تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل يتحدى المخاتير قرار الدولة؟

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra

|
Lebanon 24
13-01-2026 | 02:30
A-
A+
Doc-P-1467730-639038911671591800.jpg
Doc-P-1467730-639038911671591800.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في لبنان، لا تزال معاملة واحدة عند المختار قادرة على كشف فجوة كبيرة بين "الدولة كما تريد أن تُعرّف نفسها" والدولة كما يلمسها المواطن على باب الخدمة. فالمختار، الذي يفترض أن يكون حلقة وصل بسيطة وسريعة لتسهيل أمور الناس، يتحوّل في بعض الحالات إلى "نقطة جباية" غير مضبوطة، حيث تتبدّل الأرقام من حيّ إلى آخر، ومن مكتب إلى آخر، وفق مزاج شخصي أو تبريرات مرتبطة بالمصاريف والوقت، فيما يدفع المواطن ثمن الغموض والغياب شبه الكامل للرقابة.

القانون واضح من حيث المبدأ. وظائف المخاتير "مجانية"، لكن يُسمح لهم باستيفاء رسوم تحدد قيمتها بمرسوم عن الشهادات الأصلية التي يصدرونها. ومع ذلك، المشكلة ليست فقط في وجود الرسم، بل في كيفية تطبيقه، وما يُضاف إليه، وكيف يُقدَّم للناس كـ"حزمة" لا يمكن تفكيكها بين رسم مختار وطوابع ورسوم دوائر رسمية.

في خريف 2025، عاد ملف رسوم المختار إلى الواجهة بعد تثبيت رقم موحّد يُتداول على أنه التعرفة الرسمية عن كل مستند أصلي، وهو 400 ألف ليرة، على أن يبقى طابع المختار خارج هذا الرقم. الفكرة بدت "تنظيمية" على الورق، لكنها عملياً لم تُنهِ الفوضى بالكامل، لأن المواطن لا يواجه رقماً واحداً، بل سلسلة أكلاف تُساق إليه دفعة واحدة، وغالباً بلا فاتورة أو تفصيل واضح.
ويتقاطع ذلك مع واقع الطوابع والرسوم المرتبطة بالأحوال الشخصية، والتي شهدت تعديلات متلاحقة، بينها رفع رسم الطابع المالي على شهادات وإفادات تُعطى للأفراد.

أحد أهم مفاتيح فهم الظاهرة هو التفاوت بين المناطق. فخلال العام 2025، كان قد انتشر نموذج صادر عن بعض المخاتير معاكس تماماً لفكرة "التسعير على الهوى"، فكان قد تضمن النموذج تصريحات لمخاتير يقولون إنهم لا يتقاضون رسوماً إضافية ويلتزمون بالطوابع، وبعضهم يعلن أنه لا يأخذ حتى مبلغ الـ400 ألف المسموح به، فيما يشير آخرون إلى أن مخاتير في المدن قد يتقاضون مبالغ بالدولار، أما داخل القرى، فالامر هو هو، التسعيرة تختلف بين بلدتين متجاورتين، ويصل الفرق في بعض المناطق إلى أكثر من 500 ألف ليرة,
مصدر محلي قال لـ"لبنان24" أن سبب هذا التفاوت في التسعيرات غير القانونية يعود لأسباب جمّة، أوّلها، ضعف آليات الرقابة والمتابعة، رغم أن القانون يفرض سجلات للمعاملات ويعطي الإدارة صلاحية التحقيق عند المخالفة.
أما السبب الثاني حسب المصدر فهو التباس المواطن نفسه بين "رسم المختار" و"طابع المختار" و"طوابع المالية" ورسوم دوائر النفوس، ما يجعل أي مبلغ إجمالي قابلاً للتسويق كأنه "طبيعي"، خصوصاً مع تغيّر الرسوم والطوابع.
أما السبب الثالث، فهو الانهيار المالي الذي حوّل الكثير من الخدمات العامة إلى عبء يُدار بعقلية "تغطية كلفة"، وهو ما ظهر أيضاً في تحركات سابقة للمخاتير احتجاجاً على رسوم وطوابع ومعضلة توفرها، وصولاً إلى التهديد بتعطيل المعاملات.

على العموم مع صدور القرار، يبقى أهم خطوة هي المراقبة، وفرض القرار على المخاتير، كي لا تنزلق الخدمات العامة تدريجياً من منطق "الحق" إلى منطق "القدرة على الدفع"، أو من يدفع أكثر ينجز أسرع، ومن يرفض يدخل في التأجيل والمراجعات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra