مسح اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان أمس، غبار الحروب المستعرة في الجوار عن قضيتهم لتسليط الضوء عليها في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. فخرج أطفال وفتية وفتيات بأزياء فلسطينية تقليدية من مخيماتهم إلى قلب بيروت راقصين على أنغام أناشيد «علّي الكوفية» و «موطني». وحملت نسوةٌ المطرزات التقليدية وفرشتها على طاولات خشبية واصطحب شبان الآلة الموسيقية الشهيرة القربة، وارتفعت صور نادرة لبدايات التشرد الفلسطيني بعد النكبة وولادة مخيمات للاجئين الفلسطينيين في بيروت والجنوب اللبناني. وبدت صور معرض «لحظات فلسطينية» وكأن التاريخ يعيد نفسه لكن مع اللاجئين السوريين.
لبنان تذكّر، كما العالم أمس، تضامنه مع الشعب الفلسطيني. لقاءات سياسية تؤكد عدم نسيان القضية ومواقف رسمية في السياق ذاته، والخارجون من مخيم عين الحلوة الى بيروت لتقديم صورة مختلفة عن الصورة الأمنية للمخيم، نجحوا في جذب المارة لإحياء ذاكرتهم وإبقاء فلسطين في القلب، لكن الهواجس من عزلهم عن محيطهم بجدار أسمنتي لا تجد من يخفف منها.
ضمن الصور المعروضة، وجُلُّها بالأبيض والأسود وهي من أرشيف وكالة «أونروا» واتحاد المصورين العرب - فرعا لبنان وفلسطين، معلومات تشير إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفق مسح أجرته الجامعة الأميركية في بيروت عام 2015 يتراوح ما بين 260 و280 ألف لاجئ فقط ونسبة 63 في المئة منهم يقيمون في المخيمات وعددها 12 على الأراضي اللبنانية.
والمعرض الذي شارك في إعداده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى جانب لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني ومنظمة «إسكوا» و»أونروا»، قال عنه رئيس لجنة الحوار حسن منيمنة إنه «لإبقاء القضية الفلسطينية حية في عقول كل إنسان، لأنها قضية حق». وشاركته في الافتتاح الأمينة العامة لـ «إسكوا» ريما خلف الى جانب شخصيات فلسطينية.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون طالب في موقف له «الأمم المتحدة بالتزام تنفيذ القرارات الصادرة عنها، والمتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها القرار 194 الذي ينص على حقِّ اللاجئين في العودة إلى ديارهم... حتى لا تظل العدالة الدولية عرضة لاستباحة الأقوى على هذه الأرض، نتيجة التعنت الإسرائيلي وإفلات الدولة الصهيونية من الحساب الدولي»، مشيداً بـ «النضال الفلسطيني، الذي أبقى هذه القضية حيَّة في ضمير العالم»، وداعياً «كل الأطراف الفلسطينية إلى البقاء رزمة واحدة حول القضية الأم». وخص عون «الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان» بالتأكيد أن «اللبنانيين الذين فتحوا لهم قلوبهم هم المتضامنون الأوائل مع قضيتهم العادلة، والحرص على التفاعل الإيجابي لمؤسسات الدولة معهم، لصون كراماتهم، وتأمين ظروف عيش كريمة لهم حتى تحقيق أهداف نضالهم بالعودة إلى أرض فلسطين».
وشدد رئيس المجلس النيابي رئيس الاتحاد البرلماني العربي نبيه بري، على أن «القضية الفلسطينية بوصلة الشعوب العربية والقضية الأولى حتى ينتصر الحق على الباطل وتقوم الدولة الفلسطينية المستقلة الحرة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف».
ودعا باسم الاتحاد «الى عودة اللاجئين إلى أراضيهم وفق القرار 194، وأن يسترجعوا ممتلكاتهم التي سلبت، وضرورة العمل على قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعزل المحتل الإسرائيلي ليرضخ أمام الحق وينصاع له، وشجب سياساته العدوانية على الشعب الفلسطيني من قتل بدم بارد لأبنائه وتنكيل بهم، من دون أي اعتبار لقيمة الإنسان، واستنكار القوانين العنصرية التي سنها ما يدعى بالكنيست، وعلى رأسها مشروع قانون منع رفع الأذان بمكبرات الصوت في القدس المحتلة».
وشدد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري على «ضرورة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وقال: «مهما تصاعدت حمّى الحروب الأهلية الخبيثة ومحاولات بثّ الفرقة وتفتيت العديد من الدول العربية، فهذا لن يثنينا ويثني العرب عن إبقاء الاهتمام مركّزاً على قضية العرب الأولى، قضية فلسطين التي لا تهم الفلسطينيين وحدهم بل تهم كل العرب من دون استثناء»، مؤكداً «أن كل محاولات الدولة الإسرائيلية وممارساتها العدوانية لن تقوى في النهاية على طمس معالم هذه القضية، وستضطر عاجلاً أم آجلاً للاعتراف بهذه الحقوق».
دريان يتبنى قضية مخيم الريحانية للنازحين
بيروت - "الحياة" - وضع وفد من «اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية» برئاسة عبد الحفيظ عيتاني، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في أجواء معالجة قضية مخيم الريحانية للاجئين السوريين في عكار. وسلمه دراسة ميدانية عن المخيم. ونقل عنه تبنيه «مشكلة المخيم لجهة بعدها الإنساني والديني، وتقديم كل أشكال المساعدة للمخيم درءاً للأخطار الإنسانية التي ستنجم عن تشريد هؤلاء اللاجئين في حال إجلائهم من المخيم».
وأوضحت وكيلة الاتحاد زينة المصري أنه تم الطلب من قيادة الجيش، «الذي عوّدنا على حكمته، التريث بموضوع إجلاء المخيم لا سيما أنه لم تسجل أية أعمال أمنية لا من داخل المخيم ولا من خارجه، وطالبنا بأن في حال كان هناك تخفيف من أعداد اللاجئين داخل المخيم أن تكون هناك أماكن بديلة، وأن يكون هناك مخيم بالمواصفات نفسها التي يتمتع بها هذا المخيم منعاً لتعرض هؤلاء الأشخاص للاستغلال الجنسي ومنعاً لتربية الأطفال الموجودين داخل المخيم ضمن بيئة حاضنة للإرهاب».