات سوداء، ووجّه تحية إلى مؤيديه.
وفي رسالة قدّمها إلى المحكمة طلباً لتخفيف العقوبة، قال إنه كان يأمل الخروج من السجن عام 2027، لكن الاتهام الجديد جعله يشعر وكأنه عاد إلى نقطة البداية. وأضاف أن مستقبله لن تحدده الأحداث التي مرّ بها قبل عام 2020، واصفاً السنوات التي أمضاها خلف القضبان بأنها كانت "أعمق الدروس" في حياته.
انتقادات حقوقية وتحذير صيني
وعقب صدور الحكم، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن العقوبة "قاسية وغير عادلة"، واعتبرت الاتهامات الموجهة إليه باطلة، داعية الحكومات الأجنبية إلى فرض عقوبات محددة على المسؤولين عن تصاعد القمع في هونغ كونغ.
في المقابل، رحّب ستيف لي، كبير المشرفين في إدارة الأمن القومي التابعة لشرطة هونغ كونغ، بالحكم، معتبراً أنه أثبت عدم جدوى محاولات وونغ حشد الدعم لفرض عقوبات أجنبية.
كما حذّرت الصين من الإدلاء بتصريحات "غير مسؤولة" بشأن الشؤون القضائية في هونغ كونغ، بعدما انتقدت الولايات المتحدة الحكم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن على الأطراف المعنية احترام سيادة الصين والنظام القانوني في هونغ كونغ، والتوقف عن التعليقات المتعلقة بالقضايا القضائية في المدينة.
من "حركة المظلات" إلى السجن
برز اسم جوشوا وونغ خلال احتجاجات هونغ كونغ عام 2014، المعروفة باسم "حركة المظلات"، التي شهدت تحركات واسعة للمطالبة بالديمقراطية، وأصبح أحد أبرز وجوه الحركة الاحتجاجية في المدينة.
وبحسب السلطات، بدأ وونغ نشاطه في الضغط الدولي منذ عام 2016، عندما روّج لمشروع قانون حقوق الإنسان والديمقراطية في هونغ كونغ، الذي يتيح للرئيس الأميركي فرض عقوبات رداً على انتهاكات حقوق الإنسان في المدينة.
وخلال احتجاجات عام 2019، شارك في وفد زار الولايات المتحدة للضغط من أجل إقرار المشروع، الذي أصبح قانوناً لاحقاً.
وفي عام 2020، فرضت بكين قانون الأمن القومي على هونغ كونغ، ما أدى إلى تفكيك مجموعات معارضة ومغادرة ناشطين للمدينة. وكان وونغ قد تعهد حينها بمواصلة الدفاع عن هونغ كونغ حتى إسكات صوته.
وفي عام 2024، كان من بين عشرات الشخصيات الديمقراطية التي سُجنت بتهمة التخريب في أكبر محاكمة مرتبطة بالأمن القومي في هونغ كونغ، وقد أُفرج عن بعض المحكومين لاحقاً.