تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

العالم بحاجة إلى عودة رجال دافوس

Lebanon 24
09-06-2022 | 17:30
A-
A+
العالم بحاجة إلى عودة رجال دافوس
العالم بحاجة إلى عودة رجال دافوس photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منتدى دافوس يحتاج إلى وقتٍ طويل قبل أن ينفذ وعوده بإرساء المساواة الاقتصادية، وغالباً ما يبالغ في التركيز على الأزمات المستجدة، لكن معظم النُخَب في دافوس تدعم الحق على الأقل، رغم قصر نظرها في الماضي.
لم أتوقع يوماً أن أتبنى هذا الموقف، لكن يجب أن يعود رجال دافوس إلى الواجهة!
استعمل العالِم السياسي صامويل ب. هنتنغتون مصطلح "رجال دافوس" في عام 2004 للإشارة إلى النُخَب العابرة للحدود التي "تزداد قوة بفعل المفاهيم الجديدة حول الترابط العالمي"، إنها الأطراف التي كانت تحضر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا سنوياً.
Advertisement
طوال عقود، كان منتدى دافوس تجسيداً لمركزية العولمة المفرطة، لكن بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على تأسيس هذه القمة، يحتاج العالم اليوم إلى تلك القوى المحورية مجدداً، بغض النظر عن شكلها، لأن النظام الدولي أصبح معرّضاً للانهيار، ولا يزال منتدى دافوس، رغم جميع مشاكله السابقة، يهدف إلى حماية هذا النظام الدولي، ويتابع عدد كبير من أصحاب المليارات الهبوط فوق ذلك الجبل الساحر بطائراتهم الخاصة، ويدفعون رسم الدخول الذي تصل قيمته إلى 29 ألف دولار، لكن لا تقتصر مهمة دافوس على جني الأموال، بل يشكّل هذا المنتدى الذي يمتد على أسبوع نقطة التقاء للقادة السياسيين ورؤساء أهم المنظمات الدولية، إنها أجواء مناسبة لعقد شراكات بين القطاعَين العام والخاص لتأمين التمويل اللازم للمشاريع الصديقة للبيئة، وتحديد كيفية التعامل مع الجرائم الإلكترونية، والاستعداد للأوبئة المقبلة، ومعالجة مسائل مُلحّة أخرى.
لكن المنتدى في هذا العصر أصبح مكاناً يجتمع فيه مؤيدو سياسة التعاون الدولي ويبحثون عن الطرق المناسبة للحفاظ على ما تبقى من مظاهر العولمة، ولم يتبقَ منها الكثير.
نقص واضح في حس القيادة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، تكثّفت نشاطات القوى الدافعة للشعبوية والقومية التي مهّدت في العقد الماضي لصعود دونالد ترامب، وإقرار خطة "بريكست"، وظهور حكام مستبدين جدد حول العالم، وفي الوقت نفسه، بدأت المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، تخسر أهميتها ولا أحد يتدخل لتغيير الوضع، فثمة نقص واضح في حس القيادة: حاول الرئيس الأميركي جو بايدن أن يسترجع دور بلده القيادي من واشنطن، لكن أُعيقت جهوده بسبب مقاربته شبه الحمائية في مجال التجارة أو نهج ترامب المرتبط بشعار "أميركا أولاً في ثياب حِمْلان"، كما قال الخبيران التجاريان نيكولاس لامب وجينيفر هيلمان حديثاً خلال حدث من تنظيم مجلس العلاقات التجارية، وفي غضون ذلك بدأت تتشكّل كتل تجارية جديدة، وتباطأت تدفقات الرساميل والاستثمارات عبر الحدود، ويسود انقسام في قطاعات السلع والتكنولوجيا وأسواق العمل، كما ذكر تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
سيكون منع تفكك العالم من أكثر المسائل إلحاحاً في منتدى دافوس وأماكن أخرى، وقبل أيام كتبت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، في تقييم مشترك مع غيتا غوبيناث وجايلا بازارباسي أوغلو: "نحن أمام خيار واضح: الاستسلام لقوى التقسيم الجغرافي والاقتصادي وجعل عالمنا أكثر فقراً وخطورة، أو تعديل طريقة التعاون بيننا".
يحاول الكثيرون تحديد المخاطر المطروحة ويلجأ البعض أحياناً إلى طرق غريبة ومبالغ فيها، فيوم الثلاثاء قبل الماضي، ألقى أمين عام الناتو، ينس ستولتنبرغ، كلمة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، فقال إن "الحرية أهم من التجارة الحرّة" و"حماية قِيَمنا أهم من جني الأرباح"، وقد يؤدي اقتصاد الحرب القاتم إلى وقوع اضطرابات مضاعفة قريباً، ويُصِرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على متابعة الغزو، وقد بدأ الآن يمنع تصدير الحبوب من أوكرانيا ويُهدد بتأجيج أزمة غذائية عالمية، إنه التحذير الذي أطلقته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال خطابها في دافوس أيضاً. لكن يبدو أن هذه الخطوة الروسية تدخل في خانة الرد الانتقامي على الحظر الأوروبي المتوقع للنفط الروسي خلال الأيام المقبلة.

حشد الحلفاء
لا شك أن القوى المجتمعة في دافوس سبّبت جزءاً من هذه المشاكل، لا سيما حين أساءت قراءة عدد كبير من هذه النزعات العالمية في العقود الأخيرة، لكن في خضم أي حرب شاملة، تبرز الحاجة إلى حشد أكبر عدد ممكن من الحلفاء، بما في ذلك الأطراف البغيضة، فنحن نخوض حرباً عالمية محتدمة لضمان تفوّق التكامل على الاكتفاء الذاتي، ويبقى منتدى دافوس رمزاً دائماً للتكامل رغم جميع شوائبه، وعملياً يستطيع المواطنون المؤيدون للعولمة أن يستعملوا هذا المنتدى بكل حرية لمناقشة مسائل شائكة لا يستطيعون التطرق إليها في بلدانهم بسبب السياسات الشعبوية هناك.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك