يحذر المحللون من أن الهجوم الروسي الجديد على منطقة دونباس من المحتمل أن يكون مهماً وحاسماً للغاية في الحرب، كما ويمكن أن يحدد كيف ستبدو عليه الحدود الإقليمية للبلاد في الأسابيع والسنوات المقبلة.
وبحسب شبكة "سي أن بي سي" الأميركية، "قال ماكسيميليان هيس، الزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، للشبكة يوم الثلاثاء، "يمكن لآلة الحرب الروسية في الشرق أن تشكل تهديدًا مؤلمًا وسريعاً للغاية لأوكرانيا". وأضاف: "من الواضح تمامًا أن أهداف الحرب الروسية لا تزال واسعة النطاق". وتابع قائلاً: "أعتقد أنه من الواضح جدًا أن الضم هو هدف بوتين على المدى
الطويل، أما ما هو حجم الضم، فهذا هو السؤال الذي يطرح نفسه". صرح المسؤولون الروس بأن أهدافهم الرئيسية في هذه المرحلة الجديدة من الحرب تتمثل في "التحرير الكامل" لاثنتين من الجمهوريات الشعبية المنشقة المدعومة من
روسيا في لوهانسك ودونيتسك. لكن معظم المحللين يعتقدون أن منطقة دونباس الأوسع، وهي منطقة صناعية غنية باحتياطيات الفحم، ستقوم روسيا بضمها إليها".
وتابعت الشبكة، "أثارت موسكو المشاعر الانفصالية في المنطقة على مدار السنوات الثماني الماضية منذ أن ضمت شبه
جزيرة القرم في عام 2014، على الرغم من نفيها دعم متمردي المنطقة. بدا أن الهجوم الروسي الذي طال انتظاره في الشرق قد بدأ بشكل جدي يوم الاثنين بعد أن شنت قوات روسيا العسكرية هجمات على عدد من المناطق، حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن "معركة دونباس" قد بدأت. بحلول صباح الثلاثاء، زعمت
وزارة الدفاع الروسية أنها ضربت أكثر من 1200 هدف في
أوكرانيا خلال الليل، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أفادت تقارير عديدة عن تكثيف نيران الصواريخ والمدفعية في شرق أوكرانيا. وقال مسؤولون إن القوات الروسية سيطرت على كريمينا، وهي مدينة في منطقة لوهانسك، حيث أُفيد عن اندلاع معارك شوارع في المدينة. قالت وزارة الدفاع
البريطانية، صباح الأربعاء، في تحديث استخباراتي إن القوات الأوكرانية تصد "العديد من محاولات التقدم" من قبل روسيا في منطقة دونباس الشرقية. وتأتي إعادة التركيز على شرق أوكرانيا بعد أن سحبت روسيا العديد من قواتها من مناطق حول العاصمة كييف وأجزاء شمالية أخرى من البلاد بعد أن فشلت في تحقيق مكاسب عسكرية هناك. تعتقد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن روسيا زادت بشكل كبير من قوتها القتالية في شرق وجنوب أوكرانيا الآن، مع انتقال المزيد من الكتائب التكتيكية إلى المنطقة في نهاية الأسبوع الماضي".
اسلحة مستنفدة
وبحسب الشبكة، "ناقش زعماء دول الحلفاء المرحلة الجديدة من الغزو الروسي في مكالمة فيديو يوم الثلاثاء مع عدد من الدول، بما في ذلك
الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ووعدوا بإرسال المزيد من أنظمة المدفعية إلى أوكرانيا بينما تعهدت دول أخرى، مثل ألمانيا، بتقديم المزيد من الأموال لمساعدة أوكرانيا في شراء المزيد من الأسلحة. يُعد مدى سرعة وصول أي أسلحة جديدة إلى أوكرانيا نقطة خلافية، مع وجود مخاوف من أن الدولة التي مزقتها الحرب قد تكافح لإعادة تسليح نفسها بسرعة في الشرق، لا سيما إذا زادت روسيا من وتيرة هجماتها على مستودعات الذخيرة لديها. وقال سام كراني إيفانز، المحلل البحثي في مركز الأبحاث الدفاعي
البريطاني RUSI، لشبكة "سي أن بي سي" يوم الثلاثاء إن عدم اليقين بشأن كيفية تقدم معركة دونباس بات مرتفعاً، وأنه في حين أن كلا الجانبين قد استنفد العتاد الخاص بهما (المواد والمعدات العسكرية) خلال الشهرين الماضيين، فإن أوكرانيا قد تكون في وضع أكثر ضعفًا. وأشار إلى أن "الشيء الوحيد الذي أشعر براحة تامة لقوله هو أنني أعتقد أن المعركة ستستمر لفترة طويلة جدًا" وذلك بعد إظهار كلا الجانبين إصرارهم على "البقاء في السلطة"."
