القى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب كلمة في الحفل التأبيني لمناسبة ذكرى مرور أسبوع على وفاة فاطمة الطحان زين الدين، الذي أقيم في المركز الإسلامي الثقافي في رويسات الجديدة، وقدم تعازيه بالفقيدة، وتحدث عن الأوضاع العامة في ظل استمرار العدوان والاحتلال الاسرائيلي.
وقال: "نحن أول الذين يطالبون بالدولة، نحن الذين نريد أن يتحمّل اللبنانيون جميعاً مسؤولية الحفاظ على سيادة
لبنان، ولقد وقفنا من البداية ننادي الدولة
اللبنانية أن تفي بمسؤولياتها تجاه شعبها، لكن ما العمل حينما وجدنا آذاناً صمّاء، هل نترك لبنان لقمة سائغة للعدو الاسرائيلي؟ لم نتركه ولن نتركه ولن نتخلى عن مسؤولياتنا. وقد عكسنا هذا الاجتماع والتضامن في الموقف ضد العدو
الإسرائيلي وقاتلنا وسقط منّا الشهداء ودُمّرت بيوتنا، لكننا حافظنا على لبنان وعلى وحدته وعلى كرامة اللبنانيين جميعاً".
اضاف: "اليوم كثر ينتظرون المعركة بين
إيران والولايات المتحدة الاميركية ويهلّلون أن
الولايات المتحدة الاميركية بأساطيلها وأسلحتها المدمرة، ويقولون من هي إيران؟ يقولون ان ايران ستُدمّر وستنتهي وستستسلم للولايات المتحدة الامريكية. هذا عقل التعصّب، هذا يُحقّر نفسه ويحقّر وطنه. 47 عاماً من المواجهة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، فما هي مشكلة الجمهورية الاسلامية الايرانية؟ هل لأنها انتزعت إيران من بين أنياب العدو الصهيوني والغرب والولايات المتحدة الامريكية وأصبحت مستقلة وأصبحت بلداً قوياً، بلد وصل الى أعلى المستويات في كافة العلوم والتقدم في الصناعات من الصواريخ الى النووي الى علم النانو الى كل المجالات في الصحة وفي صناعة الادوية وفي كل المجالات".
تابع:"هذه هي مشكلة ايران، مشكلة إيران أنها نبّهت أبناء المنطقة وتُنبّه شعوب العالم الى مصالحها في مواجهة الطاغوت الأمريكي وفي مواجهة الولايات المتحدة الامريكية والغرب الذي يستقوي على العالم جميعاً. العالم كله يعمل ونتاج العالم كله للولايات المتحدة الامريكية وللغرب، هذه القضية أن إيران أصبحت مستقله هو نموذج للعالم حيث صنعت دولة ولم تجبن ولم تتراجع ولم تخف أمام التهديدات، واستطاعت أن تستمر في مشروعها في الدفاع عليها. أنتم وكل اللبنانيين وكل أبناء المنطقة، أسألكم كم مرة هُدّدت ايران؟ 47 عاماً وهم يهدّدونها ويحاصرونها، والنتيجة ماذا؟ هؤلاء يعدهم الشيطان وما يعدهم الشيطان الا غروراً، غداً سترون الولايات المتحدة الأمريكية أمام صمود وشجاعة القيادة
الإيرانية والشعب
الإيراني".
وقال:"تعلّموا أيها اللبنانيون، تعلّموا أن المواقف الصعبة تحتاج الى شجاعة وتحتاج الى رجال ولا تحتاج الى جبناء يُجبّنون شعوبهم ويدعونهم الى الإستسلام. غداً سترون وبالامس رأيتم واليوم سترون أن الجمهورية الاسلامية الايرانية ستفرض شروطها ولن تتخلى عن استقلالها، وستعود كل حاملات الطائرات والبوارج الامريكية والغربية من الخليج تسحب أذيال الخيبة. لا تنتموا الى الذين يقتلونكم والى الذين يذلونكم، الولايات المتحدة الاميركية تريد إذلالكم، الجمهورية الاسلامية الايرانية تريد لكم العزة، لقد قدّمت للمقاومة وللشعب اللبناني كل الدعم من دون مقابل، وكان هذا سبباً آخر من أسباب محاصرة أيران ومعاقبتها، فهل هكذا يكون الجزاء لإيران؟ وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، نحن أوفياء للبنان حينما نقبل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تُقدّم لنا المساعدة في مواجهة عدوّنا الذي يهدّدنا كل يوم ويحتل أرضنا ويطمع في ثروات بلدنا. لماذا نقبل ان تسيطر اليوم الولايات المتحدة الأمريكية على القرار اللبناني؟ الذي يحكم لبنان اليوم، هو القرار الأميركي، القرار الأميركي هو الذي يتحكّم بالمصير اللبناني الداخلي، هل هذه استقلالية في لبنان؟ هل تحتل إيران أرضي؟ هل تساعد عدوي أم تساعدني أنا على تحرير نفسي؟ ما هو المكسب الذي أخذته ايران من لبنان وهي تُقدّم وتعرض للبنانيين تقديم المساعدات فيرفضونها بأمر أميركي وبأمر غربي، بسبب الخوف ، هذا الخوف هو الذي يضعنا في هذا الموضع وفي هذا الموقع، لكن الشعب اللبناني الأبي من كل الفئات وليس الطائفة، الشعب اللبناني الذي يؤيد المقاومة ويقف بشجاعة في مواجهة العدو الاسرائيلي ليس الشيعة فقط، بل كل اللبنانيين الشرفاء من كل الجهات".
اضاف:"إخرجوا من هذه العقلية الطائفية التي تُخرّب بلدكم والتي لا يستفيد منها إلا بعض الزعماء وبعض القوى السياسية التي تتحكم بالقرار السياسي والتي تتقاسم النفوذ فيما بينها، وأنتم الشعب اللبناني تدفعون الثمن، نحن على يقين بأن الشعب اللبناني في النهاية سيقول كلمته وسيُصوّب المسار لتحقيق الاستقلال اللبناني والسيادة اللبنانية الحقيقية، ولن ينسوا كل هذه التضحيات التي قدمها اهالي الجنوب والبقاع والضاحية من الشهداء والدمار وهم ما زالوا رافعي الرؤوس ولن يستطيع أحد أن يذلهم وسينتزعون النصر بأيديهم وسيحققون مصلحة لبنان بإذن الله ".
ختم:"رحم الله الشهداء، تحيتنا الى كل هؤلاء الشهداء، التحية الى آباء الشهداء والى أمة الشهداء وإلى بيئة المقاومة وبيئة الشهداء الذين اليوم هم يشكلون الحجر الاساس لمواجهة العدو الاسرائيلي وللحفاظ على سيادة لبنان وعلى استقلاله". (الوكالة الوطنية)