كتب ميشال نصر في" الديار": في محطة سياسية لا تختلف عما سبقها من "حج" ديبلوماسي اوروبي الى
لبنان، يحط في
بيروت اليوم الرئيس الالماني، فرانك فالتر شتاينماير، حاملا معه رسائل الدعم والتضامن المشروط، وأفقًا جديدًا للعلاقات الثنائية بين البلدين، في وقت تتعاظم فيه الحاجة
اللبنانية إلى شركاء دوليين، يفكون من "عزلته"، خصوصا ان برلين أدّت دورًا محوريًا في دعم
الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وفي مساندة البرامج الإنسانية، لا سيما في ملف النازحين السوريين.
مصادر متابعة توقعت أن تتناول المباحثات سلسلة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسط تأكيد اوساط ديبلوماسية على ان الزيارة منسقة بالكامل مع الجانب
الاميركي، حيث الحرص الألماني الدائم على القيام بدور إيجابي في دعم الاستقرار، ضمن إطار الشرْكة مع
الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، وعلى أهمية احترام القرارات الدولية وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. ورأت المصادر ان اللقاءات المرتقبة مع المسؤولين اللبنانيين ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المثمر بين البلدين، كاشفة ان المباحثات ستتركز حول الملفات الآتية:- النزوح السوري، الذي يشكل اولوية المانية، في ظل العدد الكبير من النازحين السوريين على اراضيها، من جهة، وكونها احد ابرز الدول المانحة للبنان، وسط التحفظ الاوروبي عن أي خطوات احادية باتجاه "عودة قسرية"، الى بلد تشكل فيه كلفة المعيشة سبعة اضعاف الرواتب، وفقا لدراساتها، حيث سيدفع شتاينماير باتجاه مقاربة تقوم على ادارة الازمة تزامنا مع تعزيز الدعم للعائدين، والذي في اطاره تندرج المساعدة القطرية في هذا الخصوص والمقدرة ب 150 مليون دولار.
- الأسرى لدى "
إسرائيل"، التي يحمل بعدا سياسيا حساسا، حيث سيعرض الضيف دخول بلاده كوسيط أو مسهل غير مباشر، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبيًا مع تل أبيب والأطراف اللبنانية، كما حصل سابقاً.
- دعم الجيش اللبناني، الذي يعد ركيزة أساسية في المقاربة
الألمانية، حيث تهتم برلين بتقديم المساعدات المخصصة لافواج الحدود البرية المنتشرة على طول الحدود الشمالية والشرقية، فضلًا عن مساعدتها في بناء شبكة الرادارات البحرية بعد حرب 2006، وتقديمها مساعدة من المحروقات، لدعم الوحدات المنتشرة على القيام بالمهام الموكلة اليها، دون نسيان الدعم في مجالات التدريب والشؤون اللوجستية والتقنية، في ظل الشكوك المحيطة بمؤتمر باريس ونتائجه.
- اليونيفيل، حيث أدّت الوحدة الالمانية، دورا كبيرا، في "اليونيفيل البحرية"، على صعيد تأمين وحماية المياه الاقليمية اللبنانية، في إطار اهتمام برلين بأمن الممرات البحرية وملف ترسيم الحدود وحماية البنى التحتية للطاقة..
- الشرْكة مع الاتحاد
الأوروبي، حيث يمكن لبرلين بوصفها قوة محورية داخل الاتحاد، قادرة على الدفع نحو صيغ شركة أعمق أو برامج المساعدات الإضافية، دعم موقف لبنان، بتسريع توقيع اتفاق الشركة معه، في ظل وعد الرئيس القبرصي لنظيره اللبناني بتسريع توقيعه مع ما سيؤمنه ذلك لبيروت من مساعدة فورية تقدر بمليار دولار، والذي تبقى مرتبطة بمسار إصلاحي واضح من الجانب اللبناني، لا سيما في ملفات الحوكمة والشفافية والقطاع المالي.