كتب
جان فغالي في" نداء الوطن": في خضم الانهيار المالي غير المسبوق، وضعف
مؤسسات الدولة، ومحاولات زعزعة الثقة الداخلية والخارجية بلبنان، تتعدد العناوين التي تبدو ملحّة: الإصلاح الاقتصادي، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مكافحة الفساد، واستعادة العلاقات العربية والدولية.
غير أن كل هذه الملفات، على أهميتها، تبقى تدور في حلقة مفرغة ما لم يُحسم السؤال الجوهري: من يملك قرار السلم والحرب؟ ومن يحتكر استخدام القوة على الأراضي
اللبنانية؟ لذلك، لا تضيعوا البوصلة: السلاح أولًا.
قيام
الدولة الحديثة يرتكز على مبدأ بديهي في علم السياسة، وهو احتكار الدولة للسلاح الشرعي. هذا الاحتكار ليس تفصيلًا إداريًا، بل هو جوهر السيادة ومعيار وجود الدولة نفسها. عندما تتعدد مراكز القوة العسكرية، يصبح
القرار الوطني موزعًا، وتتحول المؤسسات إلى هياكل شكلية عاجزة عن فرض القوانين أو حماية الحدود أو حتى تنفيذ سياسات عامة مستقلة. في هذه الحالة، لا يعود الحديث عن إصلاح أو استقرار ممكنًا، لأن الأساس الدستوري والأمني للدولة مهتز.إن حصر السلاح بيد الدولة لا يعني استهداف فئة أو مكوّن لبناني، بل العكس تمامًا. إنه مدخل لإعادة الاعتبار لفكرة
الشراكة الوطنية المتساوية.
القول بأن الأولوية يجب أن تكون للإصلاحات المعيشية قبل معالجة مسألة السلاح يتجاهل العلاقة العضوية بين الأمرين. كيف يمكن تطبيق إصلاحات مؤلمة، تتطلب قرارات جريئة وتضحيات واسعة، في ظل انقسام عميق حول هوية الدولة ودورها؟
لا شك أن مسألة السلاح في
لبنان معقدة، ومرتبطة بتوازنات داخلية وإقليمية دقيقة. لكن تعقيدها لا يبرر تأجيلها إلى ما لا نهاية.
لا تضيعوا البوصلة. قبل الخطط والوعود، قبل المؤتمرات والدعم الخارجي، هناك شرط تأسيسي واحد: السلاح أولًا. عندما تستعيد الدولة قرارها الكامل، يصبح كل إصلاح ممكنًا، وكل أمل قابلًا للتحقق.