ظلت ترددات مأساة انهيار المبنى الأخير في
طرابلس تتصدّر الاهتمامات الرسمية في ضوء إقرار مجموعة إجراءات عاجلة وعملية لمواجهة كارثة الأبنية المتصدعة الآيلة للسقوط ، علماً أن سلسلة إخلاءات حصلت أمس لمبان مهددة بالانهيار.
وذكرت "النهار" أن رئيس الجمهورية جوزف عون الذي استقبل أمس وفداً من مدينة طرابلس يعتزم القيام بزيارة للمدينة في وقت وشيك لمعاينة الوضع على الأرض في جولة له على بعض مناطقها.
وكتبت" الديار": شكّل استقبال رئيس الجمهورية في
قصر بعبدا لفعاليات طرابلس محطة بالغة الدلالة، عكست اهتماماً رئاسياً مباشراً بالمدينة وما تعانيه من أزمات متراكمة. وخلال اللقاء، أبدى الرئيس حرصه على الوقوف إلى جانب طرابلس وأهلها، مؤكداً عزمه على العمل الجدي لاستنهاض أوضاعها، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وإجراء اتصالات على المستويين العربي والدولي لتأمين الدعم المطلوب، بما يضع المدينة على مسار المعالجة والإنقاذ .
وفيما تواصل القوى الأمنية إخلاء مبان في طرابلس، تراجع المجلس البلدي في طرابلس عن استقالته بعد تحرك رئيس الجمهورية واستماعه الى احتياجات طرابلس من رئيس بلديتها ووعده باستنهاض المجتمع والمؤسسات الدولية بهدف دعم طرابلس.
وتم وضع خطة لإيواء السكان وإخلاء المباني المهددة بالسقوط ،ما دفع بالجيش الى تعزيز انتشاره ودورياته، مع توافر معلومات امنية عن امكان دخول طابور خامس على الخط بهدف خلق حالات شغب لضرب الاستقرار الهش اصلا في المدينة، في ظل النقمة القائمة اساسا ضد الاجراءات التي اتخذتها
وزارة الداخلية في اطار قمعها لمخالفات البناء والسير.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر طرابلسية، ان الاستياء الشعبي العارم ناتج، عن طريقة تعامل الدولة، وخصوصا نواب المدينة مع الحادثة، مع دخولها في بازارهم الانتخابي، ومحاولة استثمارها لمصالحهم السياسية الخاصة ولتصفية حسابات لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة لاهل المدينة، متابعة، بان اهالي المدينة يدركون جيدا ان ما يتخذ من اجراءات حاليا، هو مرحلي وتحت ضغط الوضع المازوم، حيث تقاطعت المعلومات الواردة من داخل الاجتماعات المغلقة، عن وجود استحالة لحل دائم، في ظل عدم توافر الامكانات المالية المطلوبة، وعجز اجهزة الدولة امام كارثة تفوق قدراتها، ما يستلزم تحركا في اتجاه الخارج لتامين المساعدات الدولية، خصوصا ان عددا من الدول، كفرنسا، اصدرت بيانات استنكار واعلنت استعدادها للوقوف مع المدينة واهلها.
وكتبت زينب حمود في" الاخبار": في المدة الأخيرة، أخلت بلدية طرابلس «ع السكت» 12 مبنى من دون أي دعم حكومي أو تغطية إعلامية، بحسب ما يؤكد رئيس البلدية عبد الحميد كريمة. وقبل نحو شهر ونصف شهر، انهار مبنى سكني في منطقة ضهر المغر، غير أن عدم وقوع ضحايا سمح للحكومة بتجاهل «إنذار الخطر» الذي كانت أزمة المباني المتصدعة في طرابلس تطلقه بوضوح. ولم تتحرك الحكومة سوى «كلامياً» بعد سقوط مبنى ثانٍ في القبة وسقوط خمس ضحايا، فأطلق رئيس الحكومة نواف سلام سلسلة وعود بقيت من دون ترجمة عملية، سواء عبر انعقاد «خلية الأزمة» أو عبر تخصيص الاعتمادات اللازمة لتنفيذ ما سُمّي «الخطة».بدا وكأن السلطة تنتظر كارثة أكبر لتتحرك، وهو ما حصل فعلاً. فبعد انهيار مبنى مأهول في باب التبانة، الأحد الماضي، وما أسفر عنه من وفاة 14 شخصاً، تحركت الحكومة أخيراً، معلنة خطة لإخلاء 114 مبنى مهدداً في طرابلس خلال مهلة أقصاها شهر واحد، مع رصد الاعتمادات اللازمة لتأمين بدلات إيواء للعائلات النازحة لمدة سنة كاملة، تُصرف على دفعات فصلية كل ثلاثة أشهر.