وتابعت الشبكة، "أضاف كراني إيفانز: "هناك بعض الأسئلة المتعلقة بتوفر الذخيرة للأوكرانيين والتي يمكن أن تصبح مشكلة رئيسية، لا سيما في المراحل الأولى من قصف المدفعية الجماعية والغارات الجوية. إذا لم يكن لديك الذخيرة للرد على هذه الأنواع من الأمور، فعندئذ سيكون لها تأثير نفسي دراماتيكي وتأثير جسدي، كما وسيكون لها تأثير كبير على التسبب في تدهور الأمور، بالطبع". أما بالنسبة لروسيا، قال كراني إيفانز: "لقد أنفق الروس الكثير من الصواريخ في هذه الحرب حتى الآن، وسيكون من الصعب جدًا عليهم استبدالها... وهناك أسئلة إضافية حول مقدار الاستنزاف الذي سيلحقه الأوكرانيون بهم في دونباس". وقال إنه ليس بالأمر المستحيل أن نشهد على موقف يظهر قدرة الأوكرانيين على صد الروس في دونباس، بعد أن أظهروا وبإصرار قدرتهم على القيام بهذا الأمر في أماكن أخرى". وأضاف: "إذا تمكنوا من تنظيم صفوفهم، وإذا كان بإمكانهم تجهيز قواتهم بالشكل المناسب، فقد يكونون قادرين على القيام بذلك. وبعض المحللين متفائلون بحذر بأن أوكرانيا قد تكون قادرة حتى على الفوز في هذه الحرب... فالكثير من الأمور تدور في الواقع حول المرحلة التالية من الصراع والتي ستظهر الجانب الذي من المرجح أن يفوز".
من "سيفوز"؟
ورأت الشبكة أن "السبب الذي يجعل المحللين يجدون صعوبة في تقييم مدى أهمية معركة دونباس في الحرب الأوسع هو أنه من الصعب قياس أهداف بوتين النهائية في أوكرانيا. أشار كراني إيفانز إلى أن السؤال الكبير يبقى ما إذا كان بوتين، من خلال التركيز على مهمته المعلنة ذاتيًا لـ "تحرير" دونباس، قد تخلى عن "هدفه الأقصى المتمثل في تغيير النظام في أوكرانيا والاستيلاء على كييف" أو ما إذا كان سيقبل نصرًا محدودًا في الشرق. وقال إنه بالنسبة لأوكرانيا، قد يكون هناك ثمن صعب يجب دفعه إذا خسرت معركة دونباس وقامت روسيا بضم المنطقة. على أي حال، لن يكون تحديد الفائز والخاسر في الحرب مهمة سهلة وسط الدمار الهائل بالفعل الذي شوهد في أوكرانيا. وأضاف: "يمكنك القول إن أوكرانيا فازت لأن بلدها لا يزال موجودًا ولكن إذا خسرت دونباس بالكامل، فهل هذا حقًا انتصار؟ هل هذا يعني أن السلام سوف يدوم إلى الأبد؟ أم ستضطر أوكرانيا لخوض حرب أخرى في غضون 10 سنوات؟ هناك العديد من الأمور على المحك بالنسبة للأوكرانيين"."
وأضافت، "في تقييمه لما قد تنطوي عليه المرحلة التالية من الصراع، قال معهد دراسات الحرب ومقره الولايات المتحدة يوم الإثنين، إن الهجوم الروسي "من غير المرجح أن يحمل نجاحاً أكبر من الهجمات الروسية السابقة" لكنه حذر من أن القوات الروسية "قد تكون قادرة على إجهاد المدافعين الأوكرانيين أو تحقيق مكاسب محدودة". وأشار المعهد إلى أنه في حين أن القوات الروسية يمكن أن تُضعف المواقع الأوكرانية من خلال "التركيز الكبير لقوة النيران والوزن الهائل للأعداد"، فقد يأتي هذا "بتكلفة عالية" وأن النجاح المفاجئ والدراماتيكي للهجوم الروسي يبقى بعيد المنال إلى حد كبير".