لم يسجل المشهد السياسيّ أي جديد بعد مغادرة الوفد الأميركي برئاسة توم براك بيروت خالي الوفاض خاصة بعدما ربطت إسرائيل أي خطوة من جانبها بنزع سلاح حزب الله، وأقرّ برّاك بعدم وجود ضمانات بأن تلتزم إسرائيل بالورقة الأميركية حتى بعد نزع السلاح، ما يعني وفق المصادر أن البلد مقبل على أزمة كبرى في الأسابيع المقبلة.
ونفت مصادر مطلعة ما تمّ تداوله عن زيارة مرتقبة للموفدة الأميركية السابقة مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من إسرائيل.
ويشير رئيس المجلس النيابي نبيه بري امام زواره الى أن “المشهد أصبح أكثر تعقيداً عن الأسابيع الماضية، والخيارات ضيقة جداً لكن الحكومة وفق المنطق أصبحت بحل من أمرها من تطبيق قراراتها طالما أن إسرائيل رفضت تقديم خطوة واحدة؟”
وأشارت معلومات “البناء” الى أن بعض المراجع الرسمية طلب وساطة عربية وقطرية تحديداً للتفاوض بين
لبنان وإسرائيل بدل وساطة أميركا .
في المقابل، وافق مجلس الأمن الدُّولي على إنهاء مهمّة الـ«اليونيفيل» في غضون عامين. وصوّت المجلس أمس، بإجماع أعضائه الـ 15 على تمديد المهمّة الحالية لسنة وأربعة أشهر، تنتهي في 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ الانسحاب في أثناء السنة التي تعقب ذلك.
وكتبت" الاخبار": نصّ قرار التمديد الذي خطّته فرنسا على انتشار الجيش مكان حفَظة السلام وإعادة إعمار البلدات الجنوبية المدمّرة وانسحاب العدو
الإسرائيلي من المواقع التي يحتلّها.
لكن، هل توافق إسرائيل على ترك الحدود الجنوبية من دون حراسة دُولية؟ «المجتمع الدُّولي لا يترك الجنوب إلا إذا رضيت إسرائيل عن أداء الجيش !»، خلاصة حسمها مصدر عسكري مواكب لملف الـ«يونيفل».
ووفق المعلومات، فإنّ ما سيشهده الحضور الدُّولي على حدود إسرائيل هو «إعادة تشكيل وليس إنهاء وجود، بقرار إنتداب جديد». فالمخطّط الأوّلي الذي وضعته
الولايات المتحدة وإسرائيل «يقوم على إنهاء هذه اليونيفل بالذات، بتركيبتها الحالية، على أن يعاد تشكيل قوة جديدة تابعة للأمم المتحدة بتركيبة ووجهة مختلفة».
إذ صار من الواضح أنّ قيادة الجيش الحالية لن توافق على الاصطدام مع الأهالي والرضوخ للإملاءات
الإسرائيلية - الأميركية. وفي هذا السياق، دفع طرد المبعوث الأميركي توم برّاك من الجنوب إدارته إلى إعادة النظر في قدرتها على تركيع الجنوبيين. تصريحات الأهالي والشعارات التي رفعت، رفضت شمل الجيش بالهجوم على الدولة المتخاذلة، رغم مواكبته للزيارة.
أميركا وإسرائيل تريدان تغيير الـ«يونيفل»، ليس لأنّ الجيش لن يكون البديل الكافي فقط، بل أيضاً بسبب الصراع على النفوذ في الميدان الجنوبي. إذ لا تتوانى أميركا عن التصويب جهاراً على الدور الفرنسي في لبنان. الحملات المنظمة التي شنّتها إسرائيل وأميركا على الـ«يونيفل» منذ بدء العدوان الإسرائيلي في تشرين الأول 2023، قامت على التشكيك بفاعليّتها واتّهامها بالفشل في تطبيق القرار 1701.
والجانبان قادا مساراً تراكمياً من التحريض ضدّها أمام الرأي العام العالمي، وصل حدّ استهدافها من قِبل إسرائيل مرّات عدّة. وفي الحقيقة، تتقاطع مصلحة الحليفتين على إنهاء نفوذ فرنسا على وجه الخصوص في الجنوب، ولا سيّما أنها تستأثر بقيادة أركان وعمليات القوات جنوبي الليطاني.
والإنهاء بدأ بالتهميش الذي ظهر واضحاً في أثناء مفاوضات وقف إطلاق النار ولجنة الإشراف عليه التي ترأّستها أميركا وصادرت عبرها آليات التنسيق الميداني مع الجيش. تهميش ردّت عليه فرنسا بمزيد من العداء تجاه الجنوبيين وتكثيف الكشف على مخازن المقاومة وتباهي وزارة الدفاع الفرنسية بإنجازاتها. لكن كل ما فعلته «الأمّ الحنون» لم يكن كافياً لدى إسرائيل لترضى عنها. التصوّر الأميركي - الإسرائيلي لخلافة الـ«يونيفل» يقوم على إشراك دول جديدة، حسم منها حتى الآن، إحدى الدول الخليجية.
وجاء في" الديار": صوت مجلس الامن على التمديد لليونيفل عاما اضافيا واخيرا، حيث علم، وفقا لمصادر دبلوماسية ان واشنطن اظهرت تشددا غير مسبوق خلال مفاوضات الساعات الاخيرة مع الجانب الفرنسي، خصوصا بعد زيارة وفدها الى بيروت، الذي خرج بانطباعات وخلاصات غير ايجابية، انعكست تراجعا عن الموافقة على مسودة كانت واشنطن قد ابدت ليونة بشانها، لتصر على تحديد موعد لانهاء انسحاب القوات الدولية من جنوب لبنان، يراعي الحاجات التي حددها قائد القوة.
واشارت المصادر الى ان الصيغة انتهت الى اتفاق، وضع بنوده الجانب
الاميركي، يقضي بالتمديد لها لسنة واربعة اشهر، أي حتى 31 كانون الاول 2026، تمهيدا لانهاء مهمتها وبدء انسحابها، لتكون بذلك واشنطن قد اخرجت اوروبا بالكامل من المشهد الجنوبي وتحديدا فرنسا.
وختمت المصادر، بان القرار لا يلغي مسالة تخفيف عديد القوة، الذي سيتراوح بين 4 الى 5 الاف، نتيجة وقف عملية التمويل، وخفض موازنة القوة، متوقعة ان يتم الغاء مهمة القوة البحرية في اليونيفيل في غضون اسابيع.
مضمون القرار
قرار التمديد للينيفيل يدعو الحكومة
اللبنانية إلى احترام جميع أحكام اتفاقية مركز القوات (SOFA) ، حتى مغادرة آخر عنصر من «اليونيفيل»، خصوصً ما يتعلق بحرية الحركة والامتيازات والحصانات، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية عناصر ومعدات ومقار «اليونيفيل».
ويطلب من الأمين العام أن يدرس، بحلول 1 حزيران 2026، الخيارات المستقبلية لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب «اليونيفيل»، بما في ذلك دعم الأمن ومراقبة الخط الأزرق وتعزيز دعم إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني باستخدام أدوات
الأمم المتحدة.
ويطالب القرار المعتمد، بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 (2006)، ويجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ويرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 تشرين الثاني 2024، كخطوة أساسية نحو تنفيذ القرار 1701 بالكامل.
كما يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ويدعو السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم موقت من «اليونيفيل»، وبسط سلطة
الدولة على كامل أراضيها وفقًا للقرارات 1559، 1680، 1701 و«اتفاق الطائف».
ويحثّ القرار المجتمع الدولي على تكثيف دعمه للجيش اللبناني من حيث العتاد، والمعدات، والتمويل، لضمان انتشاره الفعّال والمستدام جنوب الليطاني.
موافف
وتعليقاً على تمديد مجلس الأمن لولاية الـ«يونيفل»، صدرت مواقف مرحّبة من الرؤساء الثلاثة. وكان مندوب لبنان السفير أحمد عرفة قد قال في جلسة التمديد إنّ لبنان «لا يزال يرى في اليونيفل حاجة ماسّة لتأمين الأمن والاستقرار ريثما يتمّ التوصّل إلى تفاهم سياسي شامل وفقاً للقرار 1701 ودعم بسط سلطة الدولة بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية». واستعرض استمرار الاعتداءات اليومية ومنع عودة النازحين إلى قراهم المدمّرة.
وبعد ظهر أمس، أُعلن من بعبدا أن رئيس الجمهورية جوزف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث شكره على الجهد الذي بذله واسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. وأكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.
من جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه تلقى ظهر أمس اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "جدد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح. بدوري شكرت الرئيس ماكرون على دعمه المتواصل للبنان على كل الصعد، ولا سيما للجهود الكبيرة التي بذلتها الديبلوماسية الفرنسية لضمان التمديد لليونيفيل، كما أعلمته عن نجاح الخطوة الثانية من خطة تسلّم السلاح الفلسطيني ووضعه في عهدة الجيش اللبناني".