لا شك في أن حلف شمالي الأطلسي "الناتو" ما زال يشكلّ القوة العسكرية العظمى حول العالم، لكن دوره وقدراته بدأت بالتراجع مع انتهاء الحرب الباردة.
ففي ما يتعلق بنفقات الدفاع وبناء القدرات العسكرية ضمن هذا الحلف، تشير الأرقام إلى أن الدول الأعضاء لا تتشارك العبء بالتساوي. ففي العام 2015، أظهرت الأرقام الرسمية للناتو أنّه في الوقت الذي تقدر فيه مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في الناتج المحلي للحلف بـ50%، تبلغ موازنة الدفاع الأميركية ما يزيد عن 72% من مجموع نفقات دفاع الدول أعضاء الحلف.
وفي العام نفسه، لم ينجح في إنفاق 2% من الناتج المحلي على الدفاع سوى 5 دول من أصل 28، هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبولندا واستونيا واليونان.
هذا التفاوت في الالتزام المالي بشؤون الدفاع إنما يشير إلى تفاوت قدرات دول الناتو على الدفاع عن أنفسها، كما الدفاع عن الحلف وجيرانها فيه، سيما وأنّ جيوش أوروبا الغربية تعاني الأمرين لناحية تقليص مواردها وقدم أسلحتها.
وبحسب تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية للعام 2015، فليس بمقدور دول البلقان الـ3 (استونيا، لاتفيا، وليتوانيا) مجتمعة أن تضع أكثر من 10 آلاف جندي في الميدان.
أمّا الخلاصة، فهي أنّ قدرة الناتو على العمل كحلف عسكري تعتمد حاليا وبشكل أساسي على الإلتزام الأميركي بالأمن الأوروبي.
(geopoliticalfutures - لبنان 24)