نشرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية تقريراً أعدّته مراسلتها في دمشق، فرنشيسكا إيبل، تناول تداعيات التوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا، محذراً من أنها تهدد الاستقرار الهش وتدفع سكان بعض القرى إلى مقاومة القوات الإسرائيلية، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تجنب التصعيد.
وذكرت الصحيفة أنه عندما حاولت القوات الإسرائيلية دخول بلدة عابدين في حزيران الماضي، عمد السكان، وبينهم أطفال، إلى إغلاق الطريق بالصخور ورشق المركبات المدرعة بالحجارة، احتجاجاً على التعامل مع قريتهم بوصفها موقعاً عسكرياً.
وقال خالد الدخلالة، أحد سكان البلدة: "سمعت الضابط المسؤول يصدر الأمر بإطلاق النار وتفريق الحشود. صرخنا قائلين: إن قتلوا أحداً منا، فلن يخرجوا من هنا أبداً".
ونقلت الصحيفة عن الباحث في "تشاتام هاوس" حايد حايد قوله إن ما حدث يُظهر أن السكان بدأوا يشعرون بعدم قدرتهم على التعايش مع الوضع القائم، محذراً من انعكاس تصاعد المقاومة المحلية على سلامة المدنيين والمفاوضات بين دمشق وتل أبيب.
وبحسب التقرير، وسّعت إسرائيل عملياتها داخل سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، وشنت حملة جوية أدت، وفق تقديرات أوردتها الصحيفة، إلى تدمير نحو 80 في المئة من القدرات العسكرية السورية. كما دخلت المنطقة العازلة التي أُنشئت عام 1974، وواصلت تنفيذ الغارات والتوغلات وإقامة نقاط مراقبة وحواجز جديدة.
وتبرر إسرائيل عملياتها بأنها تستهدف جماعات مرتبطة بـ"حزب الله" وشبكات مدعومة من إيران، كما تقول إن بعض هجماتها يهدف إلى حماية الأقلية الدرزية في سوريا.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن أن القوات الإسرائيلية ستبقى في سوريا "إلى أجل غير مسمى". في المقابل، تبدو حكومة دمشق، وفق الصحيفة، غير قادرة على مواجهة الوجود الإسرائيلي عسكرياً بسبب الانقسامات الداخلية وهشاشة الأوضاع الأمنية.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد كشف في 26 تموز عن محادثات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني، معرباً عن أمله في بلوغ سلام "شامل".
في الوقت نفسه، يرى محللون أن التوغلات الإسرائيلية قد تهدف أيضاً إلى تعزيز موقع تل أبيب التفاوضي، عبر السيطرة على مزيد من الأراضي. كذلك، قال حايد إن المواجهة الشاملة مستبعدة، وإن التفاوض يمثل الورقة الأساسية المتاحة أمام دمشق.
وتوقف التقرير عند حادثة عابدين، حيث أدى القصف الإسرائيلي لأطراف البلدة إلى فرار نحو نصف سكانها، وفق رئيس مجلسها جمال الإبراهيم، بعدما حاول الأهالي منع القوات الإسرائيلية من الانسحاب.
كذلك، استعرض التقرير غارة إسرائيلية استهدفت قرية بيت جن في 28 تشرين الثاني 2025، وأسفرت عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، بينهم طفلان، وإصابة 25 آخرين، عقب مقاومة السكان عملية اعتقال إسرائيلية.
وقال قاسم حمادة، الذي فقد خمسة من أفراد عائلته في الغارة: "قُتلوا وهم نائمون. ما زلت مصدوماً، لقد فقدت حياتي كلها".
وحذّر حمادة من أن استمرار المداهمات والاعتقالات وإقامة الحواجز قد يدفع السكان إلى الانتفاض ضد القوات الإسرائيلية. (عربي21)