وباشرت بلدية طرابلس عملياً إخلاء المباني المهدَّدة بالسقوط، ونقلت العائلات المتضرّرة إلى المعهد الفني الفندقي في الميناء، الذي خُصّص كمأوى مؤقّت. ووفق رئيس البلدية، فإن العائلات «ستمكث في المبنى بين 24 و48 ساعة، ريثما تتمكّن من صرف الشيكات المصرفية المخصّصة لبدلات الإيجار»، مشيراً إلى «حاجة ملحّة لتأمين مآوٍ مؤقّتة إضافية»، ولافتاً إلى أنّ عدداً من المبادرات الفردية، من أصحاب فنادق وشقق سكنية، طُرح لتلبية هذه الحاجة، «ونجري حالياً مفاضلة بينها لاختيار الأنسب». ورغم أن الخطة الحكومية حصرت عدد المباني المهدَّدة بالانهيار بـ114 مبنى، إلا أن هذا الرقم لا يعكس الحجم الحقيقي لأزمة المباني المهددة في عاصمة
الشمال، بقدر ما يمثّل العدد الذي «يهضمه» المسؤولون ويتناسب مع خزينة الدولة. وفي هذا السياق، يقول
الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة، بسام النابلسي، إنه عند تسلّمه ملف الأبنية المهدَّدة في طرابلس قبل عشرة أشهر، «كان الحديث يدور عن نحو ألف مبنى آيل للسقوط».
ويضيف: «هذا رقم ضخم ويعني كلفة هائلة قد تعيق الحل، كما أنه لا يمكن معالجة الملف دفعة واحدة قبل تأمين بدائل سكنية، إذ لا تتوافر في طرابلس شقق شاغرة تكفي لاستيعاب هذا العدد». لذلك، «جرى اعتماد مبدأ الأولويات وفق درجة الخطورة، فبدأنا بلائحة تضم 105 مبانٍ، ثم ارتفع العدد إلى 114 بعد الكشف على أبنية إضافية بناءً على اتصالات من الأهالي».
وكتبت زينب بزي في" الاخبار": في العادة، لا تنهار المباني فجأة. بل تسقط بعد سنوات من الصمت. بعد تشقّقاتٍ اعتادها السكان. وبعد أصواتٍ خفيفة في الجدران لم يسمعها أحد. كل انهيار هو نتاج مسار طويل من الإهمال، القرارات الاستثنائية، والتخلّي المُتدرّج عن كل ما يتعلق بالسلامة العامة. بغالبيتها هي مبانٍ عمرها مئات السنين ولم تخضع لأي ترميم أو كشف. بعضها أضيفت إليه شرفة، أو طابق إضافي، أو خزان مياه إلى جانب أساسات المبنى، أو هي عبارة عن مبانٍ عشوائية شُيّدت في مراحل الفوضى بلا تراخيص. كانت الأبنية تُدفع ببطء نحو مصيرها. وفي نهاية المطاف، لا يدفع الثمن إلا المواطن الفقير. 22.3 مليون دولار هي قيمة الأموال المرصودة في موازنة الهيئة العليا للإغاثة من أجل تمويل أعمال تعويضات الإيواء والترميم الإنشائي وإعادة الإعمار وما يرتبط بها، علماً أنه رُصد في الهيئة مبلغ 220 ألف دولار من أجل تمويل بند «مواجهة الكوارث»