حفلت الساحة اللبنانية امس بسلسلة من المحطات السياسية والأمنية والتشريعية، توزعت بين بيروت، وروما، في مقابل استمرار الانقسام الداخلي المتزايد الذي ظهرته وقائع جلسات مجلس النواب.
وفي المعلومات عن المفاوضات، بحسب ما اوردت" الديار"، حققت الجلسة التفاوضية الثانية التي عُقدت في روما امس نتائج إيجابية بشكل مبدئي لمصلحة الموقف اللبناني، حيث تم التوافق على إطلاق خطة تطبيقية تشمل هذه البلدات كمناطق تجريبية، وهي: زوطر الشرقية، زوطر الغربية، الغندورية، برج قلاويه، صريفا، وفرون. وتتوزع هذه البلدات بين مناطق تحتلها القوات
الإسرائيلية وأخرى تقع تحت مرمى نيرانها..
وتعتمد الآلية المتفق عليها في روما على مسارين: المسار الاول يقضي بانتشار الجيش اللبناني في البلدات الحيوية التي لا يوجد فيها الجيش
الإسرائيلي (لكنها عرضة للقصف).
اما المسار الثاني فيتطلب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من البلدات التي توغل فيها، ليدخلها الجيش اللبناني فورا لتثبيت الأمن.
ورغم أن الوفد الإسرائيلي كان قد رفض رفضًا قاطعًا في الجلسة الأولى فكرة انسحاب جنوده من أي بلدة لبنانية، فإن ثبات الوفد اللبناني وتمسكه بالسيادة الوطنية، مدعوما بالضغط الأميركي الحاسم، أدى في نهاية المطاف إلى كسر التعنت الإسرائيلي والقبول بصيغة الانسحاب الجزئي كمدخل لتنفيذ الاتفاق.
وعلى هذا الصعيد، سيحظى الجيش اللبناني بالغطاء القانوني من قبل الدولة اللبنانية وفقا للقوانين المرعية الاجراء للقيام بكل عمليات التفتيش التي تقتضيها خطته.
واللافت ان هذا التطور يأتي بعد إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على حتمية البدء بالانسحاب الإسرائيلي الفعلي من المناطق التجريبية كخطوة أولى لا مساومة عليها.
وكتبت" اللواء":يدخل الوضع في
لبنان مرحلة جديدة، سواءٌ في ما خص الوضع في الجنوب لجهة بدء تنفيذ المناطق التجريبية من اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية، مع بدء الجيش اللبناني تسيير دوريات على الخط المقترح للتجريب في الايام القليلة المقبلة، اي بعد يوم غد وقبل انعقاد القمة اللبنانية - الاميركية يوم الثلاثاء في 21 الجاري.
وحسب ما ذكرت المعلومات فإن الجيش اللبناني قدَّم إلى الوفد اللبناني المفاوض الايضاحات التي كانت مطلوبة من الجانب الإسرائيلي، في ما خص تطبيق المناطق النموذجية حيث اشترط لبنان وقفا كاملا لإطلاق النار، وانسحابا كاملا لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وافيد أن المنطقة التجريبية التي تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي هي زوطر الغربية والشرقية والغندورية وبرج قلاويه وصريفا وفرون، وهي مناطق مختلطة بين محتلة وأخرى تحت النيران الاسرائيلية.
وأصرّ الوفد
اللبناني على ضمان انسحاب
إسرائيل الكامل من «المناطق التجريبية» بعد الاتفاق عليها، وذلك لإطلاق فعلي وعملي لتنفيذ «اتفاق الإطار» الموقّع في واشنطن في 26 حزيران الماضي.
ونُقل عن مصادر القصر
الجمهوري: تأكد اكثر اليوم (امس) التقدم الذي تحقّق أمس في المفاوضات وأصبح البحث عمليًا وتفصيلاً بآلية التنفيذ المطروحة لإطلاق الصيغة العملية للإطار، والبحث تركز على المنطقتين النموذجيتين كبداية للعمل وهما مختلطتان أي منطقة فيها احتلال ينسحب منها الإسرائيلي وأخرى هناك احتلال على تخومها وفيها يحصل تعزيز قوة الجيش. والمسألة الثانية هي موعد البدء بتنفيذ المنطقتين النموذجيتين، وكل الاستعدادات تتمّ ليكون البدء خلال أيام أو ساعات ويفترض أن يصدر بيان يحدد الموعد ونتمنى أن لا يتعدى نهاية هذا الأسبوع.
وقالت المصادر: «سيكون هناك بحث بما سُمِّيَ الإطار أي تسلسل المناطق المتبقية غير المنطقتين النموذجيتين وتحديد مدى زمني للمناطق الأخرى»، مشيرةً إلى أنّ «نطاق البحث يتناول التقنيات أي الانسحاب والدخول ما ممكن أن يقتضي عقد اجتماع عسكري آخر قبل التنفيذ، والأرجح أن يكون في روما. اضافة الى موضوع اعادة الاعمار وعودة الجنوبيين لقراهم وتثبيت الحدود البرية لاحقاً.
وعن التواصل مع «حزب الله» للتطبيق، قالت المصادر: «نحن نعتمد اطار العمل المشترك وهو واضح وينص على عودة ابناء القرى المعمول بها من المدنيين».
وأضافت: «بالنسبة الى التحقق يحال على جهة ثالثة ولا مشكلة بعدة صيغ، ونحن منفتحون على التصور
الاميركي ولدينا ميل طبيعي أن تتولى التحقق جهات من
الأمم المتحدة كاليونيفيل والـuntso وتم البحث بعدد من الاقتراحات من دون بلورة نهائية بعد لأن أي صيغة لأي جهة متحققة تحتاج الى اطار قانوني».
وأكّدت المصادر أنّه «لم يطلب تفتيش الممتلكات الخاصة بل مطروح ضمن آلية التحقق أن يصار الى احترام القوانين اللبنانية ولا مشكلة تحت هذا السقف».
وأشارت إلى أنّه «حتى الآن لم تتبلور فكرة عن لجان العمل والفكرة الأولى ان تكون اول لجان مشكلة تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي الكامل وترتيبات ما بعد الانسحاب لكن الآن النقاش يتركز على المنطقتين النموذجيتين».
وكتبت" الاخبار": حذّرت مصادر مطّلعة من أن العدو الإسرائيلي يدرس العودة إلى توسيع عملياته في أكثر من منطقة لبنانية، في حال استمر التدهور في مسار المواجهة الإيرانية - الأميركية. وأوضحت أن تل أبيب التي تعتبر أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران فرضت عليها قيوداً، من بينها الحدّ من تنفيذ عمليات خارج الجنوب ولا سيما في الضاحية الجنوبية وبيروت، ترى أن انهيار الاتفاق يجعلها في حلّ من هذه القيود، ويتيح لها استئناف عملياتها بذريعة «إزالة تهديدات وشيكة».
ومع إدراك الجميع أن الملف اللبناني جُمّد مؤقتاً بانتظار انتهاء زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى
الولايات المتحدة، واصلت واشنطن توجيه رسائل متناقضة، آخرها إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على معالجة ملف
حزب الله «بطريقة أكثر دقة».
وقال ترامب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إنه يدرس «منح الرئيس السوري الضوء الأخضر للتحرك ضد حزب الله»، معتبراً أن دمشق «قد تتعامل مع هذا الملف بشكل أكثر دقة من إسرائيل». وجدّد انتقاداته لـ«أسلوب الجيش الإسرائيلي في عملياته داخل لبنان»، قائلاً: «كان من الأفضل أن تنسحب إسرائيل من أجزاء من لبنان وجنوب
سوريا. وكان بإمكان الرئيس أحمد الشرع أن يتولى أمر حزب الله، وكان سيفعل ذلك بطريقة مختلفة. لن يدمّر المباني، أكره رؤية المباني وهي تُدمَّر». وأضاف: «أعتقد أن الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين... وأُفكر في منحه الضوء الأخضر».